"ميثوس".. وحش أنثروبيك الجديد لتأمين العالم الرقمي!
··قراءة 2 دقيقتان
مشاركة
أعلنت شركة "أنثروبيك" (Anthropic) رسمياً عن إطلاق نسخة تجريبية محدودة من نموذجها الأحدث والأقوى "ميثوس" (Mythos)، وذلك ضمن مبادرة أمنية عالمية أطلقت عليها اسم "مشروع غلاسوينغ" (Project Glasswing). يأتي هذا النموذج ليمثل قفزة نوعية في قدرات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات البرمجة المعقدة والدفاع السيبراني.
إليك أبرز ما يميز هذا النموذج وتفاصيل المبادرة الجديدة:
"ميثوس".. صائد الثغرات الذي "لا ينام"
رغم أن "ميثوس" هو نموذج لغوي عام (General-purpose model) مشابه لسلسلة نماذج "كلود"، إلا أنه أظهر قدرات استثنائية في التحليل المنطقي والبرمجة جعلته يتفوق على كافة النماذج السابقة.
اكتشاف ثغرات الـ Zero-day: تمكن النموذج في أسابيع قليلة من اكتشاف آلاف الثغرات الأمنية الخطيرة، بعضها كان مختبئاً في أنظمة برمجية لأكثر من 27 عاماً (مثل ثغرة في نظام OpenBSD).
القدرة على "سلسلة الثغرات": يتميز "ميثوس" بقدرة فائقة على ربط عدة ثغرات بسيطة معاً لبناء هجوم معقد، وهو أمر كان يتطلب مهارات بشرية نادرة.
التفوق البرمجي: حقق النموذج درجات هي الأكبر تاريخياً في اختبارات البرمجة المتقدمة (مثل SWE-bench)، متفوقاً بشكل كبير على نموذج Claude 4.6 Opus.
مشروع "غلاسوينغ" (Project Glasswing)
نظراً لخطورة القدرات التي يتمتع بها "ميثوس"، قررت "أنثروبيك" عدم إتاحته للعامة في الوقت الحالي، وبدلاً من ذلك أطلقت "مشروع غلاسوينغ" لتحويل هذه القوة إلى أداة دفاعية.
تحالف العمالقة: يشارك في المشروع 12 شريكاً استراتيجياً من بينهم: أمازون، آبل، مايكروسوفت، سيسكو، برودكوم، كراود سترايك، وجوجل، بالإضافة إلى مؤسسة لينكس.
الهدف: استخدام النموذج لفحص الأنظمة البرمجية الحيوية (المفتوحة والمغلقة المصدر) وإصلاح ثغراتها قبل أن تصل هذه القدرات التقنية إلى أيدي جهات تخريبية.
دعم المطورين: خصصت الشركة 100 مليون دولار من أرصدة الاستخدام و4 ملايين دولار كتبرعات لدعم أمن البرمجيات مفتوحة المصدر.
تحديات قانونية وتسريبات مثيرة
يأتي إطلاق "ميثوس" في وقت تواجه فيه "أنثروبيك" ضغوطاً سياسية وتقنية:
الخلاف مع واشنطن: ترفض الشركة استخدام تقنياتها في أعمال المراقبة أو الاستهداف العسكري، مما أدى لتوتر مع إدارة الرئيس ترامب وتصنيفها كـ "مخاطر على سلاسل الإمداد"، وهو ما تحاربه الشركة حالياً في المحاكم.
تسريب "كابيبارا": ارتبط اسم "ميثوس" سابقاً باسم رمزي مسرب هو "Capybara"، والذي ظهر في مسودة تدوينة داخلية بسبب خطأ في إعدادات نظام إدارة المحتوى (CMS) الخاص بالشركة.
أزمة "GitHub": تزامنت أخبار النموذج مع حادثة "بشرية" أخرى، حيث تم تسريب نصف مليون سطر من كود أداة Claude Code عن طريق الخطأ، مما أثار تساؤلات حول معايير الأمن الداخلي في الشركة التي تروج لسلامة الذكاء الاصطناعي.
لماذا لا يُتاح للجمهور؟
تخشى "أنثروبيك" من أن يؤدي طرح "ميثوس" للعامة إلى انفجار في الهجمات السيبرانية المؤتمتة التي قد تفوق قدرة المدافعين البشر على الصد. وتخطط الشركة لاستخدام الدروس المستفادة من "ميثوس" لتطوير حواجز حماية (Safeguards) أقوى لنماذجها المستقبلية المتاحة تجارياً.