العالم

في أحدث حلقة من سلسلة التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بشأن السياسة الخارجية، هدد بالاستيلاء على قناة بنما بالقوة إذا لم يتم إدارتها بطريقة مناسبة.
واتهم الرئيس الأميركي المنتخب إدارة قناة بنما بفرض رسوم باهظة على الولايات المتحدة الأميركية مقابل استخدام مياهها في نقل البضائع والمعدات العسكرية، فيما عبّر رئيس بنما، خوسيه راؤول مولينو، عن رفضه لتهديدات ترمب مؤكدًا أن القناة لا تسيطر عليها الصين أو المجموعة الأوروبية أو الولايات المتحدة أو أي قوة أخرى.
الأيدي الخطأ
ترمب كتب عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)، إن قناة بنما تعد من الأصول الوطنية الحيوية للولايات المتحدة، بسبب دورها الحاسم في الاقتصاد الأميركي، والأمن القومي، مؤكدًا أنه لن يسمح للقناة بالوقوع في «الأيدي الخطأ»، في إشارة إلى الصين.

وقال إن الولايات المتحدة هي المستخدم الأول للقناة، إذ تتجه أكثر من 70% من عمليات العبور من أو إلى المواني الأميركية، كما أنها تعتبر إحدى عجائب العالم الحديث، وقد افتتحت للعمل قبل 110 أعوام، وتم بناؤها بتكلفة ضخمة على الولايات المتحدة من حيث الأرواح والأموال، إذ مات 38 ألف أميركي، أثناء عملية البناء.
واعتبر أنه لا يمكن لبنما أن تفرض على الولايات المتحدة وقواتها البحرية وشركاتها أسعار مرور باهظة، مضيفا «تم التعامل مع قواتنا البحرية والتجارة بطريقة غير عادلة وغير حكيمة للغاية. إن الرسوم التي تفرضها بنما سخيفة، لا سيما مع الأخذ في الاعتبار الكرم الاستثنائي الذي منحته الولايات المتحدة لبنما. وهذه السرقة الكاملة لبلدنا سوف تتوقف على الفور».

وفي رده على تهديدات ترمب، أعلن رئيس بنما، خوسيه راوول مولينو، رفضه لأي تصريحات تهدد سيادة بلاده على قناة بنما، التي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادي.
وخلال مقطع فيديو نشره عبر منصة «إكس»، شدد مولينو على أن القناة تخضع لسيطرة بلاده فقط، مشيرا إلى أنها ليست تحت نفوذ أي قوة خارجية، سواء كانت الصين أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.
نفوذ صيني في قناة بنما
وجاء تخوف الرئيس الأميركي المنتخب، من وقوع قناة بنما في «الأيدي الخطأ»، على إثر النفوذ الصيني في القناة، حيث عقدت شركة لاند بريدج جروب الصينية صفقة قيمتها 900 مليون دولار مع بنما عام 2016، وبموجبها استحوذت الشركة على جزيرة مارجريتا، أكبر ميناء في بنما، وهو ما سمح للصين بالاستفادة من عملية توسيع القناة.
وفي العام نفسه، أعلنت شركة صينية حصولها على عقد قيمته 1.4 مليار دولار لبناء جسر القناة الرابع، الذي أطلق عليه الرئيس فاريلا آنذاك «خامس أهم مشروع في تاريخ البلاد»، في الآونة الأخيرة.
وفي النصف الأول من عام 2020، ابتعدت الصين عن استثمارات البنية التحتية والأعمال التجارية التقليدية، لكنها ركّزت على دعم حرب بنما ضد جائحة كورونا، وخلال أربعة أشهر امتدت من فبراير إلى يونيو فقط خلال هذا العام، تلقت بنما ما يقرب من مليوني دولار من المساعدات الصينية في شكل إمدادات متعلقة بالرعاية الصحية.
لكن الحكومة البنمية بدأت في مارس 2021، عملية تجديد عقد إيجار لشركة هوتشيسون الصينية في هونغ كونغ، تعمل الشركة على تشغيل ميناءي بالبوا وكريستوبال، وهما مينآن رئيسيين للقناة في المحيط الهادي ومنافذ الأطلنطي.
قناة بنما.. ما هي؟
يأخذنا هذا الاهتمام الذي تُوليه كل من الولايات المتحدة الأميركية والصين بشأن قناة بنما إلى ضرورة التعرف إلى أهميتها وتاريخها، حيث تقطع القناة التي يبلغ طولها 51 ميلاً (82 كيلومترًا) أراضي أميركا الوسطى وتشكل الرابط الرئيسي بين المحيطين الأطلسي والهادي.
وبُنيت القناة في أوائل القرن العشرين، وظلت الولايات المتحدة تحتفظ بالسيطرة على منطقة القناة حتى عام 1977، عندما أعادت المعاهدات الأراضي تدريجيا إلى بنما.
وبعد فترة من السيطرة المشتركة، تولّت بنما السيطرة المنفردة اعتبارًا من عام 1999.
ويعبر القناة ما يصل إلى 14 ألف سفينة سنويا، بما في ذلك سفن الحاويات التي تحمل السيارات والغاز الطبيعي والسلع المساعدة الإنمائية الرسمية، والسفن العسكرية.

وتتغذى القناة على بحيرة جاتون العذبة، ومستوى المياه فيها منخفض للغاية، وتعتمد على مياه الأمطار وتكون في نقص حاد، ففي العام الماضي 2023، ساهم نقص الأمطار في أن يصبح العام الثاني الأكثر جفافا في تاريخ القناة الممتد إلى 110 أعوام.
وقال إيليا إسبينو دي ماروتا، كبير مسؤولي الاستدامة في هيئة قناة بنما، إنهم يعملون على إيجاد حلول لضمان عدم نفاد المياه في القناة، بحسب «BBC».
وتعمل القناة عن طريق تحريك القوارب عبر سلسلة من الأقفال فوق مستوى سطح البحر التي تغذي بحيرة جاتون وبحيرة ألاخويلا الأصغر.
والقناة التي اكتملت في أغسطس 1914، تعد واحدة من أكثر الممرات المائية الاصطناعية استراتيجية في العالم، فالسفن التي تبحر بين الساحل الشرقي والغربي للولايات المتحدة، والتي كانت لتضطر إلى الدوران حول كيب هورن في أمريكا الجنوبية، تختصر رحلتها بحوالي 8000 ميل بحري (15000 كم) باستخدام القناة.
ويتم توفير ما يصل إلى 3500 ميل بحري (6500 كم) في الرحلات بين أحد سواحل أميركا الشمالية والمواني على الجانب الآخر من أميركا الجنوبية.
ويمكن للسفن التي تبحر بين أوروبا وشرق آسيا أو أستراليا توفير ما يصل إلى 2000 ميل بحري (3700 كم) باستخدام القناة.