مقالات

قبل أقل من شهر من موعد إجراء الانتخابات النيابية المرتقبة في لبنان، تعج الشوارع بالشعارات الانتخابية التي يرفعها المرشحون ضمن اللوائح المتنافسة، حاملة أسماء الأحزاب والقوى والشخصيات المرشحة على المقاعد النيابية الـ128.
\nالشعارات باتجاهاتها المتعددة تدعو إلى المحاسبة والتغيير ومكافحة الفساد والحفاظ على أموال المودعين في البنوك، في محاولة لكسب ود الناخبين بعناوين جذابة ظاهريا، لكنها تتكرر مع كل استحقاق من قبل القوى التقليدية التي كانت مسؤولة بشكل أو بآخر عن حال الانهيار الذي وصل إليه البلد بحسب كثيرين.
\nوتوازيا مع شعارات التغيير والمحاسبة الموعودة، أطلقت لوائح الأحزاب مهرجاناتها المعتادة بعد أن جددت ماكيناتها الانتخابية، التي وصفها متابعو الشأن اللبناني بـ"الشعبوية".
\nوبين الوعود والمشاريع المطروحة، يعد كل طرف عدته لبدء السباق الانتخابي وحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد، وسط حالة من الإنكار لما وصلت إليه البلاد من الانهيار، ومهرجانات بمعظمها مليئة بالوعود للمواطنين بالتغيير نحو الأفضل.
\nوفيما يغرق لبنان بالشعارات الانتخابية الرنانة هذه الأيام، يعاني المواطنون من تبعات الانهيار المستمر، ويقول متابعون إن ما يطرح حاليا من عناوين لن يغير الواقع الذي وصل له البلد، المرتبط كليا بالوضع الإقليمي والصراع على النفوذ والمصالح في المنطقة.
\nشعارات سابقة لم تتحقق
\nوقال الكاتب والمحلل السياسي منير الحافي لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "هناك نوعين من الشعارات الانتخابية: شعارات لأحزاب وشخصيات كانت مشاركة في السلطة، وتطرح نفس الشعارات التي كانت تطرحها في حملات سابقة من دون أن تحقق أيا منها".
وأضاف: "وهناك شخصيات جديدة على الساحة اللبنانية ظهرت بعد أحداث 17 تشرين الاول، تحمل شعارات تنادي بالسيادة والتحرير وتحسين معيشة المواطن".
\nوأوضح الحافي: "على الشعب اللبناني أن يفكر هل سيصدق من تسببوا بخسارة مدخراته في البنوك واقتصاده ومستقبله؟ أم يدعم الموجة الجديدة من (الثوار) ومعظمهم كانوا ينتمون إلى أحزاب أو اختلفوا على تركيب اللوائح الانتخابية حتى قبل الفوز بالانتخابات؟" وفق تعبيره.
\nوتابع المحلل السياسي: "الشعارات التي نقرأها اليوم صعبة التحقيق والشعب اللبناني في مأزق تاريخي، ولن تستطيع الانتخابات النيابية وشعاراتها وحدها إنقاذه، لكن يجب علينا ألا نفقد الأمل. المطلوب التغيير الشامل على كل الأصعدة".
\nوفي السياق ذاته، قال الصحفي والمحلل السياسي أسعد بشارة، إنه "غالبا ما تشهد الانتخابات النيابية في لبنان رفع شعارات فضفاضة، لكن في هذه الانتخابات بالتحديد رفعت شعارات مغايرة لحقيقة ونهج السياسيين المشاركين في الانتخابات، ولمسؤوليتهم عن هذا الانهيار الاقتصادي الكبير".
\nوأضاف بشارة لموقع "سكاي نيوز عربية": "كان الأجدر بمعظم السياسيين أن يمتنعوا عن المشاركة في الانتخابات احتراما لمشاعر اللبنانيين بعدما تسببت به هذه المنظومة السياسية من انهيار، لكن على العكس نرى أن هناك تماديا وجرأة أكثر وكأن شيئا لم يحصل في لبنان".
\nوختم بالقول: "على المواطنين أن يحاسبوا هؤلاء المسؤولين يوم الانتخاب في 15 ايار، وإلا فهم يصنعون قدرهم السيئ بأنفسهم".
\nويستعد اللبنانيون للانتخابات النيابية في 15 ايار المقبل لاختيار مجلس نيابي جديد مؤلف من 128 مقعدا، تشغل مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وتقع على عاتق المجلس الجديد عدة مهام أبرزها انتخاب رئيس جديد للجمهورية نهاية العام الجاري.
\nاكرام صعب



