مقالات

حتى الساعة ما زالت المفاوضات بين قوى المعارضة هي حديث ساحات الثورة التي يبدو أنها فقدت آخر خرطوشة في حرب المواجهة المباشرة مع قوى السلطة.
\nفي تركيبة الترشيحات التي شهدتها دائرة الجنوب الثالثة، يمكن قراءة أن بعضهم كالمرشح علي جابر ترشح رفضاً لترشح ناصر جابر، فكلاهما يتبعان حركة أمل، ما يعني أن هناك رفضاً شبابياً للمرشح الاغترابي، وأنه لا يمثل طموحاتهم، رغم أنه، أي ناصر جابر، جديد على العمل السياسي. ولكن هل سيبقى المرشح الشاب علي جابر أم سيرضخ للضغوط الحركية ويسحب ترشيحه؟ لا سيما أنه لن يترشح حتماً على لوائح المعارضة.
\nفي حين جاء ترشح محمود شعيب كنوع من الكيدية الثورية، رغم أن الأخير خرج من ساحة ثورة النبطية، غير انه يرى ببعض المرشحين من دائرة النبطية أنهم «دخلاء» على الثورة ولا يمثلون قواعد وثوابت 17 تشرين، ويمضي في ترشحه أقله حتى الساحة، كنوع من المناورة والمراوغة التي تطيح إمكانية وفرصة توحد المعارضة لمواجهة «المحدلة» على حد ما وصفها الشيوعي الياس اللقيس..
\nأما الناشطة نعمت بدر الدين فجاء ترشحها على خلفية عدم اختيارها لتمثيل انتفاضة 17 تشرين من قبل هيئة التنسيق ووقوع الخيار على المرشح الدكتور علي وهبي، من دون أن يعرف حتى الساعة الوجهة التي ستسلكها وفي أي لائحة ستكون، ما يضيع بوصلة التغيير التي نادت بها 17 تشرين وبالتالي صعوبة الوصول إلى الحاصل الانتخابي، أي خروجها من معركة تغيير النظام والسياسة المالية والاقتصادية وخسارتها الدخول إلى الندوة التشريعية لصوغ القوانين التي تكون لبنة التغيير الأساسية.
\nلا يختلف اثنان على أن معركة الثنائي على الصوت التفضيلي، فالحاصل الانتخابي تحصيل حاصل، فالحزب والحركة يتحركان بثبات كبير، ماكيناتهما الانتخابية تنشط على كل خطوط الخدمات الاجتماعية الطارئة من بنزين ومازوت ودواء، وسلع غذائية، مع فارق بسيط أن «حزب الله» يعمل منذ مدة طويلة على خط الخدمات الاجتماعية، وتشكل بطاقة «السجاد» التي طالت كل الفئات ووصلت إلى الشيوعيين كذلك قفزة خدماتية نوعية، إذ يتسنّى للمستفيد منها الحصول على السلع بأرخص الأسعار، وسبقت «السجاد» بطاقة الدولة التموينية.
\nفي حين ما زالت ماكينة المعارضة متعثرة، وربما غير مكتملة، ويعجز بعض المرشحين عن ايجاد مندوب له داخل القرى، وهذه نقطة ضعف تسجل عليه.
ولكن ما تطورات المفاوصات الانتخابية في دائرة حاصبيا - مرجعيون، وهل ينجح الشيوعي بإقصاء القواتي عن الساحة؟ وهل يحظى طبيب الفقراء الدكتور الياس جرادي بفرصة عبور الحاصل الانتخابي؟
\nوفق الشيوعي الياس اللقيس فإن الفرق بين مرشح الشيوعي ومرشح القوات فادي سلامة أن جرادي اسم عابر للطوائف على عكس سلامة الذي يمثل طائفته فقط، وهذه نقطة تسجل لطبيب الفقراء، لافتاً إلى أننا اخترنا مرشحين يشبهوننا بالإنسانية وغير مستفزين لأحد، على عكس مرشحي لائحة الثنائي المستفزين للشارع والناس.
\nوانطلاقاً من ذلك، يعمل اللقيس الذي يدوزن اللوائح وتركيبتها، ويدير دفة المفاوضات مع المرشحين المعارضين، على أن يخرج بلائحة موحدة، ويزيل كل الخلافات التي طفت على وجه الانتخابات، مؤكداً أنه حتى الساعة لا حلحلة وأن الصورة مبهمة، رغم تأكيده عن قرب إعلان اللائحة.
\nفي انتخابات 2018 لم يتمكن الشيوعي من الوصول إلى الحاصل الانتخابي، رغم ترشحه منفرداً، وكان يعاني انقسامات داخل جسمه، على عكس انتخابات 2022 حيث يخوض المعركة موحداً، ما يعطي له فرصة ولو ضئيلة للوصول بمرشحه طبيب الفقراء إلى الحاصل الانتخابي. ووفق اللقيس فـ»إننا سنحصل على 3 مرات أصوات 2018 أي نملك الحظ الأوفر لأن جمهورنا معنا». ويدعو اللقيس قوى الثنائي ليتركوا لهم مجالاً للتغيير، لتحقيق أهداف الثورة، ويأمل أن تتمكن المعارضة من مواجهة محدلة الثنائي.
\nفهل يتم التوافق مع القوات في طريق حلحلة العقد والوصول إلى لائحة واحدة؟ يؤكد اللقيس أن لا اتصالات حتى الساعة، مؤكداً أن فادي سلامة يعرف تركيبة المنطقة وأنه يستحيل داخلها تشكيل لائحة، وإنما يرى ترشحه مجرد تسجيل موقف ومناورة لا أكثر. على امل أن تزال كل الخلافات الناشبة بين مرشَّحَي حاصبيا اللذين تخرجا من ساحة ثورة حاصبيا، يجزم كل من يواكب عملية تركيب اللوائح أن لا حظوظ فعلية، في ظل التشرذمات التي تصيب مرشحي الثورة، ما يعني في حساباتهم خسارتهم الطابة الأخيرة التي تمكنهم من تسجيل هدف الفوز في مرمى الثنائي، فهل ينجحون أم تبقى احتمالية خوض المعركة مع 3 او 4 لوائح؟
\nرمال جوني-نداء الوطن



