العالم
دافع رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة الأحد عن وزيرة الخارجية في حكومته التي أعلن المجلس الرئاسي وقفها عن العمل ومنعها من السفر، في موقف يدل على توتر متزايد مع اقتراب موعد الانتخابات.

وكان المجلس الرئاسي أعلن السبت وقف وزيرة الخارجية عن العمل مع منعها من السفر. وقالت المتحدثة نجلاء وهيبة لقناة "ليبيا بانوراما" إن الرئاسة فتحت تحقيقا في "مخالفات إدارية" نسبت إلى نجلاء المنقوش، لا سيما "قرارات ذات طابع سياسي (اتخذت) من دون استشارته".
\nونص القرار على "تشكيل لجنة تحقيق برئاسة نائب رئيس المجلس عبدالله اللافي" على أن ترفع تقريرها في مهلة أقصاها 14 يوما.
ولم يتأخر رد فعل رئيس الوزراء الذي قال في بيان نشر ليل السبت الأحد أن "تعيين أو عزل أو إلغاء تعيين أعضاء السلطة التنفيذية أو إيقافهم أو التحقيق معهم (...) تعتبر صلاحيات حصرية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية".
\nويأتي الخلاف قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر دولي حول ليبيا في 12 تشرين الثاني في باريس، سيناقش الانتخابات الرئاسية المباشرة الأولى في تاريخ ليبيا التي من المقرر أن تليها بعد شهر انتخابات تشريعية.
\nووجهت حكومة الدبيبة وزيرة الخارجية "بضرورة مواصلة عملها بنفس الوتيرة"، مؤكدة "تقديرها" لجهودها في ممارسة مهامها.
\nويذكر أن البرلمان الذي يتخذ مقرا في طبرق شرق البلاد قد حجب الثقة عن رئيس الوزراء في 21 أيلول، لكن الدبيبة لم يمتثل للقرار وترأس مؤتمرا دوليا كبيرا في العاصمة طرابلس في 21 تشرين الأول.
- "تداخل الصلاحيات" -
ودعا الدبيبة في بيانه مختلف السلطات إلى "اتباع جميع الإجراءات الإدارية السليمة" و"الابتعاد عن كل ما من شأنه التسبب في تداخل الصلاحيات".
\nوتم تشكيل المجلس الرئاسي المكون من ثلاثة أعضاء يمثلون مناطق ليبيا الثلاث، في شباط عبر عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة، إلى جانب الحكومة الموقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة.
\nوكلفت السلطات الانتقالية التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية في نهاية العام التي يؤمل أن تنهي عقدا من الفوضى.
\nولم تنشر أي تفاصيل عن التهم الموجهة للمنقوش لكن وسائل إعلام محلية ربطتها بمقابلة مع شبكة بي بي سي قبل أيام قالت فيها إن طرابلس ستكون "مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة" لتسليم مشتبه به في قضية تفجير لوكربي في 1988.
\nوقالت بي بي سي إن المنقوش تشير إلى أبو عجيلة محمد مسعود المطلوب من قبل واشنطن والذي كان على ما يبدو أحد صانعي القنابل الرئيسيين لحساب الديكتاتور الليبي السابق معمر القذافي.
ونفت المنقوش "رسميا" التصريحات المنسوبة إليها ونفت بشكل قاطع أن تكون ذكرت اسم الشخص لبي بي سي، بحسب بيان صادر عن وزارتها.
\nوأضافت أن "هذه الأسئلة من صلاحية النيابة".
- هوّة آخذة في الاتساع -
يمثل إجراء الاقتراعين الرئاسي والبرلماني أولوية بالنسبة للمجتمع الدولي، لكن لا تزال هناك كثير من الشكوك حولهما، بسبب الوضع الأمني الهش والخلافات الداخلية القوية لا سيما بين شرق البلاد وغربها.
\nوتصاعدت مؤخرا الخلافات داخل السلطات الوطنية الموقتة.
\nوقال المحلل في منظمة "المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية" طارق المجريسي عبر تويتر إن "الخلاف المتزايد بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس الوزراء الدبيبة تأجج أمس مع لجوء المنفي إلى حجة ضعيفة لتعليق عمل وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش".
\nواعتبر المحلل في منظمة "المبادرة العالمية" جلال حرشاوي أن المجلس الرئاسي "يمكن أن يلعب دورا رئيسيا في حل المشاكل القانونية" المرتبطة بـ"مخاطر بطلان" القانون الخاص بالانتخابات الرئاسية الذي صادق عليه رئيس البرلمان عقيلة صالح، المقرب من المشير خليفة حفتر، في أيلول دون عرضه على النواب للتصويت.
\nوأضاف الخبير لوكالة فرانس برس "هذا يخلق فرصة سياسية للرئيس محمد المنفي وأنصاره لفرض حضوره في مواجهة رئيس الوزراء". وأشار حرشاوي إلى أن الخلاف قد يكون "بداية صراع خطر" داخل السلطة في طرابلس.
\nعلى صعيد متصل، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات الأحد فتح باب تقديم الترشحات للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
\nوأشار سيف الإسلام القذافي نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى إحتمال ترشحه للرئاسة، كما لا يستبعد ترشح رجل شرق البلاد القوي المشير خليفة حفتر.