Daily Beirut

العالم

عراقجي: انعدام الثقة يعطل الدبلوماسية مع أمريكا

وزير الخارجية الإيراني يؤكد أن بلاده لا تثق بالولايات المتحدة، معتبراً أن هذا هو أكبر عائق أمام أي جهد دبلوماسي.

··قراءة 3 دقائق
عراقجي: انعدام الثقة يعطل الدبلوماسية مع أمريكا
مشاركة

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن انعدام الثقة يمثل العقبة الأكبر أمام أي مسعى دبلوماسي مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بلاده لن تتفاوض إلا إذا أظهر الجانب الأمريكي جدية حقيقية. وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي في نيودلهي، حيث أوضح أن إيران تعرضت لعدوان أمريكي إسرائيلي في وقت كانت تمارس فيه الدبلوماسية.

وقال عراقجي: "نحن في حالة وقف إطلاق نار، وإن كانت هشة، لكننا نسعى لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى. لا يوجد حل عسكري لقضية إيران، وسنقاوم أي عدوان. سنبدأ المفاوضات عندما يكون الطرف الآخر جادا وعلى المسار الصحيح، ونحن لا نثق بأمريكا إطلاقا". وأضاف أن الرسائل المتناقضة التي تصل من واشنطن تتغير يومياً، وأحياناً تصل رسالتان مختلفتان في اليوم الواحد، مما يزيد من حالة عدم الثقة.

وأشار عراقجي إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تبدأ فيها إيران مفاوضات مع الولايات المتحدة، لكن في خضم العملية الدبلوماسية وذروتها، تعرضت لهجوم. وأعرب عن تقديره للدول التي أدانت الهجوم، خاصة الهند التي أبدت تضامناً وقدمت مساعدات إنسانية، معتبراً أن ذلك "ذو قيمة كبيرة".

تجارب سابقة تبرر عدم الثقة

استعرض عراقجي تاريخ العلاقات مع واشنطن، مشيراً إلى الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي استغرق التفاوض عليه أكثر من عامين، ووصفه بأنه "اتفاق جيد جداً احتفى به العالم كإنجاز للدبلوماسية". لكنه أضاف: "بعد عام واحد فقط من تنفيذه، انسحبت الإدارة الأمريكية الجديدة في الولاية الأولى للرئيس ترامب من الاتفاق دون أي مبرر أو سبب، بينما كانت إيران ملتزمة بالكامل بجميع تعهداتها".

وتابع: "دخلنا في مفاوضات مرة أخرى، وبعد عدة جولات من الحوار، قرروا مهاجمتنا واندلعت حرب استمرت اثني عشر يوماً. وهذا العام، قدموا عرضاً آخر للمفاوضات، وأجرينا ثلاث جولات من المحادثات: الأولى في مسقط، ثم جولتان في جنيف. كانت الجولة الأخيرة في 26 فبراير/شباط". وأوضح أن وزير خارجية عمان، بدر البوسعيدي، أعلن في رسالة أنه تم تحقيق تقدم مهم، وأن الوفد الأمريكي أكد ذلك وأعرب عن أمله في التوصل لاتفاق نهائي قريباً، "ولكن بعد يومين فقط، في 28 فبراير/شباط، قاموا مع إسرائيل بشن عدوان على شعبنا".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

وخلص عراقجي إلى أن "القضية الأكثر أهمية الآن هي مسألة الثقة. لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نثق بالأمريكيين. ولهذا السبب، يجب أن يكون كل شيء محدداً بدقة ووضوح وشفافية لإمكانية التوصل إلى اتفاق".

لا حل عسكري ولا بديل عن التفاوض

شدد وزير الخارجية الإيراني على أنه "لا يوجد حل عسكري لإيران. لقد جربونا مرات عديدة، لكننا لم نستسلم أبداً للضغط أو التهديد، وقاومنا أي عدوان وضغط". وأضاف أن الشعب الإيراني لا يستجيب إلا بلغة الاحترام، وأن ما لم يتمكنوا من تحقيقه عسكرياً لن يتمكنوا من تحقيقه عبر طاولة المفاوضات، إلا إذا تم التوصل إلى حل يرضي الطرفين.

وأكد عراقجي أن هناك محرضي حرب يحاولون إقحام أمريكا في صراع جديد، معرباً عن أمله في أن "ينتصر العقل والدبلوماسية في النهاية، وأن نتمكن من خلال الحوار من الوصول إلى حل تفاوضي، لأنه لا يوجد حل آخر غير التفاوض".

الموقف من السلاح النووي ومضيق هرمز

رداً على سؤال حول تصريحات ترامب وشي جين بينغ بشأن عدم حيازة إيران للسلاح النووي وضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، أكد عراقجي أن "إيران تشاركهما نفس الرأي". وقال: "إيران لم تسعَ أبداً إلى السلاح النووي، وأثبتت ذلك بتوقيعها على اتفاق 2015. البرنامج النووي الإيراني سلمي، وكانت إيران دائماً مستعدة لبناء الثقة لإثبات سلامته".

وفيما يخص مضيق هرمز، أوضح عراقجي أن مطلب إيران هو أن يظل الممر مفتوحاً بالكامل، باستثناء السفن التابعة للدول التي هي في حالة حرب مع إيران، والتي يجب عليها التنسيق مع القوات العسكرية الإيرانية للعبور لتجنب الألغام والعوائق. وأضاف أن إيران مستعدة لمساعدة جميع السفن الراغبة في العبور الآمن، مشيراً إلى أنها ساعدت بالفعل عدداً من السفن الهندية. وأكد أن تأمين سلامة العبور هو سياسة إيران ومصلحتها، وأنها ستنسق مع عُمان، بصفتهما الدولتين الساحليتين على جانبي المضيق، لوضع آلية مناسبة لإدارة الممر وضمان العبور الآمن لجميع السفن بعد انتهاء العدوان.

مشاركة

آخر الأخبار