Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

فقراء أوروبا يتأثرون بالبرد.. والأغنياء يموتون حراً

دراسة تربط بين الثراء وارتفاع الوفيات الحرارية في المدن الأوروبية، فيما يظل الفقراء الأكثر تضرراً من موجات البرد.

··قراءة 2 دقيقتان
فقراء أوروبا يتأثرون بالبرد.. والأغنياء يموتون حراً
مشاركة

تتعرض المدن الأوروبية الأكثر ثراءً لموجات حر أكثر شدة، مسجلةً معدلات وفيات أعلى مقارنة بالمدن الأفقر، في تناقض يكشف تعقيد العلاقة بين الثراء والمناخ. هذا ما خلصت إليه دراسة حديثة أجراها معهد برشلونة للصحة العالمية (ISGlobal) ونشرتها مجلة "Nature Health"، وفق ما أوردته صحيفة "إل باييس" الإسبانية.

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات نحو 161 مليون حالة وفاة لأسباب مختلفة في 32 دولة أوروبية، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2019، مستندةً إلى قاعدة بيانات مشروع "EARLY-ADAPT". وتناول البحث تأثير عوامل مثل دخل الأسر ومتوسط العمر المتوقع على الوفيات المرتبطة بالحرارة والبرد.

المفارقة الحضرية

تقول الباحثة بلانكا بانييّو كاستيو إن العوامل الاجتماعية والاقتصادية تشكل جزءاً أساسياً في جودة الحياة وحجم تأثير درجات الحرارة على الوفيات المبكرة. وتوضح أن المناطق ذات الدخل المرتفع تتمتع عادةً بسكن لائق وبنية صحية قوية، مما يقلل من آثار البرد، لكنها في المقابل أكثر عرضة للحرارة.

وأضافت: "هذه المناطق غالباً ما تكون مدناً تفتقر إلى المساحات الخضراء وتغلب عليها البنية الإسمنتية التي تزيد من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية". وتشير الدراسة إلى أن هذا العامل الحضري يؤدي إلى احتباس الحرارة داخل المدن، مما يرفع معدلات الوفيات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

البرد يبقى الأكثر فتكاً

رغم هذه المفارقة، يؤكد الباحثون أن الفئات الأقل دخلاً ترتفع في أوساطها نسبة الوفيات بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ويعزى ذلك إلى صعوبة تدفئة المنازل والحرمان المادي والاجتماعي. وتوضح الدراسة أن نسبة الوفيات المرتبطة بالبرد في أوروبا تفوق تلك المرتبطة بالحر، بسبب امتداد فترات موسم البرد خلال العام، إضافة إلى الأمراض الموسمية مثل الإنفلونزا.

وكشفت المقارنة بين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في المناطق الأكثر ثراءً والمناطق الهشة عن تسجيل أكثر من 301 ألف وفاة مرتبطة بعدم القدرة على تدفئة المنازل، وأكثر من 180 ألف وفاة مرتبطة بعدم المساواة في الدخل، إضافة إلى أكثر من 183 ألف وفاة مرتبطة بظاهرة الشيخوخة السكانية.

دعوة لسياسات أكثر عدالة

يرى الباحثون أن هذه النتائج تسلط الضوء على الدور الحاسم للتفاوتات الاجتماعية في تحديد مخاطر الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة في أوروبا، مؤكدين الحاجة إلى استراتيجيات تكيف مناخي أكثر عدالة. وتؤكد بانييّو كاستيو أن إدماج البعد الاجتماعي في سياسات التكيف المناخي يحقق "أثراً مزدوجاً"، إذ يسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية وفي الحد من تأثيرات الحرارة في آن واحد.

وبالرغم من أن الوفيات بسبب البرد لا تزال الأعلى حالياً، يحذر الباحثون من أن موجات الحر آخذة في الازدياد بفعل تغير المناخ، حيث سُجلت أكثر من 180 ألف وفاة بسبب ارتفاع درجة الحرارة في أوروبا بين عامي 2022 و2024، مما يجعل التعرض الحراري أحد أهم التحديات الصحية المستقبلية في القارة.

مشاركة

مقالات ذات صلة