تكنولوجيا وعلوم

تواجه هيمنة شركة "إنفيديا" الأمريكية على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي تحديات متزايدة. فتظهر منافسة شرسة من شركات كبرى مثل "غوغل" و"هواوي"، بالإضافة إلى شركات ناشئة واعدة مثل "سيريبراس". والسؤال المطروح الآن: هل تنجح هذه الجهات في الإطاحة بإنفيديا من صدارتها الطويلة؟
أعلنت شركة "سيريبراس" نيتها طرح أسهمها في البورصة قريباً. وتهدف الشركة إلى تطوير شرائح تنافس منتجات "إنفيديا" مباشرة. وقد حققت "سيريبراس" أرباحاً أولية بلغت 510 ملايين دولار العام الماضي. وهذا الرقم يمثل قفزة كبيرة مقارنة بـ 290 مليون دولار في عام 2024. مما عزز موقعها التنافسي بشكل ملحوظ.
علاوة على ذلك، أعلنت شركة "أوبن إيه آي" عن استثمار ضخم. حيث ستضخ ما يصل إلى 20 مليار دولار في "سيريبراس" خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويعزز هذا الاستثمار قدرة "سيريبراس" على المنافسة. خاصة أن "أوبن إيه آي" تربطها عقود أيضاً مع "إنفيديا". وفقاً لتقرير موقع "تيك ستوك" الأمريكي.
تستعد "إنفيديا" لتحقيق نمو سنوي كبير في أسهمها هذا العام. ومع ذلك، يرى المحلل الاقتصادي جون باترز من شركة "فاكت سيت" خطراً محتملاً. إذ يشير إلى أن دخول "سيريبراس" السوق قد يضغط على هوامش الربح. فيتوقع انخفاض النمو إلى 6.4% بدلاً من التوقعات الأولية التي كانت عند 22.8%.
من ناحية أخرى، عززت "سيريبراس" مكانتها عبر صفقة مهمة مع "أوراكل". فقد فازت بعقد لبناء مراكز بيانات وخدمات حوسبة سحابية. وهذا يعزز وجودها في قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتنامي. حسب تقرير وكالة "سي إن بي سي".
رغم النجاحات، تواجه "سيريبراس" تحدي الاعتماد على عميل واحد. ففي عام 2024، شكلت شركة "جي 42" الإماراتية 87% من إيراداتها. لكن صفقات جديدة مع عمالقة مثل "أوراكل" و"أوبن إيه آي" تغير المعادلة. فهي تساعد في تنويع قاعدة العملاء ودفع القيمة السوقية للشركة. والتي وصلت مؤخراً إلى 8.1 مليارات دولار. وأكد الرئيس التنفيذي أندرو فيلدمان عزم الشركة على الاكتتاب العام لتعزيز قدرتها التنافسية.
في المقابل، لا تتوقف "إنفيديا" عن الابتكار. فقد استقدمت تقنيات من شركة ناشئة تدعى "غروك". وتساهم هذه التقنية في حل أزمة الذواكر العشوائية. مما يسمح لإنفيديا بتطوير ذواكر مخصصة لشرائحها بدلاً من الاعتماد على التقنيات التقليدية.
لا تقتصر المنافسة على الشركات الناشئة. فسعت شركات أمريكية عريقة مثل "إيه إم دي" و"إنتل" لتطوير شرائحها الخاصة. لكن التحدي الأكبر يأتي من الصين وتحديداً شركة "هواوي". فقد نجحت "هواوي"، بدعم حكومي، في تطوير شرائح بأداء يقارب شرائح "إنفيديا".
نتيجة لذلك، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية مثل "ديب سيك" بالاعتماد على شرائح "هواوي". ويتزامن هذا التقدم مع قيود التصدير الأمريكية التي تمنع "إنفيديا" من بيع أحدث شرائحها للصين. وهو أمر يحاول الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جينسن هوانغ، التعامل معه بحذر.
كشف تقرير لوكالة "بلومبيرغ" عن نية "غوغل" الكشف عن شرائح ذكاء اصطناعي جديدة قريباً. وتنتمي هذه الشرائح إلى فئة "تي بي يو" الفريدة. وقد لاقت رواجاً لدى شركات كبرى مثل "آنثروبيك" و"ميتا". اللتين أبرمتا صفقات لاستخدام هذه التقنيات.
تمتلك "غوغل" ميزة فريدة في هذا المجال. فهي الشركة الوحيدة التي تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وفي الوقت نفسه، تصمم شرائح مخصصة لتشغيل هذه النماذج. وهذا التكامل يمنحها قدرة عالية على تحسين الكفاءة والأداء. مما يجعلها منافساً شرساً قد يغير موازين القوى في سوق الذكاء الاصطناعي.



