مقالات
NULL

لم يشارك «تيار المستقبل» في الانتخابات النيابية ترشيحاً، لكنه شارك اقتراعاً في بعض الدوائر بهدف وحيد هو إلحاق الهزيمة برئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي دخل بمعركة كسر عضم مع الحريري لمحاولة إنتاج كتلة نيابية تُتيح له تأدية دور بارز في الشارع السني في المرحلة المقبلة.
\nرغم كل شيء نجح سعد الحريري في إلغاء خيار وجود أي زعيم بديلاً عنه في الساحة السنية، على رأسهم السنيورة، بينما النواب السنة الفائزون في الإنتخابات استفادوا من غياب «تيار المستقبل» بشكل أكيد في أكثر من دائرة، ولكنهم في ظل الوقائع الراهنة لن ينجحوا في تشكيل زعامة سنية، خصوصاً في ظل المعلومات عن أن جزءاً كبيراً من جمهور «المستقبل» صوّت لهؤلاء.
\nوكما بات معروفا انه في الدوائر التي وجد فيها السنيورة عبر مرشحيه، لم يقاطع «تيار المستقبل» الانتخابات، بل عمل على تفريغ بلوك انتخابي لأجل خسارة السنيورة ومرشحيه، ففي صيدا على سبيل المثال، قدّمت بهية الحريري حصة من جمهورها الى لائحة أسامة سعد وعبد الرحمن البزري، بعد حسابات دقيقة بأن هذه اللائحة هي الأوفر حظاً للفوز، لا اللائحة التي تضم المرشح نبيل الزعتري، فساهمت الحريري عبر الأصوات بمد اللائحة بما تحتاجه في صيدا للظفر بالمقعدين، وتخسير مرشح السنيورة يوسف النقيب الذي اعلن أمام مؤيديه عن غضبه من قرار بهية الحريري، معتبراً أنه كان بإمكانه بسهولة أن ينال مقعداً لو لم تتدخل بهية الحريري في معركة صيدا.
كذلك في البقاع الغربي – راشيا حيث حصل المرشح ياسين ياسين على دعم «مستقبلي»، فساهم بوصوله الى الندوة البرلمانية على حساب محمد القرعاوي الذي كان عضواً في كتلة «المستقبل» النيابية، والأمر حصل في طرابلس والمنية الضنية حيث كانت مفاجئة خسارة نائب رئيس «تيار المستقبل» السابق مصطفى علوش الذي قرر خوض الانتخابات بالتحالف ومع السنيورة، ومثله النائب السابق سامي فتفت.
\nفي بيروت الثانية، شاركت فئة واسعة من الشارع السني في الانتخابات، وهي لم تكن تشارك سابقاً، وصوّتت للائحة ابراهيم منيمنة، وبحسب المعلومات فإن بعض أصوات «المستقبل» ذهبت الى هذه اللائحة، والهدف تحقق من خلال فشل وصول أي شخصية سنية من لائحة السنيورة، تحجيم فؤاد مخزومي الذي تمكن من الفوز وحيداً بعدد أصوات قليل جدا، وإيصال نبيل بدر ومرشح «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت الذي كان له مواقف متقدمة الى جانب الحريري، ضد السنيورة في مرحلة تشكيل اللوائح.
\nإذاً، في ظل النظام الطائفي الذي نعيشه، لا يزال الحريري بنظر مجموعة واسعة من القوى السياسية هو الزعيم الأول على مستوى الساحة السنية، وبالتالي يعتبر هو ممثلها في الاستحقاقات المقبلة، وله كلمة ولو بشكل غير معلن بملفات مهمة كتسمية رئيس الحكومة المكلف، لكن غياب الحريري الطويل عن الساحة سيعطي فرصة لكل كتلة سنية صغيرة أن تكبر، وأن تعمل على خلق وجود شعبي لها، وبالتالي بحال مرّت السنوات الأربع المقبلة دون عودة الحريري، فإن ذلك سيسحب منه مساحة إضافية من ساحته في الانتخابات المقبلة.
\nمحمد علوش - الديار



