العالم
يلقي ألكسندر فيودوروف نظرة خاطفة من نافذة مكتبه على الغابة الشاسعة في جمهورية ياقوتيا في سيبيريا، في أحد الأيام النادرة التي لا يلفّ فيها الضباب الدخاني مدينته بسبب الحرائق.

اشتدّت حدّة الحرائق التي تلتهم كلّ صيف التايغا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهي ظاهرة ينسبها خبراء مثل فيودوروف إلى التغير المناخي.
\nفي ياكوتسك في شمال شرق روسيا حيث لا تزال المعتقدات الروحانية واسعة الانتشار، كثيرون هم الذين يعتقدون أن الطبيعة روح حيّة ستبقى دوما على انسجام مع البشر.
\nلكن بالنسبة إلى ألكسندر فيودوروف، المدير المعاون في معهد ميلنيكوف في ياكوتسك لدراسة التربة الصقيعية، إن تداعيات الحرائق تظهر أن هذه المعتقدات خاطئة.
\nوهو يقول إن "الطبيعة تذكّرنا، أكان هذه السنة أو السنة الماضية، أنه لا يمكننا أن نعلّق كل آمالنا عليها"، مشيرا إلى أنه "لا بدّ من الاستعداد" لتداعيات الأزمة المناخية.
\nوقد تصبح ياقوتيا، وهي أرض شاسعة لا كثافة سكانية كبيرة فيها، من كبرى ضحايا احترار المناخ، على حدّ قول فيودوروف.
\nفقد ارتفع متوسّط الحرارة السنوي في هذه المنطقة التي تعدّ من الأبرد في العالم بواقع 3 درجات مئوية، في حين أن حرارة الكوكب برمّته ازدادت درجة واحدة. وقد شهد هذا الصيف عدّة أيام بلغت فيها الحرارة مستويات قياسية بحدود 39 درجة مئوية.
\nومن الصعب نسب كلّ حريق إلى تداعيات التغير المناخي، غير أن ارتفاع الحرارة وازدياد موجات الجفاف يجعلان الحرائق أكثر تواترا وشدّة، بحسب الخبراء.
\nوقد قضت النيران على 1,5 مليون هكتار في الغابة هذا الصيف الذي يعدّ الأكثر جفافا في ياقوتيا منذ 150 عاما، بحسب السلطات المحلية.
\nويقول ألكسندر إيساييف الخبير المعني بشؤون ياقوتيا في الأكاديمية الروسية للعلوم إن "الحرائق الحالية تحطّم أرقاما قياسيا على أكثر من صعيد".
\nوفي سيبيريا، اضطرت السلطات إلى الاستعانة بخبراء في الجيش لاستمطار الغيوم.
\nأما في ياقوتيا التي يقطنها أقلّ من مليون نسمة، فهذه المهام بجزئها الأكبر هي ملقاة على عاتق عناصر إطفاء منهكين ومتطوّعين غير مزوّدين بكلّ ما يلزم.
\nويكشف نيكيتا أندرييف الذي يترأس الوحدة المخصصة لياقوتيا أنه يتقاضى مبلغا زهيدا جدّا يوازي 6 روبلات (0,82 دولار) من الميزانية الفدرالية لكلّ هكتار من الأرض.

ضباب دخاني يلف مدينة ياكوتسك في سيبيريا في 27 تموز 2021 ا ف ب
\n\n
من ثمّ، لا يتمّ إخماد عشرات الحرائق التي تندلع في مواقع بعيدة عن المناطق المأهولة.
\nويقول أندرييف "ليس لدينا ما يكفي من القوى العاملة أو المعدّات اللازمة لإخماد الحرائق. ومن الضروري تخصيص مزيد من التمويل" لهذا الغرض.
\nوبحسب وكالة الغابات الروسية، أتت الحرائق على أكثر من 11,5 مليون هكتار منذ مطلع العام، في مقابل 8,9 ملايين كمعدّل سنوي مسجّل منذ مطلع الألفية الثالثة.
\nمن سيبيريا إلى الأورال مرورا بكاريليا، يواجه البلد "حرائق غير عادية"، على حدّ قول غريغوري كوكسين من الفرع الروسي لمنظمة "غرينبيس" الذي لا تخفى عليه "تداعيات التغير المناخي الجلّية".
\nوهذه الأزمة هي التي دفعت تورغون بوبوف (50 عاما) إلى إقناع ناديه لألعاب القوى في ياقوتيا بمساعدة عناصر الإطفاء.
\nوهو يصرّح "لا بدّ لنا من الإقرار بأن الحفاظ على الطبعية هو الحفاظ على مستقبلنا ومستقبل أطفالنا".
\nفالحرائق تؤدّي إلى انبعاث كمّيات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوّي وتقضي على الشجر الذي يمتصّه عادة. وهي كلّها عوامل تفاقم من التغير المناخي.
\nوعلى المدى الطويل، قد يؤدّي الأمر إلى ذوبان التربة الصقيعية التي تحوي غازات مسببة لمفعول الدفيئة هي أعلى بمرّتين من تلك المحبوسة في الغلاف الجوي. والوضع أشبه بقنبلة موقوتة.
\nويقول ألكسندر فيودوروف "إنه لأمر خطير للعالم برمته".