العالم

تتنازع مشاعر الخوف والأمل التشيليين إذ بدأوا الأحد الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيسهم المقبل بين مرشحين غير متوقعين، يعرضان مشروعين اجتماعيين على طرفي نقيض، في دورة ثانية يخيم عليها استقطاب غير مسبوق في هذا البلد منذ عودة الديموقراطية في 1990.
\nوفتحت مراكز الاقتراع في الساعة 11,00 ت غ وأدلى الرئيس سيباستيان بينييرا بصوته، على أن يعلن اسم خلفه بعيد إغلاق المراكز في الساعة 21,00 ت غ.
ويعلن غابريال بوريك، النائب منذ 2014 الذي يقود ائتلافا يساريا مع الحزب الاشتراكي، أنه مرشح التغيير والوريث السياسي لحركة 2019 التي طالبت بمزيد من العدالة الاجتماعية في الدولة الأقل مساواة بين بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
\nولم يكن من المتوقع قبل أشهر قليلة أن ينتقل الزعيم السابق لحركة طلابية عام 2011 والبالغ 35 عاما، وهو الحد الأدنى لخوض انتخابات رئاسية، إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
\nوهو يتواجه مع خوسيه أنطونيو كاست الذي يترأس حزبا يمينيا متطرفا أنشأه بنفسه، وسبق أن خاض انتخابات 2017 فحصل على 7,93 % من الأصوات في الدورة الأولى، وهو يستفيد اليوم من الرفض الشعبي للرئيس المحافظ الحالي سيباستيان بينييرا الذي ينهي ولايته الثانية (2010-2014، ثم منذ 2018) وسط لامبالاة كاملة، إما حمل اليمين على الالتفاف حوله.
\nوتصدّر كاست الدورة الأولى في 21 تشرين الثاني بحصوله على 27,9 % من الأصوات، مقابل 25,78 % لخصمه اليساري.
\nويطرح المحامي البالغ 55 عاما برنامجا اقتصاديا شديد الليبرالية ينص على حصر نفقات الدولة وخفض الضرائب على الشركات لاستحداث وظائف.
\nوتتعارض هذه الطروح بشكل تام مع برنامج بوريك الذي يعتزم إجراء إصلاح ضريبي واسع لزيادة مساهمة الأثرياء في بلد يملك فيه 1 % من السكان 26,5 % من الثروات وفق وكالة تابعة للأمم المتحدة، مع ضمان الوصول بشكل أفضل إلى الخدمات الصحية والتربية وإنشاء نظام تقاعدي جديد للحلول محل النظام الحالي الخاص.
- "تشويه السمعة" -
لكن ما يحرك الناخبين في البلد الذي يحكمه الوسط اليمين والوسط اليسار منذ نهاية الدكتاتورية قبل 31 عاما، هو الرفض أكثر منه التأييد لبرنامج أو مرشح.
\nوتسعى كاميلا شامبلاس المدرّسة البالغة 26 عاما، لمنع العودة إلى أجواء عهد الدكتاتور أوغوستو بينوشيه (1973-1990)، فترفض كاست الذي يؤيد هذه الحقبة وكان أحد أشقائه وزيرا في عهد النظام العسكري الذي قتل أو فقد خلاله ما لا يقل عن 3200 معارض سياسي.
\nتقول "لم أكن قد ولدت بعد، لكنني ناقشت هذا الموضوع كثيرا مع والديّ اللذين عانيا كثيرا في ذلك الوقت. الأشياء التي يقولها (كاست) تبدو أشبه باسمرارية (لبينوشيه)".
أما ريكاردو سيبولفيدا المتقاعد البالغ 75 عاما، فيعتزم التصويت ضد "الشيوعية"، ويروي أنه في ظل الحكومة الاشتراكية (المتحالفة مع الشيوعيين) في عهد سالفادور أليندي (1970-1973)، تدنت عائداته وتدهور الوضع الأمني حتى وصول الحكم العسكري الذي "أعاد النظام" على حد قوله.
\nوأوضح مارسيلو ميلا المحلل في جامعة سانتياغو أن الحملة الرئاسية كانت قاسية و"تركزت على تشويه سمعة الخصم".
\nوخلال مهرجانه الانتخابي الأخير الخميس، تعهد كاست المعارض للإجهاض أن "تشيلي ليست ولن تكون يوما بلدا ماركسيا أو شيوعيا".
\nمن جانبه، رأى بوريك أن خصمه "لن يجلب سوى انعدام الاستقرار والمزيد من الكراهية والعنف".
- "عصبية" -
وما سيرجح كفة هذه الانتخابات التي لا تزال نتائجها غامضة، هو أصوات الوسط وتعبئة المقاطعين في الدولة الأولى الذين بلغت نسبتهم 53 %.
\nولا تعرف خافييرا مونيوز، العاطلة عن العمل البالغة 33 عاما، إن كانت "ستصوت للأقل سوءا" و"تهدر" صوتها بالإدلاء ببطاقة بيضاء أو لاغية. كذلك لم تحسم خافييرا أوتو الموظفة البالغة 24 عاما خيارها بعد، موضحة أنها "لا تحب أيا من الاثنين" وليس لديها "أي أمل حقيقي" بل تشعر بأن "الخوف" هو الذي يحرّكها.
\nأما كارول برافو، النادلة البالغة 34 عاما، فتعتزم التصويت لغابريال بوريك الذي "يبعث الأمل بإتمام أخيرا كل التغييرات التي عرفتها تشيلي، خصوصا في العامين الأخيرين" مع صياغة دستور جديد يحل محل الدستور الذي يعود إلى عهد بينوشيه.
\nوهي تقول إنها "متوترة جدا" بانتظار النتائج وستنزل "إلى الشارع" مساء الأحد إذا فاز اليمين المتطرف.
\nويؤكد باتريسيو نافيا الأستاذ في جامعة نيويورك "إذا فاز كاست، من المؤكد أننا سنشهد تظاهرات" لكن "إذا فاز بوريك، ستحدث على الأرجح بلبلة في سوق البورصة" محذرا من أنه "سواء في الأسواق المالية أو في الشارع، ستكون هناك اضطرابات".
\nودعي 15 مليون تشيلي من أصل 19 مليونا للإدلاء بأصواتهم.