العالم

تظاهر آلاف السودانيين مجددا الاثنين ضد الانقلاب العسكري الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان منذ قرابة ثلاثة أشهر، وفق ما افاد صحافيون في وكالة فرانس برس.
وأطلقت قوات الشرطة السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين حملوا الأعلام السودانية وكانوا في طريقهم إلى القصر الرئاسي في وسط العاصمة.
وتسببت قنابل الغاز في وقوع اصابات بالاختناق بين المتظاهرين وبعضهم أصُيب بجروح ناجمة عن عبوات الغاز، على ما أفاد صحافيو فرانس برس.
\nكما استخدمت قوات الأمن القنابل الصوتية وخراطيم المياه لاجبار المتظاهرين على التراجع وهو ما نجحت به لاحقا.
\nوتجري حاليا مطاردات من الأمن للمحتجين وتوقيف المارة في الشارع، حسب مراسل فرانس برس.
\nوامتد اطلاق قنابل الغاز من قبل قوات الشرطة إلى حي بحري شمال الخرطوم حيث تجمع الآلاف للمشاركة في الاحتجاجات.
\nوأفاد شهود عيان بأن بعض المتظاهرين رفعوا صورا للمغني والملحن السوداني الراحل مصطفى سيد أحمد الذي عُرف بالأغاني الثورية بالتزامن مع الذكرى الـ26 لوفاته.
\nوفي أم درمان شمال غرب الخرطوم، قالت إحدى شهود العيان وتدعى سوسن صلاح لفرانس برس "تجمع حوالي ثلاثة آلاف متظاهر في شارع ال40 وهم يحملون الأعلام وصور الشهداء واحرقوا الإطارات القديمة وأقاموا المتاريس لقطع الشارع".
\nوقال عماد محمد من مدني عاصمة ولاية الجزيرة والتي تبعد 186 كلم جنوب الخرطوم "تجمع ألفا متظاهر يهتفون لحكم مدني كامل".
\nوفي مدينة الأُبيض عاصمة ولاية شمال كردفان التي تبعد 350 كلم غرب العاصمة، قال محمد حسين لفرانس برس "يتظاهر حوالي ألفي شخص في وسط المدينة ضد حكم العسكر".
- زيارة أميركية -
تأتي الاحتجاجات في وقت كان من المتوقع أن يصل إلى العاصمة وفد أميركي على رأسه المبعوث الأميركي للقرن الإفريقي ديفيد ساترفيلد ومساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإفريقية مولي في.
وتهدف الزيارة الأميركية إلى دعم مساعي الأمم المتحدة الأخيرة لحل الأزمة السياسية في السودان و"تسهيل انتقال مدني جديد إلى الديموقراطية".
\nوقبل زيارة السودان، يلتقي الوفد الأميركي في العاصمة السعودية "أصدقاء السودان"، وهي مجموعة تطالب بإعادة الحكومة الانتقالية في البلاد بعد الانقلاب العسكري.
\nوالأسبوع الماضي، أعلن ممثل الأمم المتحدة في الخرطوم فولكر بيرثيز رسميا إطلاق مبادرة يجري بمقتضاها لقاءات ثنائية مع الأطراف المختلفة قبل الانتقال في مرحلة تالية الى محادثات مباشرة أو غير مباشرة بينها.
\nورحب مجلس السيادة السوداني بمبادرة الأمم المتحدة واقترح إشراك الاتحاد الإفريقي، بينما أكد ائتلاف قوى الحرية والتغيير المناهض للانقلاب بأنه سيقبل بالمبادرة إذا كان الهدف هو حكم مدني.
\nوعطّل البرهان في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي استكمال انتقال السلطة إلى المدنيين عبر اعتقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وغالبية القادة المدنيين وتعليق عمل مجلس السيادة.
\nومنذ ذلك الحين، يكثف الناشطون السودانيون المطالبون بحكم مدني ديموقراطي احتجاجاتهم في موازاة تصاعد العنف من قبل قوات الأمن بحق المتظاهرين ما أسفر حتى الآن عن مقتل 64 متظاهرا على الأقل وسقوط مئات الجرحى، كما تعرضت 13 امرأة على الأقل لحوادث اغتصاب.
\nإلا أن السلطات الأمنية تنفي بانتظام استخدام الذخيرة الحية في مواجهة الاحتجاجات، واتهمت بعض المتظاهرين بعدم التزام السلمية في المسيرات والتسبب في مقتل ضابط وإصابة عشرات أفراد الأمن.
\nورغم تعهد البرهان إجراء انتخابات عامة في منتصف 2023 استمرت الاحتجاجات ضد الانقلاب واتفاق التسوية التي وافق بموجبها حمدوك على العودة إلى منصبه في 21 تشرين الثاني/نوفمبر وهو ما اعتبره المتظاهرون "خيانة".
\nوأعلن حمدوك استقالته بعد ذلك، مؤكدا أنه حاول إيجاد توافقات لكنه فشل وحذر من أن البلاد تواجه "منعطفا خطيرا قد يهدد بقاءها" وأنه كان يسعى الى تجنب "انزلاق السودان نحو الهاوية"، وقبل مجلس السيادة استقالته.