مقالات
NULL

يتسأل المواطنون الذين يزورون السوبرماركت هذه الايام عن كيفيةً تأمين لقمة العيش في ظل الارتفاع الجنوني لاسعار السلع والمواد الغذائية حيث يتم التسعير على 40 الف ليرة للدولار الواحد رغم ان سعره في السوق الموازية لا يتجاوز الـ 30الف ليرة وسعره في صيرفة الـ 25الف ليرة ويتسألون ايضا عن مفتشي مصلحة حماية المستهلك الذين غابوا عن الرقابة وتسطير محاضر ضبط بالسوبرماركت المخالفة قد يعذرونهم انهم لا يعملون بسبب الاضراب العام لموظفي القطاع العام او ان عددهم ليس كبيرا ولا يغطون كل المناطق اللبنانية لكن في كلتا الحالتين المواطن «يأكل الضرب».
\nوقد فسر البعض التسعير على 40الف ليرة للدولار الى ارتفاع فواتير الموردين بسبب التضخم العالمي من جراء الحرب الاوكرانية -الروسية وارتفاع حركة النقل والمحروقات من جراء التقنين القاسي الذي تمارسه مؤسسة كهرباء لبنان اضافة الى الزيادات التي طرأت على الرواتب في القطاع الخاص والزيادة في تعويض النقل.
ورغم ان التجار والمستوردين يستفيدون من سعر الصرف حسب منصة مصرف لبنان وهي اليوم 25300ليرة للدولار الا انهم يسعرون على دولار الـ40الف ليرة وحجتهم الدائمة انهم يشترون بضائعهم على اسعار عالية للدولار ولا يخفضون اسعارهم عندما يتراجع الدولار محققين الارباح الطائلة دون ان حسيب او رقيب.
\nومنذ عشرة ايام اجتمع المجلس الوطني للاسعار برئاسة وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال امين سلام وقد توجس الجميع منه خيرا بأعتبار انه يمثل كل المعنيين بالامن الغذائي الا ان هذا الاجتماع بقي يتيما ولم تصدر عنه قرارات تشفي غليل المستهلكين الذين يكتوون بنار الاسعار.
\nويقول عضو مجلس الاسعار وامين عام الاتحاد العمالي العام سعدالدين حميدي صقر للديار انه كما توقعنا هذا المجلس هو مجلس فولكلوري اعلامي بينما المفروض ان يضع الية لمكافحة ارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية التي ستبقى ترتفع بغياب الرقابة والردع لكل مخالف وعدم قدرة مفتشي مصلحة حماية المستهلك على ضبط الاسعار مع اننا طالبنا خلال الاجتماع بضرورة زيادة عددهم واعطائهم المزيد من الصلاحيات .
\nوتسأل حميدي صقر عمن يردع ارتفاع الاسعار في ظل عدم ثبات سعر صرف الدولار وجشع التجار الذين لا يأبهون لوضع المواطن الذي لم يعد يكفيه راتبه الا لايام قليلة .
في هذا الوقت تتسابق السوبرماركت في عروضها اذ بعد الاتفاق في ما بينها على ان يتم الدفع 50في المئة كاش و50في المئة بواسطة البطاقة المصرفية واحيانا تعمد البعض منها الى 70في المئة كاش و30في المئة بواسطة البطاقة المصرفية واحيانا تعمد احدى السوبرماركت الى الاعلان عن الدفع 100في المئة بواسطة البطاقة المصرفية وهذا ما يؤدي الى الاقبال الكثيف من قبل المستهلكين تخلصا من اموالهم المحجوزة في المصارف مع العلم ان الاستهلاك في المواد الغذائية يعتبر اولوية لدى المواطنين والرواتب التي يتقاضاها هؤلاء تكاد لا تكفي حاجات عائلته .
\nويقول احد الخبراء الاقتصاديين ان التجار دائما حججهم موجودة اولها تقلب سعر صرف الدولار وثانيها تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية وصعوبة استيراد بعض المواد الغذائية وثالثها تقيدهم بهامش الربح الذي تمنحه لهم القوانين المرعية الاجراء ولكن فات هؤلاء ان ارباحهم تتجاوز الارباح القانونية الى ارباح فاحشة مستغلين غياب السلطة المراقبة بحجة عدم قدرتها تأمين مستلزمات الرقابة خصوصا في ما يتعلق بتنقلاتهم من وزارة الاقتصاد الى السوبرماركت المقصود .
\nواعتبرت هذه المصادر ان ارتفاع الدولار ليس متوازيا مع ارتفاع اسعار المواد الغدائية والسلع التموينية فكلما ارتفع الدولار ارتفعت اسعار السلع بصورة اكبر وهذا لا يجوز في استغلال وضع المواطنين وضعف الاداء الحكومي ويلاحظ ان سعر السلعة تتفاوت بين سوبرماركت واخرى ،فسعرها في الاولى 41الف ليرة بينما سعرها في الثانية 47الف ليرة ووصل سعرها في الثالثة الى 54الف ليرة وهذا يعني ان الاسعار ارتفعت بين 500و600في المئة بينما الاجور ما تزال على حالها وبالعملة اللبنانية .
\nاليوم يركز المواطن على لقمة عيشه ويعطيها الاولوية التي تشكل جزءا كبيرا من مدخوله وهو لا يريد سوى ضبط الاسعار ومكافحة الغلاء في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة
\nرشا يوسف - الديار



