صحّة

كشفت تجربة طبية عشوائية حديثة عن نتائج واعدة تتعلق بقدرة تمرين ذهني محدد على مكافحة الخرف لدى كبار السن. أظهرت الدراسة التي استمرت لنحو عقدين من الزمن أن التدريب على سرعة المعالجة الذهنية قلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة 25%. شارك في هذا البحث المطول أكثر من 2800 متطوع تزيد أعمارهم عن 65 عاماً منذ أواخر التسعينيات. ومن هذا المنطلق خضع المشاركون لجلسات تدريبية قصيرة لم يتجاوز إجمالي ساعاتها 24 ساعة موزعة على فترات متباعدة. وبناءً على ذلك أكدت الدكتورة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز أن هذا التدريب كان مفيداً بشكل ملحوظ مقارنة بتمارين الذاكرة الأخرى.

يعتمد هذا التمرين الفعال على النقر السريع على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر فجأة في أماكن مختلفة على الشاشة. ويرى العلماء أن هذا النوع من التحفيز البصري السريع قد يعزز الترابط العصبي داخل الدماغ بطريقة فريدة. وبالرغم من عدم فهم الآلية الدقيقة لهذا التأثير حتى الآن إلا أن النتائج الإحصائية المسجلة في برامج الرعاية الصحية كانت مذهلة. وفي سياق متصل أوضح الباحثون أن هذه الفوائد تنطبق فقط على هذا التمرين المحدد ولا تشمل بالضرورة ألعاب تدريب الدماغ التجارية الأخرى المنتشرة. ومن جهة أخرى يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لتطوير برامج وقائية أكثر دقة في عام 2026.
رغم النتائج الإيجابية حذر باحثون مستقلون من وجود قيود جوهرية قد تؤثر على شمولية الدراسة. أشارت الباحثة راشيل ريتشاردسون إلى أن هامش الخطأ في النتائج واسع وقد يتراوح في الواقع بين 5% و41% فقط. وبالإضافة إلى ذلك فإن استبعاد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في البصر أو السمع قد يجعل العينة غير ممثلة لجميع السكان. ومن هذا المنطلق يرى خبراء الإحصاء الطبي ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للتأكد من فاعلية التدخل المعرفي بشكل حاسم. ختاماً تظل هذه الدراسة خطوة أولى هامة تعطي فكرة واضحة عما يمكن فعله لتقليل مخاطر تدهور الذاكرة في المستقبل.



