العالم
تبدأ تشيلي الأحد عملية صياغة دستور جديد بدلا من قانونها الأساسي الموروث من عهد الدكتاتور أوغستو بينوشيه ويعتبره كثيرون سبب تفاقم التفاوت الاجتماعي الذي أدى إلى احتجاجات سقط فيها قتلى في 2019.

وستبدأ الجمعية التأسيسية التي تضم 155 عضوا اختيروا في عملية ديموقراطية غير مسبوقة بعد اشهر من الاحتجاجات عملها لوضع دستور جديد خلال تسعة أشهر على الأقل و12 شهرا كحد أقصى. وتتوزع مقاعد الجمعية بين النساء والرجال بالتساوي، وخصص 17 مقعدا فيها للسكان الأصليين.
\nوقال كلاوديو فوينتيس الأستاذ في جامعة دييغو بورتاليس لوكالة فرانس برس إنها "المرة الأولى التي يتمكن فيها المواطنون من انتخاب هيئة لكتابة" دستور.
وفي ختام تصويت جرى في 15 و16 أيار، بدت الجمعية متنوعة جدا. ويشكل المرشحون المستقلون أربعين بالمئة من أعضائها على اللوائح التي وضعتها الأحزاب التقليدية.
\nويرى محللون أن هذه الجمعية "تشبه تشيلي الحقيقية" بما أنها تضم محامين ومدرسين وربات منزل وعلماء وعمالا اجتماعيين وكتابا وصحافيين وممثلين وأطباء وناشطين للدفاع عن البيئة وخبراء اقتصاديين.
\nويشكل ممثلو الأحزاب السياسية التقليدية أقلية ولا تملك أي قوة سياسية الثلث المطلوب لتعطيل نص لذلك ستتم الموافقة خلال المناقشات بأغلبية الثلثين.
\nرأت مارسيلا ريوس من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تشيلي أن "هناك قطيعة عميقة للغاية بين المجتمع والمؤسسات وتشكيكا في دور الأحزاب السياسية".
\nوبين أعضاء المجلس حوالى عشرين من التشيليين الذين نزلوا بشكل عفوي إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم خلال حركة الاحتجاج التي بدأت في 18 تشرين الأول 2019.
\nوبدأت احتجاجا على زيادة في أسعار تذاكر المترو في سانتياغو ثم تحولت إلى حركة غير مسبوقة ضد التفاوت الاجتماعي.
\n- استفتاء في 2022 -
\nفي مواجهة حجم الاحتجاجات التي بلغت ذروتها في 25 تشرين الأول 2019 عندما نزل 1,2 مليون تشيلي إلى شوارع العاصمة سانتياغو، توصلت الأحزاب السياسية إلى اتفاق تاريخي لإجراء استفتاء على تغيير الدستور. ووافق 79 بالمئة من المقترعين على الاقتراح.
وكان العديد من المتظاهرين يشيرون إلى القانون الأساسي الذي أقر في 1980 معتبرين أنه أساس النظام الاقتصادي الليبرالي المتطرف الذي تم إنشاؤه في عهد أوغستو بينوشيه (1973-1990) ويكبح أي إصلاح اجتماعي عميق.
\nوقالت المحامية انغريد فيلينا (31 عاما) المتخصصة في العنف ضد المرأة، إن صياغة دستور جديد تشكل "بارقة أمل ومرادفا للنضال في الشارع"، مؤكدة أنها انتخبت من قبل "أفراد من الشعب".
\nواضافت "من الشعب يعني إدراك ما يعنيه الاستيقاظ عند الساعة السادسة صباح والعمل أكثر من 12 ساعة يوميا والعمل في وظيفتين لتأمين البقاء والاستدانة والعجز عن دفع ثمن أمور أساسية مثل الغذاء والصحة".
\nويرى خايمي باسا (44 عاما) الذي انتخب في وسط غرب البلاد ويدعو منذ سنوات بصفته محاميا إلى تغيير في الدستور، أن هذا النص يجب أن يضمن "حماية الحقوق الاجتماعية لأن وراء هذه الحقوق الاجتماعية هناك رغبة في توزيع ثروة البلاد بعدالة أكبر".
\nفي الجانب الآخر عقائديا، تريد مرشحة اليمين المحافظ مارسيلا كوبيوس الوزيرة السابقة في حكومة الرئيس سيباستيان بينيرا والتي دافعت عن رفض تغيير الدستور خلال الاستفتاء، الدفاع عن سجل ثلاثة عقود من الديموقراطية تعتبر أنها كانت "الأفضل في تاريخ تشيلي".
\nوقالت كوبيوس التي جاءت في المرتبة الثانية في عدد الأصوات بين المرشحين في البلاد مع أن حزبها كان الخاسر الأكبر إن "اليمين قبل بصمت خطاب اليسار الذي يريدنا أن نصدق أنها كانت أسوأ ثلاثين سنة".
\nوسيؤدي أعضاء الجمعية التأسيسية الذين انتخبوا مؤخرا اليمين في حديقة البرلمان القديم في سانتياغو بسبب القيود الصحية المرتبطة بالوباء، ثم يبدأون انتخاب رئيس الجمعية ونائبه.
\nبعد ذلك ستعقد الجلسات في البرلمان السابق أو في مبنى عام آخر في وسط العاصمة. وفي نهاية عملهم سيُعرض الدستور الجديد على استفتاء جديد في 2022. وفي حال رفضه يبقى النص الحالي ساريا.