مقالات
NULL

تُجرى الخميس الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف تأليف آخر حكومات العهد. تأخّر موعدها شهراً ويومين مذ اضحت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في حكم المستقيلة. رغم انقسام الكتل على المرشح، إلا أن تأجيلها في اللحظة الأخيرة غير وارد في حسبان رئيس الجمهورية هذه المرة الاستشارات النيابية الملزمة غامضة. إلى الآن على الأقل. تشكو من عدم الاتفاق المسبق على الرئيس المكلف، أكثر من شكوى افتقارها إلى مرشحين متنافسين. مع أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لا يزال صاحب الفرصة الفضلى، إلا أن الوصول إلى موعد الخميس مشوب بالشكوك. يوماً بعد آخر يؤتى على ذكر مرشحين محتملين، دونما أن يصير إلى تبني أحدهم كما لو أن المتوخّى محرقة أسماء لممارسة ضغوط على ميقاتي، وحمله على تقديم تنازلات في التأليف المفترض. يتصرّف الأفرقاء جميعاً كأن المعركة الأم هي على الرئيس المكلف، لا على الحكومة التي سيؤلفها.
\nهذه المرة الاستشارات النيابية الملزمة غامضة. إلى الآن على الأقل. تشكو من عدم الاتفاق المسبق على الرئيس المكلف، أكثر من شكوى افتقارها إلى مرشحين متنافسين. مع أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لا يزال صاحب الفرصة الفضلى، إلا أن الوصول إلى موعد الخميس مشوب بالشكوك. يوماً بعد آخر يؤتى على ذكر مرشحين محتملين، دونما أن يصير إلى تبني أحدهم كما لو أن المتوخّى محرقة أسماء لممارسة ضغوط على ميقاتي، وحمله على تقديم تنازلات في التأليف المفترض. يتصرّف الأفرقاء جميعاً كأن المعركة الأم هي على الرئيس المكلف، لا على الحكومة التي سيؤلفها.
\nماذا يتوقع من الاستشارات النيابية الملزمة الخميس؟
\nيقول الرئيس: «ستحصل حتماً وستخرج بنتيجة، وهو إصدار الرئاسة بيان تكليف، وأنا سأحترم إرادة النواب. أخشى أن نكون امام احتمالين. أول إيجابي ـ وهو ما أفضله ـ أن يتوافر توافق من حول رئيس مكلف بعدد لائق من الأصوات يساعده على تأليف الحكومة. يقلقني أن نكون في المقلب المعاكس، وهو الخروج بنتيجة سلبية تؤدي إلى تسمية رئيس مكلف إما بأصوات هزيلة أو تنقصه الميثاقية أو يفتقر إلى توافق طائفته عليه. عندئذ تصعب مهمة تأليف الحكومة كون تسميته، كرئيس مكلف ضعيف، انبثقت من انقسام نيابي من حوله. مسؤوليتي بصفتي رئيساً للجمهورية إجراء الاستشارات النيابية الملزمة وإعلان التكليف. لاحقاً تبدأ مهمة الرئيس المكلف عند الكتل النيابية، كي يتوافق معها على مواصفات الحكومة الجديدة. كلما انقسمت من حوله تضاعفت مشكلاته. مهمتي الفعلية الأخرى في المشاركة في مراحل التأليف، تأتي لاحقاً لأن رئيس الجمهورية يوقع أخيراً المراسيم. الختم معه».
\nأما كيف يريد الحكومة المقبلة، فالموقف بعيد من وجهة نظر ميقاتي. يؤيد عون «حكومة سياسية للمرحلة المقبلة، خصوصاً إذا كانت ستواجه استحقاقات وصعوبات. لم يعد في الإمكان القبول بأفرقاء يسمّون وزراء سياسيين، ونحن نسمّي وزراء تكنوقراط. إما كلها من تكنوقراط وليس على غرار الحكومة الحالية بعض وزرائها مقنعون، أو حكومة سياسية. قوة الحكومة في توازنها. عندما تكون حكومة سياسية متوازنة، ماذا يمنع أن تكون حكومة وحدة وطنية؟».
