العالم
وزير الدفاع الأمريكي يرفض مزاعم استنزاف الذخائر بعد الصراع مع إيران، ويؤكد أن القدرات الحالية كافية لتنفيذ المهام المطلوبة.

وصف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث المخاوف من نفاد مخزون الذخائر بعد المواجهة مع إيران بأنها "مبالغ فيها بشكل سخيف وغير مفيد"، وذلك في دفاع قوي عن قدرات بلاده العسكرية. وخلال جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية للدفاع في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، قال هيغسيث: "قضية الذخائر تم تضخيمها بشكل سخيف وغير بنّاء. لدينا كل الذخائر اللازمة لتنفيذ ما يتعين علينا تنفيذه".
ورفض هيغسيث، في تكرار لموقفه خلال جلسات الكونغرس الأخيرة، الادعاءات باستنزاف المخزونات الأمريكية بشكل كبير، موجهاً كلامه للمشرعين: "أعترض على وصف الذخائر بأنها نفدت.. هذا غير صحيح". وأوضح آلية الإدارة بقوله: "حتى أثناء سير الصراع، نعمل مع رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين وأدميرال براد كوبر لضمان أننا نعرف بالضبط ما نستخدمه وما نستبدله، للحفاظ على القدرات. لدينا أقصى درجات المرونة في جميع أنحاء العالم".
جاءت تصريحات هيغسيث رداً على تصريحات السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، الذي وصف، بعد إحاطة سرية، حجم استخدام الذخائر بأنه "صادم"، مشيراً إلى الاستهلاك الكثيف لصواريخ توماهوك المجنحة، وصواريخ أتاكمز التكتيكية، وصواريخ باتريوت الاعتراضية. واتهم هيغسيث كيلي بانتهاك قسمه العسكري بنشر معلومات حساسة، وكتب على منصة إكس: "الكابتن مارك كيلي يضرب مرة أخرى.. الآن يتحدث على التلفاز (بشكل كاذب وغبي) عن إحاطة سرية في البنتاغون. هل انتهك قسمه.. مرة أخرى؟"، معلناً أن المستشار القانوني في الوزارة سيُراجع الأمر.
من جانبه، قدم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين تقييماً أكثر توازناً، قائلاً إن القوات الأمريكية تمتلك "ذخائر كافية لما نُكلَّف به الآن"، معترفاً في الوقت نفسه بأن القادة "دائماً يريدون المزيد".
أشارت تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أنه رغم استنزاف بعض المخزونات، فإنها لا تزال كافية للعمليات الحالية. لكن التقرير حذر من أن الخطر الأكبر يكمن في مواجهة محتملة مع منافس كبير مثل الصين، التي ستتطلب استخداماً مكثفاً لنفس الأنواع من الصواريخ المتقدمة.
وحذر خبراء من أن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق سنوات، حيث كانت المدة الطبيعية قبل الصراع حوالي عامين من توقيع العقد إلى التسليم الأولي، وأصبحت الآن تمتد إلى أربع أو خمس سنوات بسبب ارتفاع الطلب ومحدودية القدرة التصنيعية. ويعكس هذا التأخير قيوداً عميقة في القاعدة الصناعية الدفاعية، التي تعتمد على مكونات متخصصة محدودة الموردين.
ومع ذلك، بدأت شركات مثل RTX ولوكهيد مارتن في توسيع الإنتاج، مدعومة بعقود طويلة الأجل من البنتاغون. ويؤكد المسؤولون العسكريون الأمريكيون أن القدرة الحالية مضمونة رغم الاستخدام الكثيف للذخائر المتقدمة خلال الصراع مع إيران، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الاستعداد للنزاعات المستقبلية واسعة النطاق.