Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

13 إشارة راديوية غامضة تحت جليد القطب الجنوبي تثير حيرة العلماء

سجل باحثون 13 إشارة راديوية غير معتادة قادمة من تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، قد تمثل أول دليل تجريبي لظاهرة "إشعاع أسكاريان".

··قراءة 2 دقيقتان
13 إشارة راديوية غامضة تحت جليد القطب الجنوبي تثير حيرة العلماء
مشاركة

ثلاث عشرة إشارة راديوية غامضة، بدت وكأنها تنبعث من أعماق الجليد في القارة القطبية الجنوبية، سجلها فريق مشروع "مصفوفة أرا الراديوية" خلال حملة رصد استمرت 208 أيام في عام 2019. وتشير دراسة نُشرت في دورية "فيزيكال ريفيو ليترز" إلى أن هذه الإشارات قد تمثل أول دليل تجريبي لظاهرة تنبأ بها الفيزيائي السوفيتي غورغن أسكاريان قبل أكثر من ستة عقود.

هذه الظاهرة، المعروفة علمياً باسم "إشعاع أسكاريان"، تصف سلوكاً يشبه ما يحدث عند سقوط حجر قوي في بركة ماء هادئة؛ إذ لا تُرى الأحداث تحت السطح مباشرة، لكن الموجات الناتجة عنها تنتشر. وتحدث هذه الإشارة الراديوية الخفيفة جداً عندما يمر جسيم كوني شديد الطاقة داخل مادة كثيفة، مخلفاً وراءه فوضى من الجسيمات المشحونة. ورغم إثبات هذه الظاهرة مخبرياً، إلا أنها لم تُرصد تجريبياً من قبل.

باستخدام نماذج محاكاة متقدمة، حلل الباحثون خصائص الإشارات الثلاث عشرة المسجلة، بما في ذلك اتجاه وصولها وترددها وشكل الموجة واتجاه المجال الكهربائي. وأظهرت النتائج توافقاً كبيراً مع التوقعات النظرية لإشعاع أسكاريان الناتج عن تفاعل الأشعة الكونية مع الجليد.

تشير الدراسة إلى أن احتمال أن تكون هذه الإشارات ناتجة عن تشويش أو مصادر أرضية عشوائية لا يتجاوز واحداً من 3.5 مليون، وهو ما يعادل دلالة إحصائية تبلغ 5.1 سيغما. وهذه العتبة تُستخدم عادة في الفيزياء للإعلان عن اكتشافات مؤكدة. ويرى الباحثون أن الإشارات نتجت عن نوى كثيفة من سلاسل الأشعة الكونية التي اخترقت الطبقات العليا من الجليد، مسببة تفاعلات جسيمية أدت إلى انبعاث موجات راديوية قصيرة.

يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في تطوير قدرة مشروع "مصفوفة أرا الراديوية" على تحقيق هدفه الأساسي: رصد النيوترينوات فائقة الطاقة. وهذه جسيمات كونية نادرة للغاية قادرة على عبور المادة تقريباً دون أن تتفاعل. ويعتمد العلماء في التمييز بين هذه النيوترينوات والأشعة الكونية على زاوية وعمق الإشارة داخل الجليد؛ فالأشعة الكونية تؤثر عادة على الطبقات السطحية فقط، بينما يمكن للنيوترينوات اختراق أعماق أكبر وإنتاج إشارات من زوايا مختلفة.

مع توقع صدور بيانات موسعة تغطي سنوات إضافية من الرصد عبر جميع محطات المشروع، يأمل الفريق العلمي في تأكيد المزيد من المرشحين لهذه الجسيمات النادرة، ما قد يفتح نافذة جديدة لفهم أكثر الظواهر طاقة وغموضاً في الكون.

مشاركة

مقالات ذات صلة