Daily Beirut

العالم

أكثر من 40 سؤالاً.. إيران تفرض "استمارة عبور" على سفن هرمز

طهران تضع السفن التجارية أمام استبيان موسع للهوية والحمولة والمسار، في خطوة تصعيدية تهدف لفرض رقابة على مضيق دولي.

··قراءة 3 دقائق
أكثر من 40 سؤالاً.. إيران تفرض "استمارة عبور" على سفن هرمز
مشاركة

أكثر من أربعين سؤالاً عن هوية السفينة وملكيتها وتشغيلها وطاقمها وحمولتها ومسارها، هذه هي "الاستمارة" الجديدة التي تفرضها إيران على السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، في خطوة تصفها مصادر دبلوماسية بأنها "ابتزاز بحري" يهدف إلى تحويل ممر دولي إلى بوابة خاضعة للرقابة السياسية والأمنية الإيرانية. وتأتي هذه القواعد في وقت يتراكم فيه الضغط العسكري والسياسي حول طهران، بعد تبادل ضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية في محيط المضيق، وتحذيرات أمريكية لشركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران مقابل المرور.

وتزامن الإعلان عن القواعد الجديدة مع احتجاز البحرية الإيرانية، اليوم الجمعة، ناقلة النفط "أوشن كوي" في بحر عُمان، بذريعة الاشتباه في محاولتها تعطيل صادرات النفط الإيرانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية. وترى المصادر الدبلوماسية المتابعة لتطورات الملاحة في هرمز، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن وضع السفن أمام نموذج طويل من الأسئلة لا ينفصل عن محاولة إيرانية لافتعال توتر إضافي فوق أزمة قائمة، عبر إظهار المضيق كمساحة خاضعة لشروط طهران، ودفع الشركات إلى التعامل مع مطالب قد تضعها تحت خطر العقوبات الأمريكية أو تحت ضغط التهديد الإيراني في البحر.

أداة ضغط جديدة

وتشير التقارير الحديثة إلى إنشاء طهران هيئة جديدة للتحكم بحركة الملاحة في هرمز، وفرض متطلبات مسبقة على السفن تشمل بيانات الملكية والتسجيل والطاقم والحمولة، ضمن مسار يوحي بأن إيران تريد مأسسة السيطرة على المضيق. وتنقل هذه "القواعد" الخطوة من خانة التنظيم الملاحي إلى خانة الابتزاز المسلح، حيث أشارت تقارير أخرى إلى أن السفن التي لا تمتثل قد تتعرض لخطر الاستهداف أو المصادرة.

ووفق المصادر الدبلوماسية، فإن هذا السلوك يرفع كلفة المناورة الإيرانية نفسها، لأنه يمنح واشنطن وحلفاءها مبررًا سياسيًا وقانونيًا أوسع لتشديد الضغط، ويجعل أي عودة قريبة إلى المسار التفاوضي أكثر تعقيدًا. وقد حذرت وزارة الخزانة الأمريكية من أن دفع "رسوم عبور" لإيران قد يعرّض شركات الشحن للعقوبات، بينما قالت شركة "ميتسوي أو إس كيه لاينز" اليابانية إن ثلاثًا من سفنها عبرت هرمز في نيسان الفائت من دون دفع أي رسوم، مع تمسكها بقواعد الملاحة الدولية.

تصعيد قانوني وعسكري

قانونيًا، تصطدم الخطوة الإيرانية بروح النظام الدولي للملاحة في المضائق، فمضيق هرمز يُعد من المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تنص في باب المضائق المستخدمة للملاحة الدولية على حق "المرور العابر"، باعتباره مرورًا متواصلًا وسريعًا في المضائق التي تربط بين أجزاء من أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة. كما تنص الاتفاقية على أن الدول المشاطئة للمضائق لا يجوز لها إعاقة المرور العابر أو تعليقه.

ورغم أن إيران ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، غير أن ذلك لا يمنحها حق تحويل مضيق دولي إلى نقطة استجواب سيادية. كما أن الولايات المتحدة، رغم أنها ليست طرفًا في الاتفاقية أيضًا، تتعامل مع حق المرور العابر في المضائق الدولية كقاعدة عرفية في القانون الدولي. وتضيف المصادر الدبلوماسية أن طهران تحاول استخدام القواعد الجديدة لإرباك حسابات الرد، عبر تقديم ما يجري كترتيبات مرور، في وقت تتحرك فيه الوقائع الميدانية باتجاه مختلف، مع احتجاز ناقلات، وتضرر سفينة شحن بمقذوف في المضيق قبل أيام، وتبادل ضربات أمريكية إيرانية هددت الهدنة القائمة منذ نحو شهر.

في المحصلة، تدفع القواعد الإيرانية الجديدة ملف هرمز نحو مزيد من التصعيد، لأنها تضع الملاحة الدولية أمام إجراء قسري يضاعف الارتباك القائم في حركة السفن، ويزيد كلفة التعامل مع طهران سياسيًا وقانونيًا. إذ يصبح السلوك الإيراني عامل ضغط إضافي على مسار الأزمة، ويمنح واشنطن وحلفائها مبررات أوسع لتشديد الردود ضد طهران.

مشاركة

مقالات ذات صلة