مقالات
حقيقة بابا نويل..وطفلنا

إنّ عدة عوامل تدفع الطفل الى طرح الأسئلة على أهله وأهمها: الرغبة للإكتشاف، الخوف والحقيقة. كما يمكن أن يكون سبب تساؤلات الطفل اللامتناهية هو الحاجة للإطمئنان من موضوع يشغل باله. وعادة يمكن أن تبدأ هذه الأسئلة بعمر السنتين حتى سن الخامسة.
\nولكن بعد هذا العمر لا تختفي الأسئلة، بل تأخذ منحى آخر وهو «الأسئلة» الوجودية، مثلاً: «هل حقاً بابا نويل شخصية تعيش في القطب الشمالي؟»... ويقف الأهل حائرين: هل يقولون الحقيقة لطفلهم أو لا؟ كما نجد بعض الأهالي الذين يهربون من الإجابة أو يهرعون لطلب العون من المتخصصين. فهل يجب دائماً قول الحقيقة لطفلنا؟ مهما كان السؤال المطروح حساسا ودقيقا؟ وماذا عن بابا نويل؟ هل نخبره الحقيقة؟
يولد الطفل على الفطرة، عندما يبدأ بالكلام، يطرح الأسئلة والاستفسار عن حياته لإشباع حبه بالاستطلاع والمعرفة. في عمر العشرة أشهر، يقوم بإجراء المقارنات بينه وبين أمه. ويبدأ الطفل الذي طَبّق السنتين بالإكثار من التساؤلات بشكل كثيف ومحرج. وعند عمر الثلاث سنوات يدرك عجزه عن فهم الكثير من الحقائق فيعوّض هذا العجز عن طريق اختراع الكلمات الجديدة التي لا معنى لها، وقد يمتد هذا التلاعب إلى ما بعد الخمس سنوات. لذا، لا يجب على الأهل أن يخافوا من تصرفات وتساؤلات أطفالهم لأنهم يكتشفون العالم بهذه الطريقة. فعندما لا يجد الطفل جواباً مقنعاً للتساؤلات التي تخطر على باله يوجّه هذه الاسئلة الى أقرب الناس إليه، كالوالدين والإخوة والأقارب والمعلمين والمشرفين، وينتظر منهم إجابات.
تساؤلات أطفالنا بشكل عام
\nمن أهم الادوار التي يلعبها الاهل هي تشجيع الطفل على طرح الأسئلة التي هي من مفاتيح المعرفة. والرد على تساؤلات الطفل يجب أن يتّصف بالصحة والدقة والوضوح والإقناع والإبتعاد عن إجابة خاطئة أو غامضة أو غير مقنعة. كما لا يجب أن تكون الإجابة طويلة بل يجب تقديمها بشكل مناسب بحسب عمر الطفل واستيعابه، فالاجابة عن أسئلة ولد عمره ست سنوات يجب أن تكون أقصر من الاجابة عن اسئلة ابن العاشرة. وإذا كان السؤال الذي طرحه الطفل على أهله أو المربّين يتطلب مراجعة كتب، فلا عيب من أن نمهل الطفل الى وقت آخر للاجابة عن سؤاله ولا يجب أن ننسى الإجابة عنه.
ومن اللحظة الأولى للولادة، تؤدي الأم دور الوسيط بين طفلها وبين العالم الخارجي، وتساعده على فهم العالم واستيعابه. وللأب دور هام في نضجه الفكري والعاطفي. وكلما نجح الوالدان في القيام بهذه الوساطة، كلما تهيّأ الطفل للظروف الطبيعية لنموه العضوي والنفسي على حد سواء.
أما في المدرسة، فيجب على المربّي أن يترك للتلامذة فرصاً ليسألوا، فيجيبهم بشكل مناسب لأعمارهم من دون تفلسف أو تبسيط. وعليه أن يُبدي للتلامذة سروره بأسئلتهم ليشجعهم على طرح التساؤلات.
