ثقافة ومجتمع

في الوقت الذي يربط فيه كثيرون التوازن النفسي والجسدي بالحياة الجنسية المنتظمة، فاجأت كلوي كارداشيان جمهورها باعترافها الجريء بأنها لم تمارس الجنس منذ ثلاث سنوات. هذا التصريح الذي جاء في الموسم السابع من برنامج "ذا كارداشيانز" فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول ما يحدث فعليًا لجسم الإنسان وعقله عند الابتعاد عن العلاقة الحميمة لفترة طويلة.
وللإجابة عن ذلك، تحدثت الطبيبة النفسية والعلاجية المتخصصة في العلاقات والاضطرابات النسائية، الدكتورة تريسي كينغ، عن التأثيرات الجسدية والعاطفية التي تظهر على مراحل خلال ثلاث سنوات من الانقطاع الجنسي، موضحة أن الامتناع الطويل لا يدمّر الجسد، لكنه يغيّر الطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع الطاقة العاطفية والجنسية.
في السنة الأولى، تسميها كينغ "مرحلة التكيف". خلال هذه الفترة، لا يزال الدماغ يتوقع جرعاته المعتادة من هرمونات المتعة والارتباط مثل الدوبامين، والأوكسيتوسين، والإندورفين. هذه المواد الكيميائية تُفرز عادة أثناء الجنس، فتمنح إحساسًا بالمتعة والثقة والهدوء. ومع غيابها، يبحث الدماغ عن بدائل، فيلجأ البعض دون وعي إلى تعويضها عبر الطعام، أو العمل المفرط، أو حتى التمرير المستمر على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن عند من كانوا يعانون من توتر أو قلق مرتبط بالجنس، قد يشعرون بدايةً براحة نفسية مؤقتة، غير أن ارتفاع هرمون الكورتيزول لاحقًا يؤدي إلى زيادة الضغط النفسي والتوتر في العلاقات العاطفية، إذ تختفي اللمسات الجسدية التي كانت تخفي المسافات العاطفية.

أما في السنة الثانية، فتدخل الحالة ما تسميه الطبيبة "مرحلة إعادة التوجيه". يبدأ الدماغ في تحويل مسارات المكافأة من الرغبة الجنسية إلى مجالات أخرى، كالإبداع، أو العمل، أو النمو الشخصي.
العازبون قد يشعرون بزيادة في الإنتاجية أو الاكتفاء الذاتي، لكن الأزواج عادةً يواجهون صعوبة أكبر في العودة للتفاعل الجسدي، إذ تصبح الاستجابة للإثارة أبطأ، والثقة بالنفس أكثر هشاشة. كثيرون يعوّضون النقص عبر الخيال أو الأحلام، بينما يبحث آخرون عن بدائل روحية أو عاطفية لتعبئة هذا الفراغ.

في السنة الثالثة، تصفها كينغ بأنها مرحلة "إعادة الاندماج أو الانسحاب"، حيث يظهر نمطان مختلفان تمامًا.
إذا كان الامتناع عن الجنس اختياريًا وواعياً — كجزء من رحلة شفاء أو تأمل ذاتي — فإن الجهاز العصبي يستقر، وتستعيد الهرمونات توازنها، وتتحول الطاقة الجنسية إلى صفاء ذهني، تركيز، أو شعور بالسلام الداخلي.
أما إذا كان الحرمان غير مقصود، فتبدأ مستويات الأوكسيتوسين والسيروتونين بالانخفاض، ما يؤدي إلى فتور، وانفصال عاطفي، بل وحتى شعور بالبلادة أو بعدم الرغبة في اللمس. ومع الوقت، يبني العقل ما يشبه "درعًا عاطفية" لحماية النفس من الرفض أو الانكشاف، فتفقد الحميمية معناها الطبيعي.
وتختم كينغ بقولها إن الجنس ليس مجرد فعل جسدي، بل وسيلة أساسية يتواصل عبرها الجسد والعقل لتنظيم الأمان والثقة والارتباط. فغيابه لا يضرّ بالضرورة، لكنه يعيد توزيع طاقة الإنسان العاطفية، ويعيد تشكيل طريقته في التعامل مع ذاته والآخرين.
النتيجة، كما تؤكد، لا تعتمد على الوقت، بل على المعنى: هل الامتناع قرارٌ يمنحك السيطرة على نفسك، أم شعورٌ بالوحدة خارج إرادتك؟



