اخبار لبنان

ينتقل النزاع المالي النقدي الى مرحلة جديدة في ضوء الطعن الذي رفعته جمعية المصارف في لبنان امام مجلس شورى الدولة ضد الدولة فيما يتعلق بخطة التعافي التي اعدتها الحكومة التي تتخلف بموجبها عن التزاماتها كونها الملزمة بتسديد كل خسائر المصرف المركزي، حيث بات معروفا ان الدولة وتحت العنوان الكبير ستار "خطة التعافي" تعتدي على الملكية الخاصة للمودعين والمصارف في آن. وبالتالي ارادت الجمعية ان تحفظ حقها وتسجل اعتراضها…
وعن مسار الدعوى امام مجلس الشورى، ينطلق مرجع قانوني بالاشراة الى نص الفقرة الرابعة من المادة 113 الواضحة تمام الوضوح، وفيه: " واذا كانت نتيجة سنة من السنين عجزا, تغطى الخسارة من الاحتياط العام وعند عدم وجود هذا الاحتياط او عدم كفايته تغطى الخسارة بدفعة موازية من الخزينة."
ويشرح المرجع، عبر وكالة "أخبار اليوم" انه في حال كان هناك عجز في ميزانية مصرف لبنان، ولم يستطع الاخير تغطيتها على الدولة ان تقوم بذلك، وبالتالي من هنا جاءت الدعوى.
وعن اللوم الذي يوجه الى المصارف التي وضعت المبالغ الكبيرة في مصرف لبنان، يشدد المرجع على ان كل مصارف العالم تلجأ الى مصرفها المركزي لوضع الودائع فيه، والهدف هو تقليل المخاطر، كونها تحظى بالثقة ومغطاة من قبل الدولة التي يفترض الا تفلس، كما ان هذا الخيار يأتي انطلاقا من التزام المصارف بمعايير يجب ان تحققها تتعلق بالـ capital adequacy ratio اي ما يحدد لها كفاية الرأسمال والسيولة كي تلبي طلبات المودعين.
وبعد اكثر من ثلاث سنوات على هذه الازمة الا تعتبر الشكوى متأخرة وكان يجب اللجوء اليها منذ العام 2019، يشير المرجع الى انه قبل اللجوء الى الشكوى حصلت محاولات عديدة لمعالجة النزاع بعيدا من المحاكم ولكن لسوء الحظ هذه المساعي اصطدمت بعدم تجاوب من قبل الدولة، لا سيما بعدما وضعت الحكومة العديد من الخطط التي تهدف الى تنصل الدولة والمصرف المركزي من كل التزاماتهما تجاه المصارف وبالتالي تجاه المودعين، هذا الى جانب عدم وجود رؤية لمواكبة الازمة منذ العام 2019، هو تقصير بحد ذاته من قبل الدولة… وكل هذا جعل من المخاطر ترتفع يوما بعد الآخر. واضف الى كل ذلك مشروع اعادة التوازن للقطاع المالي التي اعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي في الشكل يهدف الى حماية الودائع لغاية مبلغ مئة الف دولار، لكن في الوقت عينه لم يحدد اساليب الدفع ومدته ولا يقدم اي ضمانة بالتسديد بالدولار، وفوق كل ذلك تشير هذه الخطة الى ان كل الالتزامات الاخرى لدى مصرف لبنان لن ترد بمعنى آخر "اختفت".
وهنا سئل: في الدعوى امام مجلس الشورى، الا تطلب جمعية المصارف من الخصم (الدولة) ان يكون هو الحكم في آن؟ يلفت المرجع الى ان المصارف اساسا تحت القانون كما ليس لديها اي خيار عملي الا اللجوء الى القضاء الذي يستطيع ان يتخذ قرارا يفرض بموجبه على الدولة تنفيذ التزاماتها، معتبرا ان هذه الدعوة تنطلق من الثقة بمجلس الشورى، ووضوح الحق من خلال ما نصت عليه المادة 113 التي لا تترك مجالا للتفكير.
واذ يرى ان المصارف لا تطلب حسنة من الدولة بل تدعوها الى تنفيذ التزامها قانونيا الذي على اساسه وضعت المصارف الاموال في المصرف المركزي، يختم المرجع مشددا ان من مصلحة المودعين ان تعيد الدولة الاموال للمصارف… فالطرافان في خندق واحد.