ثقافة ومجتمع
أتاح مركب أويتشيك بوغوسلاو الراسي في ميناء وارسو النهري، لمشردين شيّدوه على مدى أربعة عشر عاما العودة إلى حياة طبيعية، في مشروع يرتدي خصوصا وظيفة علاجية.

وقد سُمي المركب تيمنا بالكاهن الكاثوليكي بوغوسلاو، صاحب الفضل سنة 2006 في إطلاق هذا المشروع الذي اعتبره كثر ضربا من الجنون. وهو نفسه كان عاملا في بناء السفن في مدينة شتشين الساحلية في شمال غرب بولندا، قبل الدخول إلى الرهبنة.
\nوأتت النتيجة مذهلة: مركب بطول 17,8 مترا وعرض 5,2 أمتار. وقد نصب القبطان فالديمار شيزنيكي العلم على ساريته، بحضور مشردين سابقين وجهات راعية وأعضاء في الحكومة.
\nوجريا على التقليد المعمول به، حطمت زوجة القبطان أنا شيزنيكا زجاجة مشروب من نوع بروسيكو بدل زجاجة الشمبانيا الباهظة التكلفة. وقد نجحت في كسرها من المحاولة الرابعة فقط.
\nويقول قطبان السفينة "أخيرا نشعر حقا بالمياه تحت أقدامنا. أخيرًا، امتلأ هذا المركب بالحياة".
\nويضيف شيزنيكي "لكل سفينة روحها الخاصة، كلّ منها يختلف عن الآخر، هذا المركب فريد حقا".
\nيستذكر سلافومير ميخالسكسي البالغ 64 عاما "لم تكن لدينا الوسائل التقنية المستخدمة عادة في ورش بناء السفن مثل الرافعات".
\nويضيف الرجل الذي قابلته وكالة فرانس برس سنة 2017 خلال الأشغال "كانت لدينا أدوات يدوية بسيطة: من أدوات لحام لقطع الفولاذ ومطارق ومقصات قصدير".
ويأسف القبطان شيشنيكي لعدم تمكن المصنّع بوغدان مالوليبشي الذي قدّم مشروع تشييد المركب، من المشاركة في الحدث، بعدما "غلبه كوفيد-19 في الخريف الفائت".
\nوقدمت جهات راعية جزءا كبيرا من المعدات، مثل الخشب للسواري أو القصدير أو الأطنان الثمانية من الرصاص المستخدم في صنع الأرضية. أما محرك الديزل فمصدره سفينة صيد قديمة لكن لا يزال يتعين تصليحه.
\nولم تؤد وفاة الأب بوغوسلاو باليشني سنة 2009 إلى التخلي عن المشروع الذي شارك فيه حوالى ثلاثمئة شخص من نزلاء مركز للمشردين وأيضا من أعضاء فرق كشفية ومتطوعين.
\nويقول ميخالسكي "لقد نفذنا وصيته، كان المشروع بمثابة طفله".
\nويقول ماريك ميتراك، أحد المشردين المشاركين في بناء المركب "المشروع غيّر حياتي بصورة جذرية"، وقد "تعلمت أني عندما أبدأ بأمر ما عليّ أن أنهي العمل. قبلا، كان يحصل العكس".
\nويوضح الرجل البالغ 74 عاما "لقد باتت لي حياة جديدة، كمثل هذا المركب الذي وُضع في المياه وبات قادرا على الإبحار، وأنا أصبحت كذلك مستقلا. قبل أسبوعين فقط، حصلت من البلدية على مفاتيح شقتي. أنكب على تأليف الكتب، وأقلعت عن الشرب والتدخين. لقد استعدت شبابي".
\nوقبل أن يشقّ اليم، ثمة جهود لا يزال يتعين بذلها. فقد وصلت الأشرعة الخاصة بالمركب قبل ثلاثة أيام فقط من مراسم التدشين بعد شرائها بفضل جهات راعية.
\nولا يزال يتعين تجهيز السفينة بنظام ملاحة كهربائي وسترات نجاة، قبل الإبحار إلى غدانسك في بحر البلطيق.



