Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

تصفيق الجمهور يعيد إلى مسرح "لا سكالا" في ميلانو بهاءه

كان الترحيب حاراً من الجمهور العائد بعد طول انتظار إلى مسرح "لا سكالا" في ميلانو بالحفلة الموسيقية التي أقيمت فيه بقيادة مديره الموسيقي ريكاردو شايي، وبمغنية الأوبرا السوبرانو الشابة ليز دافيدسن، في نشاط هو الأول حضورياً بعد إقفال استمر ستة أشهر بسبب جائحة كوفيد-19. 

··قراءة 3 دقائق
تصفيق الجمهور يعيد إلى مسرح "لا سكالا" في ميلانو بهاءه
مشاركة

وعلا التصفيق الشديد للموسيقيين والفنانين وصيحات الاستحسان من مثل "برافو!" و "رائع!" من شرفات المسرح التي توزع عليها جمهور اقتصر على 500 شخص، لكنّه كان في غاية الحماسة.

\n

وقالت عازفة الكمان لاورا مارتزادوري والابتسامة على وجهها على هامش الحفلة الاثنين "من المؤثر جداً أن نكون قادرين على تنفس الجو الذي لا يمكن إلا للجمهور أن يوفره لنا. آمل في أن تكون بداية جديدة وأن لا نتوقف بعد الآن مجدداً بعد  أشهر الصمت الحزينة هذه".

\n

وتوخياً لاحترام قواعد التباعد، تمركزت الأوركسترا على أرضية الصالة المرموقة المشهورة بصوتياتها العالية الجودة، والتي تعلوها وتطلّ عليها الشرفات المكسوة بالمخمل الأحمر.

\n

واستُهل الحفل السيمفوني بمقطوعة "باتريا أوبريسّا" (الوطن المضطهد) من أوبرا "ماكبث" لجوزيبي فيردي، أداها أعضاء جوقة "لا سكالا" الذين وضعوا جميعاً الكمامات وتوزعوا متباعدين بعضهم من بعض على مسرح بسيط خالٍ من أي ديكور. 

\n

وتقام الثلاثاء حفلة لأوركسترا فيينا الفلهارمونية بقيادة رياكاردو موتّي، بعد 75 عاماً بالتمام والكمال للحفلة الموسيقية التاريخية التي قدمها أرتورو توسكانيني في مناسبة إعادة فتح "لا سكالا" عام 1946 بعد إعادة بنائها، إذ دمرها القصف خلال الحرب العالمية الثانية عام 1943. 

\n

ورأى عازف الكلارينيت منذ عام 2007 في أوركسترا "لا سكالا" ستيفانو كاردو أنها "ولادة جديدة مزدوجة، إذ افتتح توسكانيني +لا سكالا+ بعد الحرب ونحن نعيده إلى الحياة بعد الوباء. إرادة البقاء على قيد الحياة هي نفسها".

\n

- 'جمال الصوت الطبيعي' -

\n

\n
\n

\n

صورة في مسرح "لا سكالا" التقطت في 7 أيار 2021 تُظهر المكان المخصص للأوركسترا على أرضية الصالة أف ب

\n

\n
\n

وأعادت إيطاليا التي دفعت ثمناً باهظاً للوباء وتجاوز عدد الوفيات فيها 122 ألفاً، فتح مسارحها في 26 نيسان. ولم يوفّر الفيروس "لا سكالا"، إذ سُجلّت فيها 144 إصابة بكوفيد بينها 64 حالة بين أعضاء الجوقة.

\n

ودفعت ضرورات الوقاية من الجائحة إلى صرف النظر عن الاستراحة وإبقاء المشارب مقفلة، وغاب بالتالي تقديم المشروبات وقطع الحلوى لتحلّ محلها مستحضرات التعقيم. 

\n

وعلى الرغم من هذه القيود، كانت الأحاسيس قوية. وقال الفرنسي دومينيك ميير الذي عُيّن في منتصف عام 2020 مديراً لمسرح ميلانو الشهير "لقد استمعنا جميعاً إلى حفلات موسيقية مسجلة ونحن جالسون في بيوتنا، ولكن هذا مختلف كلياً عن الانفعالات التي تولّدها الموسيقى الحية، وعن نوعية الصوت الطبيعي وجماله".

\n

واختُتِمَت الحفلة بأنشودة "فابنسييرو" لجوقة العبيد في أوبرا فيردي الشهيرة "نابوكو"، وقد صفق الجمهور طويلاً بعدها مطالباً الجوقة بأن تؤدي ثانيةً هذه القصيدة التي تتغنى بالحرية، وتمزج بين الجمال والحزن، وهي كانت أيضاَ جزءاً من برنامج حفلة توسكانيني في "لا سكالا"عام 1946.

\n

وفي إطلالتها الأولى في "لا سكالا"، قدمّت النجمة الصاعدة السوبرانو النروجية ليز دافيدسن (34 عاماً) أداءً مؤثراً لمقطوعات أوبرا "تانهاوزر" لفاغنر و"اريادن في ناكسوس" لريتشارد شتراوس أو"ملكة البستوني" لتشايكوفسكي.

\n

ورأت بيا ماتيوني (75 عاماً)، وهي معلمة إيطالية متقاعدة ارتدت فستان سهرة أسودَ وقلادة كبيرة من اللؤلؤ، أن "العودة إلى شغف الحفلات الكبيرة كان أمراً ساحراً"، مبدية سعادتها بالعودة ‘لى المسرح العزيز على قلبها بعدما تجنبت حضور الحفلات الموسيقية بواسطة البث التدفقي. 

\n

- رمز الانطلاق مجدداً -

\n

ولاحظ دومينيك ميير أن "لا سكالا" شكّل على الدوام "رمزاً لأهل ميلانو ولإيطاليا، وهو العلامة الإيطالية الثانية من حيث الشهرة بعد فيراري".

\n

ورأى أن ثمة "مفارقة" تكمن في أن "لا سكالا" هو الذي "يعطي إشارة لإعادة انطلاق بلد بأكمله، بينما كنا نسمع في بداية الأزمة الصحية أن الثقافة ليست نشاطاً أساسياً"، مما أجبر المسارح على الإغلاق لفترات طويلة.

\n

وبعدما قدم الموسيقيون خلال الأزمة حفلات افتراضية بعيداً من جمهورهم، كان يتشوقون للعودة إلى المسرح.

\n

وقال عازف الكمان البالغ 54 عاماً داميانو كوتالاسو "كان من المحزن استمرار الإغلاق مدة طويلة، فقد غاب الشغف بالموسيقى".

\n

ورأى أن موسيقيي الأوركسترا يكونون بمثابة "أبطال نهضة المسرح والموسيقى بشكل عام"، عندما يكونون في القاعة. وأضاف "أما عندما نعزف لأنفسنا، فنكون مثل النباتات التي تذبل".

مشاركة

مقالات ذات صلة