تكنولوجيا وعلوم

باريس، 17 سبتمبر — استخدمت السلطات الفرنسية قانوناً جديداً وصارماً لملاحقة بافيل ديروف، رئيس شركة تلغرام، في إطار جهودها لمكافحة الجريمة الإلكترونية. القانون المعروف باسم LOPMI، الذي أُقر في يناير 2023، يضع فرنسا في طليعة الدول التي تتبنى مواقف أكثر صرامة تجاه المواقع التي تسمح بالأنشطة غير القانونية. لكن نظراً لحداثة القانون، لم تترسخ بعد سابقة قضائية تؤكد فعاليته.
وضع قاضٍ فرنسي ديروف تحت التحقيق الرسمي الشهر الماضي، حيث وجه له عدة تهم، منها "التواطؤ في إدارة منصة على الإنترنت لتسهيل معاملات غير قانونية، ضمن مجموعة منظمة"، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجناً وغرامة قدرها 500,000 يورو (556,300 دولار).
التواجد تحت التحقيق الرسمي لا يعني بالضرورة الإدانة أو المحاكمة، لكنه يشير إلى أن القضاة يعتقدون أن هناك أدلة كافية للمضي قدماً في التحقيق. قد تستمر التحقيقات لسنوات قبل أن تُحال القضية إلى المحاكمة أو تُغلق.
ينفي ديروف، الذي أُفرج عنه بكفالة، أن تكون تلغرام "جنة للفوضى". وتؤكد تلغرام أنها "تلتزم بقوانين الاتحاد الأوروبي"، وتصف الادعاءات بأنها "سخيفة"، مؤكدة أن المنصة أو مالكها لا يمكن تحميلهما مسؤولية إساءة استخدام المنصة.
في مقابلة إذاعية الأسبوع الماضي، أشادت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، بقانون 2023 باعتباره أداة قوية لمكافحة العصابات المنظمة التي تنشط بشكل متزايد عبر الإنترنت. ويبدو أن هذا القانون فريد من نوعه، حيث أفاد ثمانية محامين وأكاديميين لرويترز بأنهم لم يعرفوا عن أي دولة أخرى لديها قانون مشابه.
يقول آدم هيكي، النائب السابق لمساعد المدعي العام الأمريكي والذي أسس برنامج الأمن السيبراني في وزارة العدل الأمريكية، إن القانون الفرنسي ليس له نظير مباشر في القانون الأمريكي أو في الغرب عموماً. ويشير إلى أنه في الولايات المتحدة، يمكن توجيه التهم إلى رئيس التكنولوجيا كـ "متآمر" أو "مساعد ومشجع" على الجرائم المرتكبة من قبل المستخدمين فقط إذا كان هناك دليل على أن "المشغل ينوي أن يشارك مستخدموه في الأنشطة الإجرامية ويقوم بتسهيلها".
من جهته، أبدى تيموثي هوارد، المدعي الفيدرالي السابق الذي ساهم في سجن روس أولبريخت، شكوكه في إمكانية إدانة ديروف في الولايات المتحدة دون إثبات علمه بالجرائم على تلغرام وتسهيله لها، خاصة بالنظر إلى قاعدة المستخدمين الكبيرة التي تتسم بالالتزام بالقانون.
قال ميشيل سيجيان، أستاذ قانون الإنترنت الفرنسي، إن التشريع الصارم في فرنسا جاء بعد استياء السلطات من شركات مثل تلغرام. وأضاف: "ليس سلاحاً نووياً، بل سلاح لمنع العجز أمام المنصات التي لا تتعاون."
القوانين الأكثر صرامة
يعود أصل قانون 2023 إلى ورقة بيضاء أصدرتها وزارة الداخلية الفرنسية في عام 2020، والتي دعت إلى استثمار كبير في التكنولوجيا لمواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة. تبعها قانون مشابه في نوفمبر 2023، يتضمن تدابير لتحديد موقع الأشخاص المشتبه بهم في الجرائم الخطيرة عبر تفعيل أجهزتهم عن بعد. لكن اقتراح تفعيل كاميرات وأجهزة الصوت لم يكن مقبولاً من قبل المجلس الدستوري الفرنسي.
هذه القوانين الجديدة أعطت فرنسا بعضاً من أقوى الأدوات لمكافحة الجريمة الإلكترونية، معبرة عن قوة السلطات الفرنسية في التعامل مع القضايا الكبرى، كما أكد المحامي الفرنسي المتخصص في قانون التكنولوجيا سادري بورلون.
قال توم هولت، أستاذ جريمة الإنترنت في جامعة ولاية ميشيغان، إن قانون LOPMI "يمكن أن يكون أداة قوية وفعالة إذا تم استخدامه بشكل صحيح"، خاصة في التحقيقات المتعلقة بصور الاعتداء الجنسي على الأطفال، وتهريب بطاقات الائتمان، وهجمات الحرمان الموزع للخدمات.
في يونيو، أغلقت وحدة J3 للجريمة السيبرانية في مكتب الادعاء بباريس منتدى الدردشة المجهول Coco، الذي تم الإشارة إليه في أكثر من 23,000 قضية قانونية منذ عام 2021 تشمل جرائم مثل الدعارة والاغتصاب والقتل. وقد لعب Coco دوراً محورياً في محاكمة حالية صدمت فرنسا، حيث يتهم دومينيك بليكوت، البالغ من العمر 71 عاماً، بتجنيد العشرات من الرجال على Coco لاغتصاب زوجته.
مالك Coco، إسحاق ستايديل، يواجه تهمة مشابهة لتلك الموجهة لديروف: "توفير منصة على الإنترنت لتسهيل معاملات غير قانونية من قبل مجموعة منظمة."