Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

موجات الراديو: من تأكيد نظرية الانفجار العظيم إلى اتصالات المستقبل

يكشف علماء روس حقائق غير متوقعة عن موجات الراديو، من عملها بكفاءة ليلاً إلى دورها في تأكيد نظرية الانفجار العظيم وتطوير تقنيات 6G.

··قراءة 2 دقيقتان
موجات الراديو: من تأكيد نظرية الانفجار العظيم إلى اتصالات المستقبل
مشاركة

من الهواتف الذكية وشبكات الواي فاي إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية والغرسات الطبية، تحيط بنا موجات الراديو في كل مكان. لكن هل تعلم أن هذه الموجات تعمل بكفاءة أكبر ليلاً وفي الشتاء؟ وأنها ساهمت في تأكيد نظرية الانفجار العظيم؟ هذه بعض الحقائق التي يقدمها علماء من جامعة بيرم للعلوم التقنية.

يوضح البروفيسور فيكتور كريشتوب من قسم الفيزياء العامة أن موجات الراديو هي نفس نوع الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي يمثله الضوء، لكن العين البشرية لا تستطيع إدراك سوى نطاق ضيق جداً من الأطوال الموجية يتراوح بين 380 و750 نانومتراً. أما موجات الراديو، فهي أطول بكثير، إذ تتراوح أطوالها من ملليمترات إلى مئات الكيلومترات، ولذلك تبقى غير مرئية للإنسان.

أنواع الموجات واستخداماتها

تستخدم أنواع مختلفة من موجات الراديو لأغراض متباينة. فالموجات الطويلة تنحني حول العوائق وتنتشر لمسافات شاسعة، مما يجعلها مثالية للملاحة والاتصالات بعيدة المدى. في المقابل، تواجه الموجات القصيرة صعوبة في اختراق الجدران لكنها تسمح بنقل كميات هائلة من البيانات، مما يجعلها أساس تقنية الواي فاي والاتصالات المتنقلة وشبكات الجيل الخامس (5G).

لماذا تعمل الاتصالات اللاسلكية بكفاءة ليلاً؟

بحسب البروفيسور كريشتوب، يعود السبب في ذلك إلى الإشعاع الشمسي. فخلال النهار، تشكل الأشعة فوق البنفسجية للشمس طبقة من الجسيمات المشحونة في الغلاف الجوي تمتص جزئياً الموجات الراديوية الطويلة. أما في الليل، فيضعف هذا التأثير، فتصبح الإشارة أكثر استقراراً.

دور محوري في استكشاف الفضاء والطب

تلعب الموجات الراديوية دوراً محورياً في استكشاف الفضاء، حيث تساعد التلسكوبات الراديوية على رصد الأجرام السماوية التي لا تستطيع التلسكوبات التقليدية رصدها، مثل سحب الغاز الباردة والنجوم النابضة والثقوب السوداء فائقة الكتلة. ولتحقيق ذلك، تبرد أجهزة الاستقبال إلى ما يقارب 258 درجة مئوية تحت الصفر لتقليل التشويش الحراري الصادر عنها.

ويشير الدكتور فاليري ليتفينوف إلى أن موجات الراديو تستخدم في الطب أيضاً، حيث تساعد الإشارات الراديوية في زراعة القوقعة التي تعيد السمع، بالإضافة إلى أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة التحفيز العصبي. ويمكن للأطباء استخدامها لضبط معايير هذه الأجهزة عن بعد دون جراحة.

تأكيد نظرية الانفجار العظيم

ساهم علم الفلك الراديوي في تأكيد نظرية الانفجار العظيم عام 1965، حين اكتشف علماء أمريكيون ضوضاء راديوية خلفية منتظمة، تبين أنها إشعاع الخلفية الكونية الميكروي - صدى للكون المبكر.

مستقبل الاتصالات: 6G والهوائيات الكمومية

يعمل العلماء حالياً على تطوير تقنيات اتصالات من الجيل التالي، وعلى وجه الخصوص يجري تطوير معيار 6G الذي سيسمح بنقل كميات أكبر من البيانات. علاوة على ذلك، يطور الباحثون هوائيات كمومية قادرة على رصد الإشارات الضعيفة للغاية، حيث يمكن لهذه الأجهزة في المستقبل أن تسمح بالاتصالات في المناجم والأنفاق وحتى تحت أنقاض الزلازل.

مشاركة

مقالات ذات صلة