العالم
حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء من أن التعهّدات الأخيرة التي قطعتها دول العالم لن تسهم إلا بنسبة ضئيلة في خفض الانبعاثات بالقدر المطلوب لإبقاء الاحترار العالمي عند 1,5 درجة مئوية، وذلك في تقرير صدر قبيل مؤتمر الأطراف "كوب26" حول المناخ.

فقبل أيام من موعد انطلاق "مؤتمر الأطراف في نسخته السادسة والعشرين" في غلاسكو، والذي يعد مفصليا لإبقاء اتفاقية باريس حول المناخ قابلة للتطبيق على المدى الطويل، جاء في تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الخطط الوطنية لخفض التلوث الكربوني يمكن اعتبارها "وعودا ضعيفة لم تنفّذ بعد".
\nوفي تقرير "فجوة الانبعاثات لعام 2021" يحتسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة الهوة بين ما يقدّر أن تصدره الدول من انبعاثات والمستوى المطلوب لإبقاء ارتفاع درجات الحرارة بحدود 1,5 درجة مئوية، وهو الهدف الأكثر طموحاً في اتفاقية باريس.
\nويقول منظّمو القمة إن الدول مطالَبة بالتعهّد بإبقاء هامش ارتفاع حرارة الأرض عند 1,5 درجة مئوية من خلال زيادة التزاماتها بالقضاء على انبعاثاتها الكربونية.
\nلكن بحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، حتى الخطط الأخيرة الأكثر طموحا لنحو 120 دولة سترفع الاحترار العالمي إلى 2,7 درجة مئوية.
\nوالثلاثاء قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن التقرير يبيّن أن العالم "ما زال متّجها نحو كارثة مناخية".
\nوتابع غوتيريش "في الوقت الذي يستعد فيه قادة العالم لمؤتمر كوب26، يشكل هذا التقرير جرس إنذار مدويا"، متسائلا "إلى كم (جرس إنذار) نحتاج؟".
\nوبموجب اتفاقية باريس لعام 2015، يتعيّن على الدول الموقعة أن تقدم خططا جديدة لخفض الانبعاثات، تعرف باسم المساهمات المحددة وطنيا، أو المساهمات المعتزمة، كل خمس سنوات، كل منها أكثر طموحاً من السابقة.
\nوأشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن معظم الالتزامات الأخيرة ستقتطع ما نسبته 7,5 بالمئة من مستويات الانبعاثات المتوقعة في عام 2030.
\nوأوضح أن إبقاء الاحترار العالمي ضمن هامش 1,5 درجة مئوية يتطلّب خفض الانبعاثات بنسبة 55 بالمئة.
\nوخفض الانبعاثات بنسبة 30 بالمئة يُبقي هامش الاحترار العالمي عند درجتين مئويتين، وهو السقف الذي تعهّدت الدول الموقعة على اتفاقية باريس إبقاء الاحترار دونه.
\nوقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر آندرسن "لكي تكون لدينا فرصة لخفض الاحترار العالمي إلى 1,5 بالمئة، أمامنا ثماني سنوات لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بمقدار النصف".
- "خطر محدق" -
أشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى انخفاض "غير مسبوق" بلغ 5,4 بالمئة في الانبعاثات العالمية في العام 2020.
\nلكن حتى هذا الانخفاض لم يكن كافيا لتضييق الهوة بين المسار الحالي للانبعاثات وحصر هامش الاحترار العالمي بـ1,5 درجة مئوية.
\nواعتبر البرنامج الأممي أنه يتعين على الدول خفض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون وما يعادله من غازات الدفيئة الأخرى بمقدار 28 مليار طن إضافية بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وحدها إلى 33 مليار طن في عام 2021.
\nوفي تصريح لوكالة فرانس برس قالت آن أوهلوف المشاركة في إعداد التقرير إن "بعض التقدمّ" قد أحرز منذ توقيع اتفاقية باريس.
\nوقالت إن "التعهّدات الجديدة تقتطع 4 غيغاطن (4 مليار طن) من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا بحلول العام 2030 مقارنة بالتعهّدات السابقة".
\nوتابعت "لكن هذا الأمر بالطبع غير كاف. بالإجمال نحن بعيدون جدا عن حيث يجب أن نكون".
\nوجاء في التقرير الصادر الثلاثاء أنه حتى إذا تم الوفاء بكل تعهّدات تصفير الانبعاثات بشكل تام، هناك احتمال نسبته 66 بالمئة بإمكان إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند حدود 2,2 درجة مئوية.
\nوقال أستاذ علوم النظام الجيولوجي في جامعة أوكسفورد مايلز آلن "ليست هناك عزيمة لخفض استهلاك الوقود الأحفوري عالميا بالمعدل المطلوب لتحقيق أهدافنا المناخية".
\nوخلص التقرير إلى أن "تقليل انبعاثات غاز الميثان الناجمة عن الوقود الأحفوري وقطاعات النفايات والزراعة يمكن أن يساعد في سد فجوة الانبعاثات وتقليل الاحترار على المدى القصير".
\nواعتبر أن التدابير التقنية المتوفرة يمكن أن تقلص انبعاثات الميثان من صنع الإنسان بنسبة 20 بالمئة سنويا، بتكلفة صناعية ضئيلة أو معدومة.
\nوأشار التقرير إلى أن الخطط التي أعدتها 49 دولة لتصفير الانبعاثات "مبهمة وغير مدرجة في المساهمات المعتزمة".
\nوقالت الباحثة في مركز كامبريدج لإدارة البيئة والطاقة والموارد الطبيعية جوانا ديبليدج "بالإجمال، هدف تصفير الانبعاثات يجب أن يكون مصحوبا بإجراءات فورية نحو أهداف طموحة للعام 2030"، وإلا فإن هذا الأمر سيبقى مجرد إعلان نوايا.



