اخبار لبنان

جزم الطبيب الشرعي الذي عاين جثث ضحايا جريمة أنصار أن لا تجارة أعضاء في الواقعة.
\nوقال الدكتور علي ديب في اتصال مع "النهار": "لا تجارة أعضاء في قضية المغدورات الأربع من بلدة أنصار كون الجثث كاملة ولا آثار لأي عملية جراحية، فالصور الشعاعية التي قمنا بها لم تظهر ذلك أبداً".
\nولفت إلى أن "الفتيات وأمهن لم يكنّ مكبّلات ولا آثار تعذيب على جثثهن، بل تم إطلاق الرصاص عليهن من سلاح "بومباكشن"، بعضهن في الوجه مباشرة وبعض آخر في الصدر ومن مسافة قريبة".
\nوشدّد على أن "القتل حسب تحليل الجثث حصل منذ أكثر من عشرين يوماً، وإن كان وضعهن في مغارة ساهم أكثر في تحلّل الجثث بشكل أسرع، لاسيما وأنه تم وضع أحجار وردميات بطريقة عشوائية فوقهن ما نتج عنه كسور كما تم وضع باطون على هذه الأحجار لإخفاء معالم الجريمة".
\nويذكر أن عائلة المختار زكريا الصفاوي قد أعلنت الحداد بعد تأكيد هوية الفتيات الثلاث وأمهن اللواتي اختفين منذ 2 آذار الفائت، وستتقبل التعازي اعتباراً من صباح الغد في منزلها بالبلدة، على أن يتم التشييع نهار الأحد في مأتم شعبي في أنصار الجنوبية.
على صعيد آخر، ما حصل منذ أمس بتسليط الضوء المكثّف على اختفاء أثر فتيات عائلة صفاوي ووالدتهن، كان يجب أن يحصل منذ اليوم الأول لاختفائهن. منذ 2 آذار الفائت، ولا بعد التيقّن من وقوع الجريمة وتحوّل المفقودات جثثاً يجهد الطبيب الشرعي لتقفي أثر ما حلّ بها في مغر ليال جنوبية ظلماء عاصفة.
باسمة علي عباس، وبناتها ريما وتالا ومنال صفاوي، ضحايا مذبحة ارتكبت ببرودة، واستدعى القضاء المشتبه في تنفيذها للتحقيق قبل أن يُخلى، ويهرب الى سوريا، فيُستدرج مجدداً الى لبنان.
\nالأكيد أنهنّ لسن ضحايا هذا المجرم فقط. حقيقة الإهمال لا يمكن إنكارها ولا تبريرها، لاسيما مع ترجيح أن تكون الجريمة ارتكبت في النطاق الجغرافي للبلدة.
يحدث أن يترك كثير من قضايا اختفاء النساء تحديداً شيئاً من التريّث في التعاطي معها، نتيجة الموروثات، فتحضر فرضيات "الخطيفة" والمشاكل العائلية وغيرها في أجندة الأمن والقضاء والاعلام في آن واحد. ويحدث أن يصبح التريّث مضاعفاً حين تكون القصة آتية من الأطراف، وحين تعمل العائلة على الابتعاد عن الاعلام، من باب "كفّ الفضائح"!
\nأذكر جيّداً أنه مع نشرنا خبر اختفاء الشقيقات ووالدتهن وبالاشارة الى موضوع عائلي وفقاً لرواية مصدر أمني، اتّصل والد الفتيات غاضباً طالباً إزالة الخبر، مستنكراً التطفل على القضية التي نامت أياماً في الاعلام والأمن والقضاء. وقد سمعنا منه عبارات "نافرة" نتفهمها نتيجة الحال التي يمر بها.
\nفي بلدنا، تفاخر أجهزة أمنية بتمكنها من إعادة طفل مخطوف في أقل من 24 ساعة، وبكشف جريمة قتل رجل أعمال في ساعات، ناهيك عن الإنجازات بإحباط مخططات "داعشية".
\nما لا نفهمه حقاً، كيف لاختفاء 4 نساء أن يحصد كل هذا التلكؤ والاهمال. والمخيف أن المشتبه فيه الرئيسي بارتكاب الجريمة حقق معه في القضاء وترك وهرب الى سوريا قبل أن يستدرج الى لبنان، فيما كان مصير المختفيات لا يزال مجهولاً. هل توضح القاضية التي يزجّ باسمها في محضر الاهمال؟ هل يوضح القضاء حيث يجب أن يوضح؟ وهل يفعل الأمن الشيء نفسه؟ هل هناك مربعات أمنية تشعر فيها الأجهزة بعدم جدوى الحراك الفاعل بوجود قوى أمر واقع أمنية؟ وأين العيون التي تزعم السهر في الأودية والمغر حيث وجدت الجثث؟
\nهل صحيح أن المجرم نفّذ جريمته بكل برودة؟ وما الدوافع الحقيقية للجريمة؟ هل قتلهن مرة واحدة؟ هل شاهدت الأم بناتها يقتلن؟ أم شاهدت الفتيات أمهن تقتل؟ ربما تجد الأسئلة الأخيرة إجابات في الساعات الآتية بعد الاستنفار الاعلامي-الأمني، لكن عبَر الجريمة ستبقى ماثلة الى الأبد. لا للاستخفاف بقضايا اختفاء النساء ولا الرجال. ولا لطمرها من باب لصقها بموضوع الشرف والقضايا العاطفية. و"اللا" الأهم هي لغياب محاسبة الفاعلين، والمهملين أياً كانوا.
\nمن المتوقع أن تشيّع باسمة، وريما، وتالا، ومنال، يوم الأحد الى مثواهنّ الأخير في بلدة أنصار. لأرواح المغدورات سلام الله وعدالة السماء.
\nهذه جريمة لا تشبه جرائم كثيرة، ويجب أن نحوّلها درساً لنا جميعاً في التعاطي مع قضايا الاختفاء لحماية من أمكن مستقبلاً.
\nلا تبارحني صورة القاتل وهو يفاخر بقتل الحيوانات وعرضها ميتة بسادية على مواقع التواصل. للمجرمين آثار يمكن أن تقتفى قبل حصد المزيد من الأرواح لو طبقت القوانين من صغيرها الى كبيرها.



