صحّة

كشفت دراسة حديثة من جامعة "كامبريدج" أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تشخيص الداء البطني (السيلياك) بدقة تعادل تلك التي يتمتع بها أخصائيو الأمراض، مما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين التشخيص وتخفيف العبء على الأنظمة الصحية.
تحقيق دقة متقدمة في تشخيص السيلياك باستخدام الذكاء الاصطناعي
الدراسة، التي نُشرت في دورية نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين، سلطت الضوء على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتسهيل التشخيص وتخفيف الضغط على الأنظمة الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في الموارد الطبية. طور الباحثون خوارزمية تعلُّم آلي استطاعت تشخيص الداء البطني بدقة 97 من كل 100 حالة بناءً على صور الخزعات.
التقنيات المستخدمة في الدراسة
تم تدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام 3400 خزعة ممسوحة ضوئيًا من 4 مستشفيات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، مما يضمن أن الخوارزمية قادرة على العمل بكفاءة في بيئات طبية متعددة. وقد أظهرت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي قادر على التعرف على المرض بدقة عالية، حيث حقق حساسية تشخيصية بلغت 95% ونوعية تشخيصية وصلت إلى 98%.
المرض وتحديات التشخيص التقليدي
الداء البطني هو مرض مناعي ذاتي يُثار بتناول الجلوتين، ويُصيب شخصًا واحدًا من كل 100 حول العالم. تتنوع أعراضه بين آلام البطن، والإسهال، والتعب، وفقر الدم، مما يؤدي إلى تأخر في التشخيص أو عدم اكتشافه. حاليًا، تُعتبر خزعة الاثني عشر المعيار الذهبي لتشخيص المرض، لكن تفسير هذه الخزعات قد يكون معقدًا وقد يختلف الأطباء في تشخيص نفس الحالة.
فوائد الذكاء الاصطناعي في تحسين التشخيص
أكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُسرع عملية التشخيص التي قد تستغرق سنوات في بعض الأحيان، ويخفف العبء عن أطباء الأمراض من خلال أتمتة التشخيصات الروتينية، ما يتيح لهم التركيز على الحالات الأكثر تعقيدًا. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يحسن الذكاء الاصطناعي من جودة التشخيص في البلدان النامية التي تعاني من نقص في أخصائيي الأمراض.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الأنظمة الصحية
أشار الباحثون إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص قد يساعد في تسريع العملية الطبية، وتقليل الضغط على الأنظمة الصحية، خاصة وأن تأخر تشخيص الداء البطني قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. ويمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة حيوية في تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وتشخيص الأمراض بدقة أكبر.
تفتح هذه الدراسة المجال لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين تشخيص العديد من الأمراض المعقدة مثل الداء البطني، مما يؤدي إلى تحسين الرعاية الصحية وزيادة الكفاءة في الأنظمة الطبية حول العالم.