العالم

يثير الالتباس بشأن الوضع القانوني لسائقي "أوبر" في الولايات المتحدة جدلا ذا خلفيات متعددة يبدو بعيدا عن الحسم رغم سلسلة قوانين وعمليات تصويت شهدتها البلاد أخيرا في هذا المجال.
\nوقد خرجت "أوبر" منتصرة رسميا إثر استفتاء في تشرين الثاني/نوفمبر في كاليفورنيا، الولاية الأميركية التي شهدت نشأة الشركة العملاقة لخدمات الأجرة، بعدما صوّت الناخبون بنسبة 58,6 % لصالح اقتراحها القانوني الذي يمنح السائقين صفة متعاقدين.
\nلكن من الناحية العملية، يعبّر كثير منهم عن مرارة وغضب بعدما تكوّن لديهم انطباع بأنهم حصلوا على سيئات الاستقلالية من دون مزاياها.
\nويقول ماي سي الذي يعمل بدوام جزئي مع "أوبر" وينشط في جمعية "رايدشير درايفرز يونايتد" المؤيدة لحقوق السائقين "أريد الحصول على معلومات عن الزبائن وأن أكون قادرا على الاتصال بهم".
\nويشتري السائقون سياراتهم كما يختارون ساعات العمل المفضلة لديهم. لكن كل شيء آخر يخضع لإرادة التطبيق المصمم بطريقة تحفز على قبول أكبر عدد ممكن من الرحلات، بما فيها تلك الأقل ربحية.
\nمع ذلك، لا تريد الشركة الاعتراف بهؤلاء السائقين كموظفين، وهو وضع يمنحهم بعض الحقوق والمزايا الاجتماعية، مثل إعانات البطالة أو الحق في مفاوضات جماعية محتملة.
\nومع منافستها الأميركية "ليفت" وخدمات التوصيل، أنفقت "أوبر" أكثر من 200 مليون دولار للترويج لمشروع القانون المعروف باسم "الاقتراح 22" والذي يحل عمليا محل قانون في ولاية كاليفورنيا يرغم هذه الشركات على إعادة تصنيف السائقين كموظفين.
\nلكنّ سائقين كثيرين يتهمون الشركة بأنها منحتهم مزايا، ثم ألغتها أو أفرغتها من مضمونها بعد اعتماد الاقتراح 22.
\nويقول ناثان وهو سائق بدوام جزئي من سان دييغو، "كانت لدينا استقلالية أكثر وتحكم أكبر بأعمالنا وكنا نحقق إيرادات أعلى" خلال الحملة.
\nعلى سبيل المثال، لم يعد بالإمكان زيادة سعر الرحلات من خلال اعتماد "مضاعف" للأسعار يرفع الثمن في حالة ازدياد الطلب، خلافا لما كانت تروج له "أوبر" لدى السائقين قائلة لهم "كن رئيسا على نفسك في العمل! أن تكون قادرا على تحديد أسعارك الخاصة دليل على أنك حقا مستقل"، وفق ناثان.
\nكما كان لدى السائقين معلومات أكثر عن كل رحلة قبل الموافقة عليها، بما في ذلك الوجهة. لكن هذه المعلومات الأساسية باتت مشروطة بالقبول بحد أدنى من الرحلات (خمس رحلات من كل عشر) بصورة تلقائية.
ويروي ناثان "جل ما كنت أريده كسائق" هي الشفافية والتحكم في الأسعار، وقد "أقنعني ذلك بدعم الاقتراح 22".
\nوتقول الشركة إن هذه الإجراءات أدت إلى خفض جودة الخدمة، إذ "قادت ثلث السائقين إلى رفض أكثر من 80% من الرحلات، مما يجعل أوبر غير موثوق بها للغاية" في كاليفورنيا، وفق ناطق باسم الشركة.
\nويضيف الناطق "مع التعافي من الوباء، أردنا التأكد من أن الركاب يستطيعون الاستعانة بسيارة (أجرة) عندما يحتاجون إليها وأن جميع السائقين يقومون برحلات أكثر في المعدل".
\nومن المفترض أن يكون الاقتراح 22 بمثابة حل وسط، إذ يمنح السائقين استقلالية مع تقديم بعض الحماية الاجتماعية لهم، بما في ذلك الحد الأدنى من الدخل للوقت الذي يمضونه في الرحلات.
\nوتندد جمعيات بهذه الإجراءات معتبرة أن طريقة احتساب الدخل لا تأخذ في الاعتبار الوقت الذي يمضيه السائقون في انتظار الركاب (أو عمليات التسليم). ك
\nما تقول هذه الجهات إن الغالبية الساحقة من السائقين لن يكونوا في الواقع مؤهلين للحصول على التأمين الصحي.
\nوبينت دراسة أجرتها "أوبر" في آذار ونيسان أن 82 % من السائقين الذين استُطلعت آراؤهم أبدوا "رضاهم" بدخول الاقتراح 22 حيز التنفيذ.
\nلكن ينبغي للمنصة منذ الربيع توزيع مكافآت لإعادة سائقيها إلى الخدمة في ظل التباطؤ المسجل بسبب المخاوف من تفشي فيروس كورونا والمساعدات الحكومية للعاطلين عن العمل، إضافة إلى أسباب أخرى.
\nويقول ماي سي "لقد خضع (السائقون) لتدريبات (مهنية) أو وجدوا وظائف أخرى"، مضيفا "ساعدتنا الجائحة على إدراك أننا كنا مدمنين على التطبيق وعالقين في علاقة قائمة على الاستغلال مع أوبر".
\nتسعى جمعية "رايدشير درايفرز يونايتد" إلى حشد أعضائها ضد الاقتراح 22 الذي تأمل "أوبر" في توسيع نطاقه إلى خارج كاليفورنيا. ولم تنجح الشركة التي تضررت بشدة من الجائحة رغم تركيزها على خدمات التوصيل، في بلوغ مرحلة الربحية.