\nوعندما يحصل التلميذ على أجوبة واضحة له، سيكتفي بتفسيرات المعلم، ولكن إذا لم يقنعه جوابه فإنه لن يتردد بطرح سؤال آخر عن نفس الموضوع فقط لكي يجد جواباً لحاجته.
الطفل والأسئلة المتعلقة بـ«بابا نويل»
تدور الكثير من الأسئلة عند الطفل الذي لا ينفكّ، خاصة عند اقتراب الاعياد، بالتفكير عن هذه الشخصية ومدى حقيقتها. ولكن لماذا يطرح جميع الأطفال أسئلة عن بابا نويل؟ الأسباب هي التالية:
إكتشاف واستطلاع لمواقف معينة غريبة عن نظر الطفل. مثلاً، عندما يرى طفل بابا نويل وضخامته، تبدأ الاسئلة اللامتناهية ويطرحها بكل براءة. أو لماذا يلبس اللون الأحمر؟ أو ربما يسأل أسئلة دقيقة مثل: هل بابا نويل متزوج ولديه أطفال؟ أجوبة تلك الأسئلة يجب أن تكون مناسبة لعمر الطفل وبسيطة جداً بدون كلمات صعبة وغير مفهومة.
- حب استعمال الكلمات وحب طرح الأسئلة عند الطفل الذي يكون عادة متحمساً جداً بطرحه للأسئلة وكيفية التجاوب معه، والتباهي بقدراته اللغوية أمام الأشخاص المحيطين به.
\n- كما يطرح الطفل الكثير من التساؤلات حول شخصية سنتا كلوز لكي يخفف من القلق الذي يشعر به عندما يدرك أن هذا الشخص سيدخل خلسةً إلى منزله... وطبعاً ليس الأمر موقفا محببا عند الطفل الصغير الذي يمكن أن يرى بابا نويل كشخصية «منحرفة» أو تقوم بأفعال غير مقبولة.
\n- لدى الطفل حاجة كبيرة لفهم كل ما يحيط به من ظواهر وأشياء، كما انّ طرح الأسئلة هو طريقة للتواصل والمشاركة الإجتماعية بين الأهل والاطفال.
\n- وأخيراً من أهمية طرح الأسئلة تنمية ثقة الطفل بنفسه واحترامه له.
\nكيف نجيب عن أسئلة الطفل؟
يجب أن يأخذ الأهل بعين الإعتبار عمر طفلهم الذي يطرح سؤالاً عن «وجود» بابا نويل. فلا يجب أن يتهرب الأب والأم من هذا النوع من الأسئلة ولكن يجب أن يحترما ذكاء الطفل ووعيه حول مواضيع تدور في رأسه وتدفعه للتفكير والتحليل.
لذا، إذا كان الطفل لا يتخطى الخمس سنوات، من المهم أن يعيش معنى العيد وأن يتعايَش مع واقع «بابا نويل» وقصصه وحياته في القطب الشمالي. وابتداءً من عمر السبع سنوات، يمكن للأهل أن يبدأوا بتمرير بعض الأفكار «غير المعقولة» عن «بابا نويل». وبالتالي، إنّ هذه الأفكار تدفع الطفل للتفكير أكثر عن هذه الشخصية. بعد عمر التسع سنوات، يمكن للأهل أن يقولوا الحقيقة عن هذه الشخصية الخرافية، ويجب استعمال الكلمات البسيطة لكي لا تكون الواقعة صعبة على الطفل ولكي تبقى الثقة محور العلاقة بينه وبين والديه.
\nد. أنطوان الشرتوني-الجمهورية
مقالات ذات صلة

الحرب تُغيّر خطوط الشحن البحري: كيف تصل البضائع إلى لبنان؟

واشنطن "مستفيدة".. هل سيصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار؟

وثائق سريّة تكشف خطط إيران لاستهداف مصالح إسرائيلية في أوروبا


