ثقافة ومجتمع

تواجه العديد من النساء خلال مرحلة انقطاع الطمث تحديات تؤثر في حياتهن الجنسية، من بينها تراجع الرغبة، وجفاف المهبل، والألم أثناء الجماع، إضافة إلى تغيّرات في الإحساس بالنشوة. إلا أن مختصين يؤكدون أن هذه المرحلة لا تعني نهاية العلاقة الحميمة، بل قد تكون بداية تجربة مختلفة وأكثر وعيًا بالجسد والاحتياجات.

وتشير طبيبة النساء والتوليد واختصاصية الطب الجنسي الدكتورة كاتارينا يرمان إلى أن الحفاظ على الحميمية خلال انقطاع الطمث ليس ممكنًا فحسب، بل مهم أيضًا للصحة النفسية والجسدية. فالنشاط الجنسي يساهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتحسين جودة الحياة، وتقوية العلاقة بين الشريكين.
وتوضح يرمان أن انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء لا يرتبط فقط بالتغيرات الهرمونية، بل يتأثر أيضًا بمجموعة من الأعراض الجسدية والعاطفية المصاحبة لهذه المرحلة، مثل الإرهاق، والتوتر، وتغيّر صورة الجسد، والضغوط اليومية، فضلًا عن مشكلات العلاقة الزوجية. كما تعتقد بعض النساء خطأً أن الجنس يصبح أقل ملاءمة بعد توقف الدورة الشهرية، ما ينعكس سلبًا على حياتهن الحميمة.
ويُعد جفاف المهبل من أكثر المشكلات شيوعًا خلال انقطاع الطمث، نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين، ما يؤدي إلى ضعف التروية الدموية وترقق الغشاء المخاطي وقلة مرونته، الأمر الذي قد يجعل العلاقة الجنسية غير مريحة أو مؤلمة. وفي هذا السياق، تشير المختصة إلى أن الرغبة الجنسية لدى النساء غالبًا ما تكون «استجابية» وليست تلقائية، خصوصًا في العلاقات طويلة الأمد، حيث تلعب العاطفة والتواصل الجسدي والاهتمام دورًا أساسيًا في تحفيز الرغبة.
حلول عملية لتحسين الحياة الجنسية
تؤكد الخبراء أن هناك وسائل متعددة للتعامل مع هذه التحديات، من بينها تمارين كيغل التي تقوّي عضلات قاع الحوض وتحسّن الإحساس أثناء العلاقة، واستخدام المرطبات المهبلية أو المستحضرات المحتوية على حمض الهيالورونيك، إضافة إلى المزلّقات، مع تفضيل الأنواع السيليكونية لكونها ألطف على الغشاء المخاطي ولا تغيّر توازن المهبل.

كما قد تساعد العلاجات الهرمونية الموضعية، أو العلاج بالليزر في بعض الحالات، إلى جانب الاهتمام بالنظافة الحميمة باستخدام منتجات لطيفة. ويُعد أسلوب الحياة الصحي، بما يشمل النشاط البدني والتغذية المتوازنة، عاملًا مهمًا في تحسين المزاج والاستجابة الجنسية.
وتشدد يرمان على أهمية عدم تجاهل الألم أثناء الجماع، لأن الاستمرار فيه قد يؤدي إلى مشكلات إضافية مثل التشنج المهبلي، ما يجعل العلاج لاحقًا أكثر تعقيدًا. لذلك، تنصح باللجوء المبكر إلى المختصين عند استمرار الأعراض.
التواصل والشعور الإيجابي مفتاحا التكيّف
يلعب التواصل الصريح بين الشريكين دورًا محوريًا في تجاوز هذه المرحلة. فالعلاقة العاطفية الجيدة، والاستعداد للتكيّف مع التغيرات، واستكشاف طرق جديدة لتعزيز القرب والحميمية، كلها عوامل تساعد في الحفاظ على حياة جنسية مُرضية.

وتشير الطبيبة إلى أن النساء اللواتي يتعاملن مع انقطاع الطمث بنظرة إيجابية، ويتقبلن التغيرات الجسدية بثقة، غالبًا ما يشعرن برضا أكبر عن حياتهن الجنسية والعاطفية. فالتفاؤل، إلى جانب الدعم المتبادل بين الشريكين، يخفف من وطأة هذه المرحلة الانتقالية.
وفي الختام، يؤكد المختصون أن انقطاع الطمث لا يعني نهاية الحياة الجنسية، بل انتقالًا إلى مرحلة جديدة تتطلب وعيًا أكبر بالجسد واحتياجاته. ومع الدعم الطبي المناسب، والتواصل المفتوح، يمكن تجاوز الصعوبات والحفاظ على علاقة حميمة مليئة بالرضا والتقارب.



