Daily Beirut

متفرقات

بحيرة كيفو: قنبلة طبيعية تهدد مليوني شخص في إفريقيا

بحيرة كيفو في إفريقيا تحتوي على غازات قابلة للانفجار تهدد حياة مليوني شخص، والعلماء يحاولون نزع فتيلها.

··قراءة 2 دقيقتان
بحيرة كيفو: قنبلة طبيعية تهدد مليوني شخص في إفريقيا
مشاركة

مليونا شخص يعيشون على مقربة من بحيرة كيفو في غرب إفريقيا، حيث تتراكم غازات قابلة للانفجار في أعماقها، مما دفع العلماء إلى وصفها بـ"القنبلة الطبيعية الموقوتة". تقع البحيرة في منطقة نشاط تكتوني على الحدود بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ويبلغ عمقها نحو 480 متراً، وتمتد على مساحة 2700 كيلومتر مربع.

تختبئ في أعماق البحيرة كميات هائلة من الغازات: 256 كيلومتراً مكعباً من ثاني أكسيد الكربون، و65 كيلومتراً مكعباً من غاز الميثان الذي يُستخدم حالياً كوقود. المياه العذبة على السطح تخفي تحتها طبقات مشبعة بالغازات، وهو ما يجعل الوضع أكثر خطورة من بحيرة نيوس في الكاميرون، التي شهدت كارثة مماثلة.

كارثة بحيرة نيوس: درس قاسٍ

في عام 1986، أودت بحيرة نيوس في الكاميرون بحياة 1800 شخص في ليلة واحدة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الحيوانات والطيور. لم يكن السبب حرباً أو وباءً، بل ظاهرة نادرة تُعرف بـ"ثوران البحيرة"، حيث تنطلق فجأة كميات هائلة من الغازات المذابة في الطبقات العميقة.

تراكم ثاني أكسيد الكربون في أعماق البحيرة لسنوات، ثم انفجر على السطح مع فورة قوية. سحابة كثيفة من الغاز، أثقل من الهواء، تدحرجت عبر الوديان وأزاحت الأكسجين، مما أدى إلى اختناق الناس والحيوانات قبل أن يدركوا ما يحدث. بعد المأساة، بدأ العلماء العمل على إبقاء الغاز في القاع، ولم يتمكنوا من تخفيض مستوى الخطر إلا بحلول عام 2016.

خطر مضاعف في بحيرة كيفو

تعتبر بحيرة كيفو "الأخ الأكبر" لبحيرة نيوس، وخطورتها أكبر بكثير بسبب حجمها وكمية الغازات المتراكمة فيها. غاز ثاني أكسيد الكربون لا يحترق، لكنه يزيح الأكسجين، فإذا ارتفع هذا الحجم الكبير منه إلى السطح، يمكنه تغطية القرى والبلدات المحيطة كما حصل في بحيرة نيوس. أما الميثان، فيمكن أن يحترق مع الأكسجين ويسبب انفجاراً هائلاً ويحرم جميع الكائنات الحية في المنطقة من الأكسجين.

مشروع KivuWatt: نزع فتيل القنبلة

لمنع حدوث هذه الكارثة، بدأ العلماء منذ عام 2000 بتنفيذ مشروع KivuWatt، الذي يتضمن:

  • سحب الماء من الأعماق حيث تتراكم الغازات.
  • استخراج الميثان واستخدامه في توليد الكهرباء.
  • إعادة المياه بعد تنقيتها إلى البحيرة.

تشبه هذه العمليات "تفريغ" قنبلة طبيعية من شحنتها. يوفر المشروع بالفعل الطاقة للسكان المحليين ويقلل تدريجياً من ضغط الغازات في الأعماق، لكنه لا يحل المشكلة تماماً. لذلك يواصل العلماء مراقبة البحيرة ودراسة سلوكها وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.

مشاركة

مقالات ذات صلة