اخبار لبنان
ما أن توقفت عقارب الساعة عند السادسة وسبع دقائق مساء، حتى ساد صمت ثقيل بين آلاف المتظاهرين الذين احتشدوا على جسر مطل على مرفأ بيروت. بعد دوي صفارات الإنذار والتصفيق، استعاد المتظاهرون شعارهم: "ثورة" ضد الطبقة السياسية. \n

منذ انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، الذي أوقع 214 قتيلاً على الأقل و6500 جريح، لم يهنأ اللبنانيون بل تضاعف غضبهم على طبقة سياسية لم تحرك ساكناً برغم تفاقم انهيار اقتصادي يعصف بالبلاد منذ عامين.
\nقبل عام، كان ساري مجدلاني (30 عاماً) مشغولاً في تحضير طبق في المطعم الذي يعمل فيه طباخاً في شارع الجميزة حين انهار كل شيء من حوله.
ويقول "أكذب على نفسي وأقول قد تتحسن الأحوال، لكن حالياً، لا اعتقد أن هناك أي أمل".
\nوعكست التظاهرات والمسيرات والهتافات والصلوات الأربعاء غضب اللبنانيين وحزنهم العميق على يوم لم ينسوا أيًا من تفاصيله. ولم يتردد الآلاف بالمشاركة استجابة لدعوات أطلقها أهالي الضحايا وأطباء ومحامون ومهندسون وأحزاب معارضة ومجموعات تأسست خلال احتجاجات 2019 ضد الطبقة الحاكمة للتظاهر رافعين شعار "العدالة الآن".
\nأعاد يوم الأربعاء إلى ذاكرة كثر تفاصيل اليوم المشؤوم قبل عام، منهم من فقد قريبًا أو صديقًا، ومنهم من دُمر منزله ومنهم من ما زالت الصدمة تلاحقه.
\nوالأربعاء أيضاً أنعش هتافات صدحت بها أصوات عشرات الآلاف خلال الاحتجاجات غير المسبوقة في خريف 2019، وعلى رأسها "الشعب يريد إسقاط النظام" و"ثورة ثورة".
\nفي المرفأ، حيث ما زالت بقايا الحبوب والقمح متراكمة حول مبنى إهراءات الحبوب الخرساني الذي تدمر نصفه، جلس العشرات من أهالي ضحايا الانفجار يستمعون بصمت لصلوات إسلامية ومسيحية.
\nوعند تمام السادسة والسبع دقائق، تمت تلاوة أسماء الضحايا، ثم ترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي قداساً ودعا في عظته "القضاء الى استجواب الجميع ومعاقبة المذنب".
\n- "حياتنا بخطر" -
على بعد مئات الأمتار من المرفأ، بدا المشهد مختلفاً.

وفي وقت كانت تتلى فيه الصلوات في المرفأ، اندلعت صدامات بين القوات الأمنية ومحتجين غاضبين حاولوا اقتحام الحواجز الأمنية التي وضعت لمنعهم من الوصول إلى مقر البرلمان، الذي لم يرفع حتى الآن الحصانات عن نواب شغلوا مناصب وزارية طلب قاضي التحقيق طارق بيطار استدعاءهم ليمثلوا أمام القضاء في جريمة انفجار مرفأ بيروت.
وفاقم الانفجار غضب اللبنانيين على الطبقة الحاكمة المتهمة بالفساد والهدر وسوء الإدارة، بعدما تبين أن موظفين ومسؤولين سياسيين وأجهزة أمنية وعسكرية، بينهم رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزراء، كانوا يعلمون بمخاطر تخزين كميات ضخمة من مادة نيترات الأمونيوم مخزنة منذ 2014 في المرفأ من دون أن يحركوا ساكناً.
والإثنين، منح أهالي الضحايا المسؤولين 30 ساعة لرفع الحصانات، محذرين من غضبهم. وكرر عدد منهم الأربعاء "لن نسكت".
\nفي محيط البرلمان، تسلق بضعة شبان الحواجز الأمنية، ورشقوا القوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات، لكنها تصدت لهم بالتعزيزات وبقنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه وحتى بالضرب بالعصي والرصاص المطاطي.
\nسيطرت عمليات الكر والفر على المشهد، فيما كان المئات يعتصمون في ساحة الشهداء القريبة، التي شكلت في العام 2019 مركزاً للاحتجاجات.
\nتحت أشعة الشمس، حملت نور (19 عاماً) صورة شقيقها "الشاب الذي كان يحب الحياة".
\nوتقول "مرّ عام على الانفجار، ولم تتحقق العدالة.. بل أن حياتنا ما زالت في خطر، وممكن أن نذهب في أي لحظة مثل الذين سقطوا شهداء".
\nوتضيف "لا أحب أن أغادر البلاد، لكن اذا استمر الوضع على ما هو عليه، سأكمل دراستي ثم أغادر".



