ثقافة ومجتمع
دارت عجلة الحظ مجدداً في كازينوهات لاس فيغاس، إذ بعد مرور عام على إغلاق شارع ستريب الشهير الذي يتركز وجودها فيه، بسبب جائحة كوفيد-19، حطمت مؤسسات القمار الأرقام القياسية هذا الصيف.

وبلغت إيرادات ألعاب الميسر في ولاية نيفادا 1,36 مليار دولار في تموز/يوليو، وهو مستوى تاريخي أتاحه تدفق الزوار إلى لاس فيغاس بعد أشهر من الإغلاق والحرمان.
\nوأقرّ المحلل في لجنة مراقبة ألعاب الميسر في الولاية مايكل لوتون بأن هذه الأرقام لم تكن متوقعة، مشيراً إلى أن "بلوغ العائدات مليار دولار يشكّل عتبة رمزية في نيفادا، وهذا المستوى من الأرباح سجل على مدى خمسة أشهر متتالية".
\nواجتمعت خلال شهر تموز عوامل عدة أتاحت تحقيق الرقم القياسي فيه، إذ شهد سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى، بينها دورة في الألعاب القتالية المختلطة بمشاركة النجم كونر ماكغريغور، وعدد من الأنشطة الثقافية، بينها حفلات موسيقية للمغنيين آشر وبرونو مارس وسواهما.
\nوبالإضافة إلى العطلة الرسمية بمناسبة العيد الوطني الأميركي ، تضمن شهر تموز أيضاً خمس عطل نهاية أسبوع، مما صبّ في مصلحة الفنادق التي تضمّ كازينوهات.
\nعلى الرغم من الارتفاع الكبير في الإصابات بفيروس كورونا بسبب المتحورة دلتا ومعاودة فرض وضع الكمامات إلزامياً في الأماكن المغلقة، تدفق السياح على شارع ستريب في لاس فيغاس وتهافتوا على آلات القمار وطاولات الروليت.
\nوقال نادل طلب عدم ذكر اسمه يعمل في هذه الجادة التي لا تنام "يبدو أن الأشخاص الذين يأتون إلى فيغاس لا يأبهون (...) ولا يبدون شديدي القلق من المرض أو أي شيء آخر".
\nوافاد عاملون في كازينوهات لاس فيغاس قابلتهم وكالة فرانس برس بأن قسماً كبيراً من الزبائن يأتون من تكساس وفلوريدا ومنطقة الغرب الأوسط.
\nوأوضح مدير الترويج في كازينو "ريزورتس وورلد" الجديد شاون جونز أن "الإقبال بلغ المستويات نفسها التي كانت تسجل قبل الوباء"، مشيراً إلى أن الكازينو امتلأ بالكامل بمناسبة "ليالي المسبح" التي نظمها في نهاية الأسبوع الفائت.
\nورأى أن هذا الحضور الكثيف "قد يكون نتيجة فائض الطاقة ... فإذا حرم الناس القيام بأمر لمدة ما، يندفعون عليه عندما يتاح لهم مجدداً".
في بداية عام 2020 ، كانت لاس فيغاس تبدو اشبه بمدينة أشباح، إذ أغلقت السلطات الكازينوهات لمدة 78 يوماً، مما ترك اثراً مدمراً على الوظائف في هذه المدينة المكرسة بالكامل للسياحة.
\nوبقي الحضور محدوداً حتى حزيران/يونيو الفائت، ولكن منذ ايار/مايو، كانت فيغاس حطمت رقمها القياسي للأرباح من الألعاب الذي سجل في تشرين الأول/أكتوبر 2007، قبل الأزمة المالية العالمية.
\nويبدو أن إحجام الأميركيين عن السفر إلى خارج الولايات المتحدة عاد بالمنفعة على لاس فيغاس.
\nوقالت كارين أوتسي (50 عاما) التي حضرت من ميشيغن "كانت خطتنا تتمثل في أن نسافر كمجموعة نساء حصراً. كان من المفترض أساساً أن نذهب إلى اليونان عام 2020 لكننا أرجأنا الرحلة". وأضافت "لست واثقة في الوقت الراهن من أنني اشعر بالارتياح للسفر إلى الخارج".
\nورغم الانخفاض الواضح في عدد الزوار الأجانب، وصل الحضور خلال تموز/يوليو إلى 3,3 ملايين سائح، أي أقل بنسبة 10 في المئة فحسب من تموز/يوليو 2019 ، قبل تفشي الوباء.
\nأما عدد الزوار الوافدين براً من كاليفورنيا المجاورة فتجاوز طوال الصيف مستويات السنوات السابقة.
\nومع أن لوتون توقع أن تعود إيرادات الألعاب إلى مستوى أدنى في آب/أغسطس ، برز عامل إضافي يحمل على التفاؤل هو المعاودة التدريجية للمؤتمرات والمعارض التي يشكل المشاركون فيها جزءاً كبيراً من شاغلي فنادق لاس فيغاس خلال أيام الأسبوع.
\nوكانت باكورة هذه الأنشطة مخصصة لقطاع الخرسانة في حزيران/يونيو ، تبعهم هذا الأسبوع مؤتمر لاصحاب دور السينما ضمن مهرجان "سينماكون"، وأكبر معرض للمجوهرات في الولايات المتحدة، ومؤتمر القنب لسنة 2021.
\nورأى دين وأماندا مودي البالغين السابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين أن مشاركتهما في معرض المجوهرات هو بداية عودة إلى الوضع الطبيعي.
\nومع أن الزوجين الآتيين من مينيسوتا (شمال وسط الولايات المتحدة) أمضيا إجازة في الهواء الطلق أثناء الوباء، اعتبرا أن وجودهما في لاس فيغاس "خطوة أولى نحو الأنشطة التي تقام في أماكن مغلقة".



