العالم

كشف تقرير بحثي أميركي عن القلق من أن التوصل لاتفاق نووي بين إيران ومجموعة (5 +1) سيصب في صالح روسيا، بنصف مليار دولار نقدي عاجلا، وتقوية العلاقات الاقتصادية بينها وبين طهران ما يسهم في تمويل حربها بأوكرانيا.
\nجاء في التقرير الذي أعده معهد غايتستون الأميركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه مسؤولو الأمن الغربيون القلقون من المناقشات الجارية بين موسكو وطهران حول تعميق تعاونهما بمجرد توقيع الاتفاق النووي.
وأضاف أنه مع معاناة الاقتصاد الروسي نتيجة العقوبات الاقتصادية، تضغط موسكو على طهران لتحصل على دعم اقتصادي، مثل أن تدفع إيران الديون المستحقة عليها لروسيا (أكثر من نصف مليار دولار) نقدا، وهي مستحقة عن عمل روسيا في منشأة بوشهر النووية بإيران.
\nكذلك تتفاوض موسكو مع طهران على اتفاقيات تجارية، منها صفقات أسلحة، بمجرد توقيع الاتفاق.
\nمن ناحيتها، تقول إيران إن أكثر من نصف مليار دولار محتجزة في الولايات المتحدة نتيجة العقوبات، التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على طهران، سيتم الإفراج عنها بعد توقيع الاتفاق، ما يمكن طهران من تحويل الديون المستحقة إلى موسكو.
\nوشهدت الأسابيع الأخيرة زيارات نشطة لمسؤولين بين موسكو وطهران، منها زيارة وزير النفط الإيراني، جواد أوجي، ونائب محافظ البنك المركزي الإيراني محسن كريمي، ونهاية الأسبوع الماضي عقد البلدان مؤتمرا تجاريا كبيرا في موسكو بحضور 300 شركة روسية و70 شركة إيرانية.
\n50 مليار دولار تجارة سنوية
\nويعلق المحلل السياسي الإيراني وحید عذیري، لموقع "سكاي نيوز عربية"، بأن السنوات الأخيرة شهدت تعاونا بين إيران وروسيا لتحقيق أهداف مشتركة في قضية سوريا، وسيتيح تخفيف العقوبات أو رفعها لإيران أن تظل قوية في المنطقة، وهو ما سينعكس على روسيا.
وفيما يخص الملف النووي، إذا تم التوصل لاتفاق بين أطراف التفاوض (إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا والصين) فذلك سيصب في صالح روسيا أيضا، بحسب عذيري، في إشارة إلى أن إتاحة الحرية لإيران في التجارة من جديد ستقوي علاقاتها التجارية مع موسكو.
\nوفي هذا لفت إلى أن حجم التجارة بين موسكو وطهران تقدر بنحو 40 إلى 50 مليار دولار في السنة، وهو رقم كبير يشكل أهمية استراتيجية للبلدين.
\nوتوصلت روسيا وإيران لاتفاقية طويلة الأمد مدتها 20 عاما خلال زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لموسكو يناير الماضي، وفقا لتصريحات رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الروسية إبراهيم رضائي.
\nمن أجل هذا، شددت روسيا في آخر جولة لمفاوضات فيينا حول البرنامج النووي على استثناء علاقة موسكو الاقتصادية مع طهران من العقوبات المفروضة على موسكو.
\nوطالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "ضمانات مكتوبة" بأن العقوبات على موسكو لن تؤثر على حق روسيا في التعاون الحر والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران.
\nوحول تأثير الحرب الأوكرانية على مفاوضات فيينا، يرجح المحلل الإيراني أنه إذا سارت الحرب لصالح الغرب، فإن الضغط على إيران سيكون بالتأكيد أكبر، ولكن إذا سارت لصالح روسيا، فربما تكون مواقف الغرب أكثر مرونة من إيران.
\nوشدد نائب وزير الخارجية الروسي إيغور مارغولف خلال اجتماعه، الخميس، مع السفير الإيراني كاظم جلالي في موسكو على ضرورة تعزيز التعاون بغض النظر عن العقوبات المفروضة على البلدين.