ثقافة ومجتمع

أصبحت الهواتف المُجددة خيارًا مغريًا للكثير من الشباب، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار التكنولوجيا المتطورة. هذه الظاهرة، التي تعتمد على عوامل مثل التكلفة المعقولة والاستدامة، تعيد تشكيل الطريقة التي يتعامل بها الجيل الجديد مع الأجهزة الذكية، ولا سيما هواتف آيفون.
يشهد سوق الهواتف المُجددة نموًا ملحوظًا، حيث أظهرت تقارير من شركات مثل "Back Market" زيادة في مبيعاتها بنسبة 23% خلال عام 2023. وفقًا للإحصائيات، يمتلك 43% من الأوروبيين هاتفًا مُجددًا واحدًا على الأقل. ويتصدر الجيل "Z"، المولود بين عامي 1997 و2010، هذا الاتجاه، مدفوعًا بشكل رئيسي برغبتهم في التوفير.
ورغم أن فكرة الهواتف المُجددة ليست جديدة، إلا أن أسعارها تعتبر أقل بكثير مقارنة بالهواتف الجديدة. إذ تخضع هذه الأجهزة لعمليات فحص وإصلاح دقيقة لضمان أدائها العالي، بما في ذلك إصلاح البطارية والشاشة، ما يجعلها خيارًا موثوقًا. وتُظهر الدراسات أن شراء هاتف مُجدد قد يكون أكثر اقتصادية من إصلاح الهاتف الحالي، إذ يمكن أن تصل تكاليف الإصلاح إلى أكثر من 800 يورو في بعض الحالات.
إلى جانب الجانب الاقتصادي، يعزز الوعي البيئي من انتشار الهواتف المُجددة. فشراء هاتف آيفون مُجدد يساهم في تقليل التأثير البيئي من خلال إطالة عمر الأجهزة الإلكترونية، مما يعزز مفهوم الاستدامة. هذا الطلب المتزايد دفع شركات كبيرة مثل آبل وأمازون إلى توسيع عروضها من الأجهزة المُجددة. على سبيل المثال، بدأت آبل مؤخرًا بتقديم نماذج مُجددة من iPhone 15، ما يعكس تنامي القبول لهذا السوق بين المستهلكين. أما أمازون، فقد أطلقت برامج لتجديد وبيع الهواتف المستعملة، حيث تقوم بشراء الأجهزة المستعملة، وتجديدها، ثم إعادة بيعها.
رغم المزايا العديدة التي توفرها الهواتف المُجددة، إلا أنها ليست خالية من العيوب. واحدة من أبرز المشاكل هي الحالة الشكلية للجهاز؛ ففي حين أن المكونات الداخلية تخضع لعمليات فحص وإصلاح دقيقة، قد تحتوي بعض الأجهزة على خدوش أو علامات ظاهرة تؤثر على مظهرها الخارجي. كما أن فترة الضمان على الهواتف المُجددة عادة ما تكون أقل من الهواتف الجديدة، ما قد يمثل تحديًا في حال حدوث أعطال تقنية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يجد المستخدمون صعوبة في العثور على النماذج الأحدث في سوق الهواتف المُجددة. على الرغم من أن آبل بدأت بتوفير نماذج مُجددة من iPhone 15، فإن الأجهزة الأحدث، مثل iPhone 16، لا تزال نادرة في هذا السوق.
الانتقال إلى الهواتف المُجددة يعكس تغييرًا جذريًا في تفضيلات الجيل "Z"، حيث تلتقي العوامل الاقتصادية بالاهتمامات البيئية. ومع استمرار دعم الشركات الكبرى لهذا السوق، يبدو أن الهواتف المُجددة ستصبح جزءًا أساسيًا من خيارات المستهلكين في المستقبل.