العالم
ترامب يبحث عن "نصر بلا حرب" في إيران عبر إستراتيجية مزدوجة
تقديرات أمريكية وإسرائيلية تشير إلى أن ترامب يتبنى إستراتيجية تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

إستراتيجية مزدوجة يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيال إيران، تجمع بين التهديدات والهجمات من جهة، والمساعي الدبلوماسية من جهة أخرى، وفق تقديرات في واشنطن وتل أبيب. وتهدف هذه الإستراتيجية، بحسب تقارير عبرية، إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، دون الانجرار إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط.
وتشير التقارير إلى أن تل أبيب تراقب تحولات في بنك الأهداف الأمريكي في إيران، حيث يضع ترامب "القاعدة الصناعية الدفاعية" الإيرانية في مرمى الاستهداف. ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه "رغم الإحباط من ضبط النفس الأمريكي إزاء إيران في بعض الأحيان، إلا أن هناك تفهمًا ضمنيًا بأن ترامب لا يرغب في الانجرار إلى حرب طويلة الأمد".
ضغط عسكري واقتصادي مع مسار دبلوماسي
موقع "واللا" العبري ذكر أنه "رغم تبادل إطلاق النار غير المعتاد الخميس، في مضيق هرمز بين القوات الأمريكية وبحرية الحرس الثوري، فإن ترامب لا يزال مصرًا على التوصل إلى اتفاق مع إيران، ولا يميل نهائيًا إلى العودة إلى حرب شاملة معها". واستند الموقع في تقديره إلى ما يجري في كواليس البيت الأبيض، حيث أقر مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون بأن "ترامب بات ذلك الرئيس الذي يبحث عن أي سبيل لإنهاء الأزمة، بينما يواصل، في الوقت نفسه، التهديد والهجمات وممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية هائلة على إيران".
وبعد سلسلة من الرسائل العدائية، أشار ترامب أكثر من مرة إلى أن هدفه النهائي هو "التوصل إلى اتفاق يسمح له بإعلان النصر وإنهاء الأزمة". ووفقًا لتحليل مصادر الموقع، فإنه بينما يتحدث ترامب عن الدبلوماسية، يبدو الوضع على أرض الواقع أقرب إلى "خفض حدة التصعيد" منه إلى "وقف إطلاق النار".
ووصف ترامب الوضع بأسلوبه المباشر، قائلًا: "مرّت 3 مدمرات أمريكية متطورة بنجاح عبر مضيق هرمز تحت وابل من النيران. لم تُصب بأذى، لكن الإيرانيين تكبدوا خسائر فادحة". وأضاف: "لم يعد للبحرية الإيرانية وجود. فهم يستخدمون، الآن، زوارق صغيرة وسريعة بدلًا من أسطولهم الراقد في قاع البحر".
ورغم لهجته العدائية، تتكرر في الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض عبارات، مثل: "اتفاق"، و"مذكرة تفاهم"، و"مسار دبلوماسي".
تحذيرات من تفاصيل الاتفاق ومواقف متباينة
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز الأصوات المتشددة بشأن إيران في واشنطن، حذّر من أن "تفاصيل الاتفاق مهمة". وأضاف في تصريحات صحافية، أنه "لا يزال يأمل في حل دبلوماسي، لكنه حل لا يقتصر على معالجة القضية النووية فحسب، بل يتناول أيضًا دور إيران كأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم"، وفق تعبيره.
وفي إطار "بنك أهدافه" في إيران، يواصل ترامب تبني إستراتيجية مزدوجة، يجمع فيها بين التهديدات الشديدة ومحاولة إظهار سيطرته الكاملة على الوضع. وقال ترامب: "إنهم يريدون الاتفاق أكثر مني بكثير"، مدعيًا أنه إذا لم توقع إيران سريعًا "سيتكبدون خسائر فادحة".
ويقر مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بأنه حتى داخل البيت الأبيض نفسه، يصعب أحيانًا مواكبة وتيرة ترامب المتغيرة. وفي ظهور نادر خلال مؤتمر "نساء مستقلات"، مساء الخميس، قالت رئيسة طاقم البيت الأبيض سوزي ويلز: "بيت ترامب الأبيض ديناميكي للغاية، وهذا تعبير لطيف عن أن كل شيء يتغير يوميًا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله معه صباحًا".
اتفاق كإنجاز تاريخي أم حرب جديدة؟
وخلُص "واللا" إلى أنه "رغم هذه الفوضى، تدرك واشنطن، وكذلك تل أبيب، وجود اتجاه واضح: ترامب يريد التوصل إلى اتفاق يمكنه تقديمه كإنجاز تاريخي، يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، ويحافظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، ويتيح له بالتالي إعلان النصر دون الانجرار إلى حرب أمريكية طويلة أخرى في الشرق الأوسط".
لكن الرئيس الأمريكي يدرك أيضًا، في المقابل، أن "الإيرانيين وافقوا بالفعل على إعلان تخليهم عن الأسلحة النووية، والآن يبقى أن نرى ما إذا كانوا سيوقعون اتفاقًا"، وفق تعبيره.
مقالات ذات صلة

بعد 18 عاماً من الجفاء.. ليون الرابع عشر يكسر "عقدة الأطراف" بزيارة تاريخية لفرنسا

بعثة تجارية يابانية تزور موسكو لأول مرة منذ 2022

البحرية الإيرانية تحتجز ناقلة نفط وتستهدف مدمرات أمريكية


