العالم
تلطّخ عقوبة الإعدام التي ما زالت سارية في تايوان سمعة الجزيرة كمركز لحقوق الإنسان في آسيا

وهذا بحسب ما قال ناشطون يقاتلون من أجل تبرئة سجين محكوم عليه بهذه العقوبة القصوى في البلاد.
\nوانغ شين-فو هو واحد من 38 سجينا في الجزيرة ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم بالرصاص، بمجرد استنفاد كل سبل الاستئناف.
ووانغ البالغ 69 عاما، هو أكبر سجين محكوم عليه بالإعدام ولطالما دفع ببراءته.
\nوأطلقت منظمات حقوقية من بينها "التحالف التايواني لإلغاء عقوبة الإعدام" (تايوان ألاينس تو أند ذي ديث بينالتي) حملة تهدف إلى تبرئته، مبررة ذلك بأنه أدين خطأ في مقتل شرطي عام 1990.
\nوأوقف الستيني عندما كان شابا واعتبرته الحكومة الاستبدادية وقتها "مجرما". وحكم عليه بالإعدام بعد إدانته بتوفير سلاح لأحد معاونيه وإعطائه أمرا بإطلاق النار على الضحية، بناء على أقوال الجاني وشهود.
\nويؤكد الناشطون أن هناك "عيوبا واضحة" في إدانته، مشيرين إلى شهادات غير متسقة واشتباه في قيام الشرطة بتعذيب شاهد فضلا عن عدم وجود دوافع ولا بصمات.
\nوقالت لين هسين يي مديرة التحالف "هو +رجل سيّئ+ لكن هؤلاء +الأشرار+ لديهم أيضا حقوق. لا ينبغي إدانته بجريمة لم يرتكبها".
\nهرب وانغ إلى البر الرئيسي للصين بعدما علم أنه مطلوب. واعتقل في 2006 لدى عودته إلى تايوان لمعالجة مشكلة في عينه.
\nوأيدت المحكمة العليا في الجزيرة الحكم عليه بالإعدام في 2011.
\n- الفرصة الأخيرة -
\nفي تشرين الثاني، ناشد ناشطون هيئة المراقبة الرئيسية التابعة للحكومة التايوانية "كونترول يوان"، بعدما رفض مكتب المدعي العام طلبهم بتقديم "استئناف خاص" لوانغ، وهو من الوسائل القليلة للطعن في حكم نهائي.
\nوهذه الطريقة نجحت في السابق.
\nففي العام 2018، أوصت "كونترول يوان" المدعي العام بتقديم استئناف خاص لصالح السجين المحكوم عليه بالإعدام هسيه تشيه-هونغ المسجون منذ 19 عاما بتهمة القتل. وقد أدى ذلك إلى تبرئته في النهاية.
\nواليوم، يناضل هسيه الذي أصبح حرا، من أجل إلغاء عقوبة الإعدام قائلا إن تبرئته وتبرئة آخرين دليل على أن نظام عقوبة الإعدام غير معصوم عن الخطأ.
\nويشير زملاؤه الناشطون إلى واحدة من أطول القضايا وأكثرها إثارة للجدل في تايوان عندما ألغت محكمة عام 2012 إدانات ثلاثة رجال حكم عليهم بالإعدام لقتل زوجين قبل 20 عاما.
وفي العام السابق، حظيت قضية أخرى باهتمام إعلامي كبير: أعلنت محكمة عسكرية براءة جندي أعدم قبل 14 عاما بتهمة اغتصاب فتاة تبلغ خمس سنوات وقتلها.
\nوقال هسيه لوكالة فرانس برس إن "الحكومة تعتقد أن تنفيذ أحكام الإعدام هو إرادة الشعب، لكن هل هذا يحل المشكلات فعلا؟".
\n- غياب التأييد الشعبي -
\nما زال معظم التايوانيين يؤيدون عقوبة الإعدام، رغم أن الجزيرة هي واحدة من أكثر الديموقراطيات تقدمية في آسيا.
\nأعدم حوالى 35 سجينا منذ العام 2010 عندما استأنفت تايوان تنفيذ أحكام الإعدام بعد توقف أربع سنوات، من بينهم اثنان منذ تولي الرئيسة تساي إنغ ون السلطة في 2016.
\nوينتقد الناشطون الحقوقيون حكومتها رغم أنها كانت تقدمية في مواضيع مختلفة أبرزها الزواج المثلي الذي أقرته في 2019.
\nووصفت الرئيسة مسألة إلغاء عقوبة الإعدام بأنها شائكة بسبب عدم وجود تأييد شعبي لذلك.
\nوقالت وزارة العدل إنها أعادت في 2017 إطلاق فريق عمل بهدف تسهيل الإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام.
\nمن جانبهم، يطالب معارضوها بوقف تنفيذ أحكام الإعدام ووضع جدول زمني لإلغائها تماما.
\nوقالت لين "إذا أدرك الناس أن هناك بدائل، لن يؤيدوا بالضرورة عقوبة الإعدام، خصوصا إذا كانوا على دراية بوجود إدانات خاطئة".
\nولفتت إلى أن أحد البدائل هو السجن مدى الحياة شرط أن يعمل المحكوم عليه في السجن مع دفع جزء من الأجر الذي يتقاضاه إلى عائلات الضحايا كتعويض.
\nولا خيار لعائلة وانغ إلا الانتظار. تقول شقيقته وين مي-هوي (60 عاما) إنها تأمل في رؤية شقيقها رجلا حرا.
\nوأضافت لوكالة فرانس برس "أنا مقتنعة بأنه بريء. آمل بأن تسمح السلطات لشقيقي بالعودة إلى المنزل".



