اخبار لبنان

رحل اليوم "الأخ نور"( جهاد بسيليس). قليلون لم يسمعوا به، والأقل منهم الذين عرفوه من قرب. هو الهارب من الأضواء رغم أنه كان الإعلامي المسيحي الأول في لبنان بعدد الأعمال الإعلامية التي ساهم فيها أو أنشأها، وفي طليعتها مؤسسة "تيلي لوميار" وما يتفرع عنها من قنوات فضائية تجاوزت العشر.
وفي تلخيص لمسيرته، تخصص في الفلسفة وعلم الاجتماع، وعلّم في معهد الرسل - جونية قبل أن يختار مسيرة جديدة، صعبة، غيّرت منذ 1975 مسار حياته، فبدأ وهو في السابعة والعشرين، رسالة نسكية في قلب العالم، يعيش مآسيه ويستنبط له المشاريع والمبادرات، ويطلق من أجل حاجاته المؤسسات ولجان العمل، منها، على سبيل الإشارة:
الأخ نور، لابس الجنفيص، والصائم عن الظهور والإعلام والطعام، ظاهرة مثيرة للجدل، لكنها موضع تقدير وإعجاب من الجميع… هي ظاهرة الجيل في خدمة أجيال كثيرة آتية.
وعنه كتب الدكتور ربيعة أبي فاضل الذي خصّه بكتاب عن حياته:
"بعد بضع مقالات عن الأخ نور، مطلع تعارفنا، والانخراط في الرِّسالة الرُّوحيَّة، الإنسانيّة، الاجتماعيّة، وخلال اكتشافي تنوّع المواهب، والطاقات، والمزايا التي تُزيِّن حياته، وسلوكه، وعزيمته، خطر ببالي أن أجمع تُراثه، وأتتبّع أثره، وأفهم ظاهرته…وكنتُ كلَّما أقترب منه يبتعد، غيرً مُبالٍ بالمظاهر، وكسر المزاريب!
وظلَّ صوتٌ داخليّ يُلحُّ عليّ، ويأمرني بعدم تجاهل الشمس إذا غابت، وبعدم نسيان القمر إذا غمرته الغيوم! وظهر كتابي: "الأخ نور" (2019)، ليُبرزَ هذه القامة اللَطيفة، الصَّلبة، المُلهَمة، وهذا القلب العارف، المُصمِّم، الرّائي، المُفعَم بالحُب، وبنفحةِ القداسة!
واليوم، وبعد العثور على نصوص - صلوات، بخَطّ يده، مع مُبارَكات عايشنه، وتشبّعن من روحيّته، أو هو تعاطفَ مع روحانيتهنَّ، ازداد يقيني بأنّ تجربته الصوفية، الفريدة، الراقية، وعباراته الحارّة، الصّادقة، الثابتة، وثمارَ حقله الخِصب، ومعظم ما صدر عنه، داخل الكنيسة، وخارجها، إنّما كان بقوّة الرّوح!
قد يكون للآخرين نظرات مختلفة، وآراء متناقضة، وأسئلة، ونوع منَ الحَيرة بإزاء ما يحوط بهذه الشخصية من غموض، ومهابة، وإسراريّات، على أني أحترم الجميع، كما أحترم جَهدي المتواصل، القديم والجديد، لكي أكون مع الحقيقة من دون غلوّ، ومع النور من دون وجل، أو خوف، أو مواربة، والخروج على كنيسة الرُّسل، وروح المسيح.
وما شجّعني على إصدار الجزء الثاني عنه، هو إجماع الذين عرفوه، ورافقوه في نشاطه العملي، وفي رعايته الإعلام الديني، وفي عنايته بالفقراء، وفي عزلته، وزهده، وهجره العالم وهو في قلبه…إجماعهم على أنه من نسل الناصري، والأسيزي، وغاندي، وطاغور، وأهل اللوتس، والورد، والزنبق…والأناشيد الملائكيّة!"