ثقافة ومجتمع

أصبحتِ أماً حديثاً، ومع كل فرحة الطفل الجديد تأتي تغييرات عميقة في جسمكِ وهرموناتكِ وعواطفكِ. لذلك، تجد كثير من الأمهات أنفسهن يواجهن انخفاضاً ملحوظاً في الرغبة الجنسية لدى النساء بعد الولادة، وهي ظاهرة طبيعية تماماً وليست عيباً أو قصوراً. بالتالي، يطمئن الأطباء والدراسات العلمية أن هذا التغيير مؤقت في أغلب الحالات، ويمكنكِ استعادة الرغبة الجنسية لدى النساء بعد الولادة بشكل تدريجي وصحي إذا فهمتِ الأسباب وعالجتِها بحكمة.

تبدأ التغييرات الهرمونية فور الولادة مباشرة. فالجسم يفرز كميات هائلة من هرمون البرولاكتين لإنتاج الحليب، وهذا الهرمون يقلل بدوره من إفراز الإستروجين والبروجستيرون، وهما الهرمونان الأساسيان اللذان يحفزان الرغبة والإثارة الجنسية عند المرأة. علاوة على ذلك، أظهرت دراسة نشرت في مجلة "Journal of Sexual Medicine" عام 2018 أن 83% من النساء يعانين من انخفاض الرغبة الجنسية خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة، وأن 64% منهن يستمر هذا الانخفاض حتى الشهر السادس.
بالإضافة إلى الهرمونات، يلعب الإرهاق الجسدي دوراً كبيراً. فالأم الجديدة تنام ساعات قليلة، ترضع طوال الليل، وتحمل الطفل معظم الوقت، مما يستنزف طاقتها تماماً. ومع ذلك، أكدت دراسات جامعة ميشيغان أن قلة النوم تقلل مستويات التستوستيرون (الذي يوجد عند النساء أيضاً) بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما يؤثر مباشرة على الرغبة الجنسية لدى النساء بعد الولادة.
تختلف التجربة بين الولادتين. ففي الولادة الطبيعية، قد تعانين من ألم في منطقة العجان أو الخياطة، مما يجعل فكرة الجماع مخيفة أو مؤلمة. أما في الولادة القيصرية، فالجرح في البطن والألم عند الحركة يؤخران العودة إلى الحياة الجنسية. لذلك، أوصت منظمة الصحة العالمية بالانتظار 6 أسابيع على الأقل قبل استئناف العلاقة الحميمة، لكن كثيرات يحتجن إلى 3-6 أشهر حتى يشعرن بالراحة التامة.
تؤكد الإحصائيات أن 50% من النساء يستعدن رغبتهن الجنسية بشكل جزئي بين الشهر الثالث والسادس، و90% منهن يصلن إلى مستواهن السابق أو أفضل بحلول السنة الأولى. ومع ذلك، وجدت دراسة أسترالية كبيرة شملت أكثر من 1500 امرأة أن النساء اللواتي يرضعن طبيعياً يحتجن وقتاً أطول قليلاً بسبب استمرار ارتفاع البرولاكتين.
الرغبة الجنسية لدى النساء بعد الولادة تعود دائماً تقريباً، لكن السر يكمن في الصبر على نفسكِ والاهتمام بجسمكِ وعواطفكِ دون جلد الذات. أنتِ الآن أم، وهذا لا يعني أن تفقدي أنوثتكِ أو شغفكِ، بل على العكس: كثيرات يكتشفن متعة جنسية أعمق وأجمل بعد الأمومة عندما يعاملن أجسادهن بلطف ووعي.



