العالم
في حزيران ، عندما تزيّنت مكسيكو بألوان قوس قزح احتفاء بالتنوع الجنسي، زجّ رجل لديه "عدوى خطيرة" في السجن بتهمة... أنه إيجابي المصل ولم يُعلم شريكته السابقة بذلك.

وكان السجن مصير خوان ان. لمدّة أسبوع وقد وُزعت صورته في أنحاء العاصمة المكسيكية.
\nويُعتبر هكذا تصرف في مكسيكو "خطرا لنقل العدوى" قد يؤدي إلى عقوبة سجن تتراوح مدتها بين ثلاثة أيام وخمس سنوات.
وهو يعني كلّ شخص يعلم بأنه مصاب بمرض خطر وينقل العدوى إلى آخر أو أكثر من خلال "علاقات جنسية" أو "وسائل أخرى".
\nوتقول خيرالدينا غونزاليس دي لا فيغا، رئيسة مجلس الوقاية من التمييز والقضاء عليه (كوبريد) في مكسيكو إن "أي شخص يعاني مشكلة صحية يتحول إلى مجرم محتمل، أكان يحمل فيروس +اتش آي في+ أو فيروسا آخر".
\nوقد تفاقمت هذه الإشكالية الحامية أصلا عقب الذعر الذي أثاره وباء كوفيد-19.
\nوفي العام 2020، فتحت النيابة العامة في مكسيكو 78 تحقيقا على خلفية "خطر انتقال العدوى" وبلغ عدد التحقيقات 52 راهنا لسنة 2021، وفق المعطيات الرسمية التي لا تشير إلى طبيعة الأمراض المعنية.
\nلكن إذا ما قارنا المجموعين بالشكاوى التسع المقدّمة سنة 2018 والشكاوى الاثنتي عشرة سنة 2019، يبدو من الجليّ أن فيروس كورونا أحدث فرقا كبيرا.
\nورغم عدم توافر معلومات عن عمليات توقيف أخرى للدافع عينه، تعتبر مسؤولة "كوبريد" أن فكرة التحقيق جنائيا في حالة شخص مصاب بكوفيد-19 هي بذاتها "وصمة عار كبيرة".
\nوتُعدّ المكسيك حيث سجّلت 2,7 مليون إصابة مثبتة وأكثر من 238 ألف وفاة رابع بلدان العالم الأكثر تأثرا بالوباء.
\nومفهوم "خطر نقل العدوى"، الوارد في قوانين العقوبات في المكسيك منذ عقود على الصعيد الفدرالي وعلى صعيد الولايات، وُضع بناء على اعتبارات أخلاقية قديمة جدّا، أغلبها كاثوليكية، مثل المعاقبة على السلوك الفاسق، وفق ما أظهرت دراسات جامعية.
\nوالكاثوليكية هي الديانة الطاغية في المكسيك حيث يدين بها 71,5 % من السكان، بحسب إحصاءات رسمية.
وفي العام 1990، تسبب انتشار متلازمة نقص المناعة البشرية المكتسبة (ايدز) بإعادة تفعيل القانون وتشديده خلال إعداد أول قانون جزائي وقتها لمنطقة مكسيكو الفدرالية.
\nوتقول غونزاليس دي لا فيغا إن "هذه الجنحة تسمح بمعاقبة كل شخص ينقل العدوى عن قصد إلى آخر. وإذا قصد ذلك ولم يفلح في مراده، فإنها تُعتبر محاولة جنحة".
\nوتتعارض هذه المقاربة، برأي منتقديها، مع مبدأ كرامة الإنسان وواجب عدم التمييز بالاستناد إلى الوضع الصحي للأشخاص.
\nوفي حالة خوان ان، كان قرار القاضي نشر صورته وبياناته الشخصية غير قانوني، بحسب خايمي موراليس المكلف شؤون التنوع الجنسي في بلدية مكسيكو. ويشير فريق الادعاء من جهته إلى أنه أوقف لأنه لم يمثل عند استدعائه سابقا إلى المحكمة.
\nوقرر القاضي في نهاية المطاف إطلاق سراحه لما تبقى من المحاكمة.
\nوليس هذا القرار مخالفا للدستور فحسب، بل إنه أيضا شذوذ على الصعيد الطبي.
\nفالشخص المتعايش مع فيروس "اتش آي في" تحت السيطرة "لا ينقل الفيروس إلى شركائه ومن حقه أن تكون له حياة خاصة"، بحسب ما يؤكد سيرخيو مونتالفو الطبيب في عيادة كونديسا العامة المتخصصة في علاج اتش آي في-ايدز.
\nوصحيح أن حالة خوان ان شكّلت محنة مؤلمة له، إلا أنها تتيح فرصة لإلغاء هذه المادة من القانون. ويعتزم تيميستوكليس فيلانويفا، العضو في مجلس مكسيكو البلدي عن حزب مورينا، تقديم مشروع حول هذه المسألة في آب .
\nويعتبر الأخير أن "الدولة تتدخل في شؤون المواطنين الخاصة" ويخشى أن "يخفي الناس وضعهم الصحي لتفادي لصق التهمة بهم، ما سيزيد من انتشار الفيروس".
\nوفي العام 2020، سُجّلت 342 حالة ايدز جديدة في مكسكيو و9220 في البلد برمته، وفق أرقام رسمية.