الذكاء الإصطناعي

في خطوة تُهدد تفوق شركات التكنولوجيا الغربية، نجحت شركة "ديب سيك" (DeepSeek) الصينية في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قوي بتكلفة لا تتجاوز بضعة ملايين دولار، ما اعتُبر تحولاً جذرياً في سوق التكنولوجيا العالمي. هذا الإنجاز حفّز الشركات الصينية الكبرى على طرح نماذج ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة، مما يقوّض هيمنة شركات مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"إنفيديا" (Nvidia).
خلال الأسبوعين الماضيين، شهد السوق الصيني إطلاق ما لا يقل عن عشرة تحديثات أو منتجات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وطرحت "بايدو" (Baidu) نموذجها "إيرني إكس 1" (Ernie X1) كمنافس مباشر لنموذج "أر 1" (R1) من "ديب سيك". كما قدمت "علي بابا" (Alibaba) وكلاء ذكاء اصطناعي مخصصين مع تحديثات على نموذجها للاستدلال، بينما أعلنت "تينسنت" (Tencent) خطتها الخاصة التي تضم رداً على نموذج "أر 1". وبدورها، كشفت "آنت غروب" (Ant Group) عن تخفيض التكاليف بنسبة 20% باستخدام رقائق صينية.
منافسة عالمية وتراجع للهيمنة الغربية
تُظهر هذه التحركات أن الشركات الصينية لا تسعى فقط لمجاراة الغرب بل لتغييره جذرياً. فالنماذج مفتوحة المصدر التي طورتها "ديب سيك" أثبتت فعاليتها بتكلفة منخفضة، ما أجبر "أوبن إيه آي" على إعادة النظر في استراتيجيتها. وأعلنت الأخيرة عن دراسة إمكانية إتاحة بعض تقنياتها مجاناً، بالإضافة إلى رفع أسعار منتجاتها الأكثر تقدماً.
وفقاً لعمرو عوض الله، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "فيكتارا" (Vectara)، يمكن أن تؤدي نماذج "ديب سيك" إلى انخفاض هوامش الربح في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يهدد شركات مثل "إنفيديا" التي تعتمد على بيع رقائق باهظة الثمن. يُذكر أن الشركات الصينية كانت قد تفوقت في الماضي على المنافسين العالميين في مجالات مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية، ويبدو أنها تتبع النهج نفسه في الذكاء الاصطناعي.
أسعار منخفضة وضغط على السوق
فيما يتعلق بالبنية التحتية، بدأ مزودو خدمات الحوسبة السحابية في الصين بخفض أسعارهم، مما يشير إلى احتمال توسع المنافسة إلى خارج السوق المحلية. ويصف كيفن شو، مؤسس "إنتركونكتد كابيتال" (Interconnected Capital)، هذه الظاهرة بأنها نتيجة طبيعية لحرب الأسعار في الصين، والتي بدأت تؤثر على الأسواق العالمية.

وفي ضوء هذه التطورات، حذّر جو تساي، رئيس مجلس إدارة "علي بابا"، من احتمال نشوء فقاعة في قطاع بناء مراكز البيانات، مشيراً إلى أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز الطلب الفعلي على هذه الخدمات.
تفوق التصنيع الصيني يدعم التوسع
من جهته، يرى المستثمر بالاجي سرينيفاسان أن قدرة الصين على تصنيع الأجهزة بتكلفة منخفضة ستساهم في زيادة انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة المصدر. واعتبر أن الصين تسعى لتكرار استراتيجيتها التقليدية في التكنولوجيا: التعلم والنسخ ثم الإنتاج الضخم لخفض الأسعار.
مع استمرار الصين في تعزيز مكانتها، يبقى السؤال ما إذا كانت الشركات الغربية قادرة على الصمود أمام هذا التحدي الجديد في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.



