العالم

بدأت صباح الجمعة في إيران عملية الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وسط أفضلية صريحة للمحافظ المتشدّد ابراهيم رئيسي، في موعد انتخابي يتوقع أن يشهد نسبة مشاركة متدنية نسبياً.
\nوأدلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بصوته في الساعة السابعة وثلاث دقائق (02:33 ت غ) في حسينية الإمام الخميني وسط طهران، وفق صحافيين في وكالة فرانس برس، مطلقاً بذلك عملية الاقتراع.
\nوكرّر خامنئي دعوته مواطنيه إلى المشاركة بكثافة في عملية الاقتراع، والقيام بهذا "الواجب" في أسرع وقت ممكن، مشدّداً على أنّ المشاركة الواسعة ستسمح "للبلاد والنظام (السياسي) للجمهورية الإسلامية بتحقيق مكاسب إضافية على الساحة الدولية".
\nويتنافس حجّة الإسلام رئيسي (60 عاماً) الذي يتولّى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، مع ثلاثة مرشحين آخرين، ويعدّ الأوفر حظا للفوز بولاية من أربعة أعوام خلفا للمعتدل حسن روحاني الذي يحول الدستور دون ترشّحه لهذه الدورة بعد ولايتين متتاليتين.
\nوسيعزز فوز رئيسي - بحال تحققه - إمساك التيار المحافظ بمفاصل هيئات الحكم في الجمهورية الإسلامية، بعد فوزه العريض في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) العام الماضي.
\nوشهدت إيران في الأسابيع الماضية حملة دون حماسة تذكر لموعد انتخابي يأتي في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية سببها الأساسي العقوبات الأميركية، وزادتها حدّة جائحة فيروس كورونا.
\nودعي أكثر من 59 مليون إيراني ممن أتموا الثامنة عشرة من العمر، الى مراكز الاقتراع التي ستفتح حتى منتصف الليل (19:30 ت غ). وأعلنت السلطات أنه بسبب الإجراءات الوقائية الصحية ولتفادي الاكتظاظ، قد تمدّد فترة التصويت حتى الثانية فجراً.
\nلكنّ استطلاعات رأي معدودة أجريت في إيران ووسائل إعلام محلية، توقعت أن تكون نسبة المشاركة بحدود 40 بالمئة.
\nوكانت الانتخابات التشريعية في شباط 2020، شهدت نسبة امتناع قياسية بلغت 57 بالمئة. وأتى ذلك بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين، معظمهم معتدلون وإصلاحيون.
\nومنح المجلس الأهلية لسبعة أشخاص لخوض انتخابات الرئاسة، من أصل نحو 600 مرشح. وضمت القائمة خمسة محافظين متشددين واثنين من الإصلاحيين. لكنّ السباق سيقتصر على أربعة متنافسين بعدما أعلن ثلاثة انسحابهم الأربعاء.
\nويواجه رئيسي، رجل الدين الذي يعد مقرّباً من خامنئي، المحافظَين المتشددين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، والنائب أمير حسين قاضي زاده هاشمي.
\nأما المرشح الوحيد من خارج التيار المحافظ، فهو الإصلاحي عبد الناصر همتي، حاكم المصرف المركزي منذ 2018 حتى ترشحه، علما بأنه لم يحظ بدعم التشكيلات الأساسية لدى الإصلاحيين.
\nويُعدّ رئيسي الأقوى بين هؤلاء، اذ حصد 38 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية 2017، وكان له حضوره في مناصب عدّة على مدى العقود الماضية، خصوصاً في السلطة القضائية، أحد أبرز أركان الحكم في النظام السياسي للجمهورية الإسلامية.
\nكما تطرح وسائل إعلام إيرانية اسمه كخلف محتمل للمرشد.
\nوأثار مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية الإشراف على الانتخابات الرئاسية، انتقادات في أيار ، بعد استبعاده مرشحين بارزين مثل علي لاريجاني الذي تولى رئاسة مجلس الشورى 12 عاما، والنائب الأول لرئيس الجمهورية اسحاق جهانغيري.
\nوفي حين يؤكد المجلس الذي يهمين عليه المحافظون، التزامه القوانين الانتخابية في دراسة الأهلية، الا أن استبعاده أسماء كبيرة، خصوصا لاريجاني الذي رجح الإعلام المحلي أن يكون أبرز منافس لرئيسي، أعطى انطباعا بأن الانتخابات حسمت سلفا.
\nوقال أبو الفضل، وهو حداد في طهران، لوكالة فرانس برس "تجاوزت الستين من العمر وخلال شبابي، ثُرت ضد الشاه"، في إشارة الى الثورة الإسلامية التي قادها الإمام المؤسّس روح الله الخميني وأطاحت بحكم محمد رضا بهلوي عام 1979.
\nوأضاف "شاركت في الثورة لأتمكّن من أن أختار (المسؤولين) بنفسي، لا لكي يختار الآخرون عنّي (...) أنا أحب بلادي، لكنّني لا أقبل بهؤلاء المرشّحين".
وكتب السفير الفرنسي السابق في طهران ميشال دوكلو في مدوّنة بحثية "للمرة الأولى منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، ستجرى انتخابات الرئاسة من دون منافسة فعلية، إلا في حال تحقيق أحد منافسي رئيسي خرقاً غير متوقّع".
\nويحظى الرئيس في إيران بصلاحيات تنفيذية ويشكل الحكومة، لكن الكلمة الفصل في السياسات العامة تعود الى المرشد الأعلى.
\nوستطوي الانتخابات عهد روحاني الذي بدأ في 2013 وتخلّله انفتاح نسبي على الغرب توّج بإبرام اتفاق عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي، بعد أعوام من التوتر.
\nوأتاح الاتفاق رفع عقوبات عن طهران، في مقابل الحدّ من أنشطتها النووية. لكنّ مفاعيله انتهت تقريبا مذ قرّر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحادياً منه وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.
\nوتتزامن الانتخابات مع مباحثات تجري في فيينا بين إيران وأطراف الاتفاق، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، سعياً لإحيائه. وأبدى المرشحون تأييدهم لأولوية رفع العقوبات والتزامهم بالاتفاق النووي إذا تحقّق ذلك.
\nوشهدت مدن عدة احتجاجات على خلفية اقتصادية في شتاء 2017-2018 وتشرين الثاني 2019، اعتمدت السلطات الشدّة في قمعها.
\nوسيكون الوضع المعيشي أولوية للرئيس المقبل، وهو ما أكّده خامنئي بدعوته المرشحين للتركيز على الهمّ الاقتصادي.
\nويرسم رئيسي لنفسه صورة المدافع عن الطبقات المهمّشة، وقد رفع في حملته شعار مواجهة "الفقر والفساد".
\nلكنّ معارضين في الخارج ومنظمات حقوقية يربطون اسمه بإعدامات طالت سجناء ماركسيين ويساريين عام 1988 حين كان يشغل منصب معاون المدعي العام للمحكمة الثورية في طهران.
\nونفى رئيسي سابقاً أيّ دور له في ذلك.
\n







