العالم
أظهرت دراسة حديثة أن الاضطرابات المفاجئة في مناخ الأرض قبل آلاف السنين والتي تسببت في ارتفاع شديد في مستوى سطح البحر وذوبان كثيف للجليد، قد تشكل إنذارا لما قد تشهده مناطق تعاني وضعا مناخيا حرجا في عالمنا اليوم.

وهذه النقاط المناخية الحاسمة التي من المستحيل العودة إلى الوضع الذي كان يسبقها على مرّ القرون أو أكثر هي بمثابة نقاط تحول فاصلة قد تطرأ إثرها تغيرات سريعة وكبيرة على الطبيعة.
\nوهي تشمل كوارث تلوح في الأفق، مثل ذوبان الصفائح الجليدية في غرينلاند وفي غرب أنتاركتيكا الذي قد يؤدي بدوره إلى رفع مستوى البحر بأكثر من 10 أمتار.
\nلكن من المعلوم أنه من الصعب جدا استباق هكذا اضطرابات، نظرا للتغيرات البسيطة نسبيا أو التراكمية في بعض العوامل مثل تركز الكربون في الغلاف الجوي التي قد تثيرها.
\nوقد ركّز فريق دولي من العلماء على اختلالين أساسيين في الطبيعة ناجمين عن تغيرات في الطوف الجليدي والمحيطات والمتساقطات، من خلال استعراض أحداث مناخية سابقة. وقد نشرت خلاصاتهم في مجلة "نيتشر جيوساينس".
\nوهم درسوا الظروف المسببة لموجة الاحترار المعروفة ببولينغ-أليرود قبل حوالى 15 ألف سنة التي أدت إلى ارتفاع حرارة الهواء على سطح الأرض إلى 14 درجة مئوية في غرينلاند.
\nوركّز الفريق أيضا على ما يُعرف بالفترة الإفريقية الرطبة قبل حوالى 6 آلاف إلى 5 آلاف سنة التي أدت إلى تغيرات إقليمية في النظم البيئية وفي مجتمعات ما قبل التاريخ.
\nوهم خلصوا إلى أن نظما مناخية سابقة متعددة، مثل ديناميات المحيط وأنماط التساقطات، كانت تتباطأ مع اقترابها من نقطة تحول تخفق بعدها في التعافي من تداعيات الاضطرابات.
\nوقال تيم لنتون المشارك في الدراسة ومدير معهد النظم العالمية في جامعة إكستر إن "الماضي القريب للأرض يظهر لنا كيف تسببت تغييرات مباغتة في نظامنا بتداعيات متعاقبة على النظم البيئية والتجمعات البشرية، في جهودها للصمود".
وأكد "نحن أمام خطر مواجهة نقاط تحول متعاقبة مجددا، لكنه هذه المرة من صنع يدنا وستكون التداعيات عالمية"، مشيرا إلى أهمية أنظمة الإنذار المبكرة في هذا الصدد.
\nوقد نجد قبل 800 ألف سنة أقله مستويات مشابهة لثاني أكسيد الكربون في الجوّ عند حدود 412 جزءا بالمليون، لكن معدل تركز ثاني أكسيد الكربون لا سابق له.
\nوينقسم العلماء حول تاريخ أو إمكان تحريك التبدلات عند نقاط التحول، لكنّ كثيرين يعتقدون أن تأثيرات مثل ذوبان الصفيحة الجليدية باتت ثابتة بسبب تلوث الكربون.
\nوقال مؤلفو الدراسة التي نُشرت على الإنترنت أخيرا إنها تحوي أدلة على أن تأثيرات التغييرات المفاجئة في الماضي على نظام الأرض تضافرت لتسبب اضطرابات على مستوى الكوكب برمته.
\nوعلى سبيل المثال، إن التغييرات في مستويات الجليد والتيارات المحيطية في بداية فترة احترار بولينغ-أليرود في أواخر العصر الجليدي الأخير تسببت بتأثيرات متتالية، مثل انخفاض مستويات الأكسجين في المحيطات وتعديلات في الغطاء النباتي ومستويات ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي.
\nوقال المؤلف الرئيسي فيكتور بروفكين من معهد ماكس بلانك للأرصاد الجوية "قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن التنبؤ بالمستقبل قد يتطلب النظر إلى الماضي".
\nوأضاف "فرصة اكتشاف التغيرات المفاجئة ونقاط التحول، حيث تؤدي التغييرات الصغيرة إلى تأثيرات كبيرة، تزداد مع طول مدة عمليات الرصد".
\nوأردف قائلا "لهذا يرتدي تحليل التغييرات المفاجئة وتسلسلها المسجل في المحفوظات الجيولوجية أهمية كبيرة".