تكنولوجيا وعلوم

حقق العلماء تقدمًا طبيًا بارزًا في علاج السكري من النوع الأول من خلال زرع الخلايا المنتجة للأنسولين جنبًا إلى جنب مع خلايا الأوعية الدموية، مما أدى إلى استعادة إنتاج الأنسولين وعكس المرض في التجارب على الفئران. ومع استمرار البحث والتجارب، قد يصبح هذا النهج المبتكر علاجًا نهائيًا للحالة التي لا تزال غير قابلة للشفاء حتى الآن، وفقًا لما نشره موقع New Atlas بناءً على دراسة حديثة في Science Advances.
تعتبر جزر البنكرياس المصدر الأساسي لإنتاج الأنسولين في الجسم، لكنها تتعرض للتدمير التدريجي بسبب هجوم الجهاز المناعي في مرض السكري من النوع الأول، مما يؤدي إلى نقص الأنسولين. ورغم أن زرع هذه الجزر يُعتبر طريقة واعدة لاستعادة إنتاج الأنسولين، إلا أن التحدي الرئيسي يكمن في توفير بيئة مناسبة غنية بالأوعية الدموية تضمن بقاءها وعملها بشكل طبيعي.
قاد فريق من وايل كورنيل للطب دراسة مبتكرة قاموا فيها بزراعة جزر البنكرياس مع خلايا خاصة مكونة للأوعية الدموية، ونجحوا في عكس مرض السكري لدى الفئران. وأوضح الدكتور جي لي، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذه النتائج تمهد الطريق لزراعة الجزر البنكرياسية تحت الجلد كخيار آمن ومستدام لعلاج السكري من النوع الأول.
حاليًا، تتضمن الطريقة التقليدية لزرع الجزر البنكرياسية حقنها في الوريد البابي الكبدي، حيث تستقر في الأوعية الدموية وتبدأ في تلقي المغذيات، ولكنها تواجه خطر الالتهاب ونقص الأكسجين والهجوم المناعي. كما يحتاج المرضى إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة لمنع رفض الجسم للخلايا المزروعة.
ولمواجهة هذه التحديات، طور الباحثون تقنية جديدة أقل تدخلاً عبر إعادة برمجة الخلايا البطانية البشرية (EC) لتصبح خلايا وعائية متطورة (R-VEC)، وهي قادرة على تشكيل شبكة أوعية دموية تدعم جزر البنكرياس المزروعة. عند اختبار هذه الخلايا في مختبر ميكروسكوبي دقيق، أظهرت قدرتها على إنشاء شبكة وعائية وظيفية تغذي الخلايا المنتجة للأنسولين، مما سمح لها بإنتاج الأنسولين استجابةً لمستويات الجلوكوز.
ثم قام الباحثون بزرع هذه الخلايا تحت جلد الفئران المصابة بالسكري، ولاحظوا أن إنتاج الأنسولين استمر لأكثر من 20 أسبوعًا، وهو ما يعد إنجازًا غير مسبوق. وأعرب العلماء عن دهشتهم من قدرة خلايا R-VEC على التكيف بسرعة مع بيئة الزرع ودعم تشكيل أوعية دموية جديدة.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الخبراء ضرورة إجراء مزيد من التجارب السريرية قبل تطبيق التقنية على البشر. وتوضح الدكتورة ريبيكا كريغ شابيرو، المشاركة في الدراسة، أن الخطوة التالية هي التأكد من أمان وفعالية الزرع الجراحي لهذه الخلايا في نماذج سريرية متقدمة.
ويأمل العلماء أن تؤدي هذه التقنية إلى ثورة في علاج السكري من النوع الأول، مع تجاوز تحديات توفير عدد كافٍ من الجزر الوعائية وتقليل الحاجة إلى الأدوية المثبطة للمناعة. وإذا نجحت هذه الجهود، فقد يصبح الشفاء من هذا المرض المزمن أقرب مما نتخيل.