\nيثير عون أكثر من علامة استفهام حيال ربط أفرقاء بين خلافهم على التكليف واستعجالهم توقّع شغور في رئاسة الجمهورية: «لا أعرف لماذا يتحدثون عن استمرار حكومة تصريف الأعمال أكثر من تحدثهم عن حكومة جديدة، كما لو أنهم يريدون تلك وليس هذه؟ يأتون إليّ ويسألونني هل ثمة انتخابات رئاسية عند انتهاء الولاية؟ أتوا إليّ قبلاً، قبل أشهر من الانتخابات النيابية العامة وثابروا على المجيء حتى الأسبوع الأخير السابق لإجرائها، يسألون هل تحصل؟ كنت أرد بالإيجاب، فحصلت انتخابات 15 أيار. الآن أؤكد أن الانتخابات الرئاسية ستحصل في موعدها. لن يكون فراغ دستوري. سيكون هناك رئيس يخلفني في المهلة الدستورية، وأقدّر انتخابه ما بين 31 آب و21 تشرين الأول، في اليوم العاشر الذي يسبق نهاية ولايتي. إذا شئتَ سيكون رئيس ربع الساعة الأخير. يقيني مبني على أنني لا أراهن، بل أبني موقفي على الدستور الذي هو كتابي. ذلك ما يقتضي أن يفعله مجلس النواب أيضاً».
\nيتوقف رئيس الجمهورية عند استحقاق ينتصف استحقاقين آخرين: «ما بين تأليف الحكومة وانتخاب الرئيس المقبل، ثمة استحقاق لا ينتظر أياً منهما سواء تأخر الأول أو عُرقل الثاني، هو القضاء الذي يبقى يعمل عندما يستريح الآخرون. مع ذلك، لم أفهم سبب تهرّب القضاء من معركة تقع في صلب مهمته، وهي الادعاء على حاكم مصرف لبنان. لا أجد سبباً بعد لتلكُّئِه في الادعاء عليه. في حق رياض سلامة كمٌّ كبير من الاتهامات إما باختلاس أو جرائم أموال أو تزوير، وهو ملاحق من سويسرا بداية، قبل أن تنضم إليها فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وألمانيا ولوكسبمورغ. مع ذلك يحمونه. في موضوع كهذا، بصفتي رئيساً للجمهورية، لست حَكَماً أو محايداً، بل أنا فريق أصلي ضد أولئك راعي الجريمة المرتكبة في حق الدولة اللبنانية واللبنانيين».
يضيف: «نحن على أبواب إنجاز التدقيق الجنائي. في 27 حزيران يصل الفريق الرئيسي المكلّف بالتدقيق الجنائي كي ينضم إلى الفريق الحالي في بيروت الذي بدأ الاطّلاع على وثائق مصرف لبنان وملفاته. سأختم التحقيق الجنائي قبل نهاية ولايتي، ولن يُعلن إلا من قصر بعبدا».
\nيتوسّع في الشرح: «واجباتي طرح التدقيق الجنائي والإصرار عليه، وعمره حتى الآن مذ أقره مجلس الوزراء في 26 آذار 2020 ما يوازي سنتين وشهرين و25 يوماً حتى اللحظة. وحده التدقيق الجنائي يكشف المرتكبين الشركاء والمستفيدين. لم أقل يوماً بأنّ رياض سلامة وحده المسؤول. لديه شركاء. إلا أنه يأخذ بصدره الدفاع عنهم وإخفاءهم وحمايتهم. التدقيق الجنائي يكشف هؤلاء أخيراً.
\nالتدقيق الجنائي لن يُعلن إلا من قصر بعبدا، والحكومة الجديدة أفضلها سياسية
\nخير مكان له كي يدافع بنفسه عن نفسه هو التدقيق الجنائي الذي سأختم عهدي به. الرجل متورِّط ومُورَّط».
\nعندما يأتي على ذكر الشركاء بلا أسمائهم، يوحي الرئيس بأنّه يعرفهم واحداً واحداً. هنا يستعيد ما حصل في إفطار أقامه في القصر الجمهوري في 14 تموز 2019. في الإفطار الرمضاني، الجميع كانوا كما يروي: «رؤساء الطوائف والرؤساء السابقون والوزراء والنواب والموظفون الكبار ورجال الاقتصاد والأعمال والإعلام، أصغوا إلى خطابي محذّراً من الانهيار. ما قلته هو أن مسيرة مكافحة الفساد لن تتوقف أياً اشتدت الضغوط وهي حجر الزاوية في العملية الإصلاحية. ما إن انتهيت حتى صفّقوا جميعاً، جميعاً بلا استثناء. لم يعترض أحد أو يسجّل ملاحظة. عندئذ قلت من خارج نص الخطاب: ما دمنا كلنا متفقين أصبحت العملية أكثر سهولة. طبعاً كنت في واد، وكانوا في واد آخر».
\nأما كيف ينظر إلى المتبقّي من ولايته، أقل من خمسة أشهر، وهو في مواجهة تحديات شتى تستهدفه؟ يقول باقتضاب: «لست ضعيفاً. لم أكن كذلك مرة في أيّ من مراحل حياتي ومواقعي. في الأشهر الأخيرة لست حتماً ضعيفاً، لكنني قرفان».
\nنقولا ناصيف - الأخبار



