أقرت الحكومة البريطانية تعديلات قانونية ثورية تضع رؤساء شركات التكنولوجيا الكبرى تحت طائلة المسؤولية الجنائية المباشرة. وتهدف هذه الخطوة إلى إجبار منصات التواصل الاجتماعي على اتخاذ إجراءات حازمة ضد المحتوى الضار، خاصة الصور الحميمة والمواد المولدة بالذكاء الاصطناعي.
إليك أهم البنود التي تضمنها هذا القانون الجديد وتأثيراته المتوقعة:
1. السجن للمديرين التنفيذيين
تجاوز القانون البريطاني فكرة الغرامات المالية التقليدية، منتقلاً إلى "المسؤولية الشخصية":
- الملاحقة الجنائية: يحق لهيئة "أوفكوم" (Ofcom) ملاحقة الرؤساء التنفيذيين قضائياً في حال الفشل المستمر في إزالة المحتوى غير القانوني.
- عقوبة الحبس: قد يواجه المديرون عقوبات تصل إلى السجن إذا ثبت تقاعسهم عن حماية المستخدمين من المواد التي تحرض على الأذى أو الصور الحميمة المنشورة دون رضا أصحابها.
2. تجريم الذكاء الاصطناعي التخريبي
اتخذت وزارة العدل البريطانية موقفاً حازماً تجاه التقنيات الحديثة:
- صناعة الصور: أصبح إنشاء الصور الحميمة باستخدام الذكاء الاصطناعي جريمة يعاقب عليها القانون، حتى لو لم يتم نشرها، إذا كان الهدف هو الابتزاز أو التسبب في ضيق نفسي.
- الرصد الاستباقي: يفرض القانون على الشركات تطوير خوارزميات قادرة على اكتشاف هذا المحتوى وحذفه تلقائياً، بدلاً من الانتظار حتى وصول بلاغات من المستخدمين.
3. عقوبات مالية زاجرة
إلى جانب التهديد بالسجن، يفرض القانون ضغوطاً مادية هائلة على الشركات:
- غرامات كبرى: قد تصل العقوبة المالية إلى 18 مليون جنيه إسترليني، أو 10% من إجمالي الإيرادات العالمية السنوية للشركة (أيهما أكبر).
- هدف لندن: تسعى الحكومة لضمان استجابة فورية من عمالقة وادي السيليكون، عبر جعل "التكلفة" القانونية والشخصية باهظة جداً.
4. مخاوف بشأن الخصوصية والرقابة
أثار القانون الجديد جدلاً واسعاً بين الخبراء الرقميين وشركات التكنولوجيا:
- تطبيقات المراسلة: حذرت منصات مثل "واتساب" من أن هذه القواعد قد تضطرها لإضعاف "التشفير التام" لمراقبة المحتوى، مما يهدد خصوصية المليارات.
- الرقابة المفرطة: تخشى بعض الجهات الحقوقية أن تقوم الشركات بحذف محتوى قانوني (تقييد حرية التعبير) لمجرد الخوف من تعرض مدرائها للسجن.
أخيرًا، تضع هذه الخطوة المملكة المتحدة في قيادة المشهد العالمي لتنظيم الإنترنت، حيث تحول التركيز من ميزانيات الشركات إلى "الحرية الشخصية" لقادتها، في محاولة جادة لفرض نظام أخلاقي رقمي جديد.
هل تعتقد أن ملاحقة رؤساء الشركات جنائياً هي الطريقة الوحيدة لضمان سلامة الإنترنت، أم أن ذلك قد يدفع هذه الشركات للانسحاب من بعض الأسواق؟