العالم

شهدت الساحة الميدانية في دولة مالي تحولاً دراماتيكياً إثر سيطرة مقاتلي "الطوارق" على معسكر تيساليت الاستراتيجي في قلب الشمال المالي. وجاءت هذه السيطرة بعد انسحاب الجيش المالي وحلفائه من المجموعات المسلحة الروسية من مواقعهم صباح الجمعة، في خطوة وصفتها مصادر ميدانية بأنها تمت دون وقوع اشتباكات مباشرة، لتسقط واحدة من أهم القواعد العسكرية في يد "جبهة تحرير أزواد" بعد سلسلة من الهجمات المنسقة التي استهدفت مواقع المجلس العسكري الحاكم خلال الأيام الماضية.
يتزامن هذا التقدم الميداني للطوارق مع تصعيد سياسي وعسكري موازٍ، حيث دعت جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة إلى تشكيل جبهة موحدة تهدف إلى إسقاط المجلس العسكري الذي يتولى السلطة منذ عام 2020. ولم يقتصر التهديد على المواقع العسكرية الشمالية، بل امتد ليصل إلى العاصمة باماكو، حيث بدأت تلك الجماعات بفرض حصار بري على الطرق الرئيسية المؤدية إليها، مما يهدد بعزل المركز السياسي للبلاد عن محيطه الاستراتيجي ومعاقل الجيش الحيوية.
في مقابل هذا التوسع للفصائل المسلحة، أعلنت حكومة النيجر أن القوة الموحدة التي تضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر شنت غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع المتمردين في الشمال. ورغم هذا التدخل الجوي، يبقى سقوط معسكر تيساليت مؤشراً قوياً على هشاشة الوضع الأمني وقدرة الفصائل الانفصالية على فرض واقع جديد على الأرض، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للصراع، وسط مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة المواجهات المسلحة في منطقة الساحل الإفريقي.



