العالم

في خطوة تعكس تصاعد التوتر مع إيران، أرسلت الولايات المتحدة عددًا من مقاتلات F-15 إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، في مهمة تهدف إلى تعزيز الردع وحماية الأصول العسكرية الأمريكية هناك. جاء هذا الانتشار بعد وصول ست قاذفات استراتيجية من طراز B-2 إلى الجزيرة قبل أكثر من شهرين، والتي شنت لاحقًا ضربات جوية على الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، قبل أن تعود بعضها إلى قاعدتها في ولاية ميزوري.
التحرك الأمريكي يأتي في ظل تهديدات مباشرة من طهران، التي أعلنت في مارس عن نيتها استهداف قاعدة دييغو غارسيا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. من أبرز التهديدات التي تقلق واشنطن إمكانية استخدام إيران لصواريخ "خرمشهر" متوسطة المدى، وطائرات "شاهد-136B"، القادرة على الوصول إلى القاعدة من إيران أو حتى من سفن بحرية.
وقد أكد متحدث باسم القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أن المقاتلات F-15 المنتشرة حديثًا تهدف إلى حماية القوات والمنشآت الموجودة على الجزيرة، التي تضم طائرات شحن من طراز C-17، وطائرات للتزود بالوقود من طراز KC-135، إضافة إلى قاذفات B-52.
وفي خطاب ألقاه في "يوم القدس"، وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تحذيرًا صريحًا للولايات المتحدة، قائلاً: "إذا تجرأ الأمريكيون على انتهاك حدودنا، فسيشعلون فتيل الانفجار في المنطقة كلها. قواعدهم وقواعد حلفائهم لن تكون آمنة بعد الآن".
جزيرة دييغو غارسيا تُعد من أهم المواقع الاستراتيجية للولايات المتحدة منذ الاتفاق الذي أُبرم مع بريطانيا في عام 1966، والذي منح واشنطن حق استخدام الجزيرة كقاعدة عسكرية. لاحقًا، أصبحت القاعدة مركزًا محوريًا في عمليات الحرب على الإرهاب، خاصة عندما رفضت دول الخليج السماح للطائرات الأمريكية بشن ضربات جوية من أراضيها.
إلى جانب دورها كمنصة لانطلاق القاذفات الاستراتيجية، تُستخدم دييغو غارسيا أيضًا كمركز لوجستي للقوات الأمريكية، وتضم منشآت تابعة للقوة الفضائية الأمريكية، إضافة إلى مرافئ للسفن البحرية بما في ذلك الغواصات النووية وسفن النقل العسكري التابعة لقيادة الشحن البحري الأمريكية.
الانتشار المتزايد للقوات الأمريكية في دييغو غارسيا يؤكد أن واشنطن تأخذ تهديدات إيران على محمل الجد، وتسعى لتوجيه رسالة واضحة بأن أي هجوم سيتم الرد عليه بقوة.



