العالم

في إحدى ساحات البصرة في جنوب العراق، يرفع رجال وأطفال ونساء هواتفهم الذكية لتصوير مسرحية من إعداد الحشد الشعبي تستعرض إنجازات هذه الفصائل القريبة من إيران، وتروي ملحمة من آدم إلى مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد.
مع بدء العرض، يعلن أحدهم "هيئة الحشد الشعبي تقدّم".... "عمل مشترك بين الفنانين العراقيين والإيرانيين".
على مدى ساعتين، يعرض نحو 140 ممثلاً أحداثا تاريخية بارزة في الدين الإسلامي في "أضخم عرض مسرحي في العراق: قيامة الأرض"، بحسب إعلان ترويجي للمسرحية خطّ على جدران شوارع المدينة ذات الغالبية الشيعية.
تأسس الحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل مسلحة، في العام 2014 إثر فتوى من المرجع الشيعي الديني الأعلى آية الله علي السيستاني حضت العراقيين على القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
\nوشارك مقاتلو الحشد إلى جانب القوات العراقية في معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية انتهت بهزيمته في العام 2017. ويعتبر الحشد الشعبي جزءا لا يتجزأ من القوات العسكرية العراقية الرسمية.
\nلكنه أيضا اكتسب نفوذا وأصبح لاعباً لا يمكن تفاديه في السياسة، ودخل نواب ممثلون له البرلمان للمرة الأولى في العام 2018.
\nيتهمه معارضوه بالتبعية لإيران وبالمسؤولية عن القمع الدامي الذي تعرضت له الانتفاضة الشعبية ضد الفساد التي قامت في تشرين الأول/أكتوبر 2019.
\nوتملك هيئة الحشد الشعبي قنواتها التلفزيونية الخاصة، وتنتج أفلاماً ومسلسلات، ولها فرق رياضية خاصة لا سيما فريق لكرة السلة وفريق لكرة القدم.
\n- "حرب ناعمة" -
في باحة مفتوحة تابعة لمقر للحشد، تتوالى أمام أنظار المشاهدين، وسط مؤثرات خاصة وانفجارات وأحصنة وجمال، أحداث تاريخية تعود الى آلاف السنين.
وغالبية الممثلين المشاركين في العرض هم عراقيون من طلاب معهد الفنون الجميلة، لكن هناك مقاتلين من الحشد يلعبون دور المقاتلين في المسرحية.
يقف آدم وسط دخان أبيض وتحت شجرة الثمرة المحرمة، ثمّ يظهر نوح معتلياً سفينته.
\nيمرّ العرض على واقعة الطف التي قتل فيها الإمام الحسين، حفيد الرسول محمد، في كربلاء في العام 680 على أيدي جنود الخليفة الأموي يزيد بن معاوية. وينتقل بعد ذلك من الدين، إلى العراق المعاصر الذي مزقته الحروب.
\nفي هذا الجزء، يبرز فصل المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مع أصوات إطلاق نار وانفجارات، ورايات الجهاديين السوداء ورجال ملتحين مسلحين في مواجهة مقاتلي الحشد.
\nويأمل مخرج العرض الإيراني سعيد اسماعيلي أن تعرض المسرحية في مدن عراقية أخرى. ويقول "من وجهة نظر الحرب الباردة، ينبغي علينا أن نكون رياديين وأن تكون أسلحتنا وأدواتنا جاهزة دوماً، ولا بدّ لنا أن نكون مزودين بأحدث الأسلحة في الحرب الناعمة، وبالتالي في المساحات الثقافية والفنية".
\nتنتهي المسرحية بمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في كانون الثاني/يناير 2020 بضربة طائرة بدون طيار أميركية في مطار بغداد.
\nبعد ذلك، يخرج على المسرح مقاتلون من الحشد رافعين نعشي القائدين وصورتين لهما وأخرى للإمام روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية.
\nويقول المشاهد علي سويد "هناك أشخاص غافلون عن بعض الأشياء لا يعرفون ماذا حصل... أطفالنا مثلا يحتاجون عرضاً مماثلاً لكي يفهموا ما حصل في المعارك".
\nأ.ف.ب.



