ثقافة ومجتمع

يعاني الكثيرون مع بداية شهر يناير من شعور غريب بالخمول والضيق يُعرف بـ "فراغ ما بعد الأعياد". وفي سياق متصل، يؤكد خبراء علم النفس أن هذا الشعور ليس علامة ضعف، بل هو ظاهرة نفسية ناتجة عن التباين الحاد بين صخب الاحتفالات وهدوء الروتين اليومي. ومن هذا المنطلق، يمر الجسم بحالة من "الهبوط الكيميائي" بعد أسابيع من ارتفاع مستويات هرمونات السعادة. بناءً على ذلك، يصبح من الضروري فهم الأسباب الفسيولوجية لهذا الشعور للتمكن من تجاوزه بسلام في مطلع عام 2026.

تؤدي التفاعلات الاجتماعية المكثفة خلال الأعياد إلى زيادة إفراز الدوبامين والسيروتونين، وهما المسؤولان عن الشعور بالمكافأة والبهجة. ومن جهة أخرى، عندما ينتهي هذا التحفيز فجأة، تعود هذه النواقل العصبية إلى مستوياتها الطبيعية، مما يسبب إحساساً بالخوّاء وفقدان الشغف. أضف إلى ذلك، تلعب التغيرات في نمط النوم والنظام الغذائي (زيادة السكريات) دوراً في اضطراب مستوى الكورتيزول. وبالإضافة إلى ذلك، يخلق التوقف المفاجئ للطقوس الجماعية نوعاً من "الصدمة الروتينية" للدماغ. نتيجة لذلك، يحتاج العقل والجسد إلى فترة انتقالية لإعادة ضبط التوازن الداخلي.

للتغلب على هذا الشعور، ينصح الأطباء بضرورة العودة السريعة إلى روتين يومي مستقر ومنظم. وفي سياق متصل، تساهم ممارسة النشاط البدني بانتظام في تحفيز إفراز الإندورفين الذي يحسن المزاج بشكل طبيعي. ومن هذا المنطلق، يجب الحفاظ على الروابط الاجتماعية حتى بعد انتهاء المناسبات لتجنب العزلة المفاجئة. ومع ذلك، ينبغي وضع أهداف صغيرة وقابلة للتحقيق لتعزيز الشعور بالإنجاز والقيمة الذاتية. ختاماً، يجب النظر إلى هذا الفراغ كفرصة للتأمل الذاتي وإعادة ترتيب الأولويات لاستقبال العام الجديد بطاقة متجددة وهدوء نفسي.



